“أنا سعيد جدًا لأنني سأختتم رحلتي في كأس العالم بخوض المباراة النهائية، وأن تكون آخر مباراة لي في النهائي.”
لكن بعد أربعة أعوام، لا يزال ميسي حاضرًا في أكبر مسرح كروي في العالم، ليس فقط لاعبًا ضمن التشكيلة، بل القائد الذي يقود الأرجنتين إلى نهائي جديد.
رقم تاريخي جديد
في سن 39 عامًا و25 يومًا، سيصبح ميسي أكبر لاعب ميداني يشارك في نهائي كأس العالم، ولا يتفوق عليه في التاريخ سوى الحارس الإيطالي دينو زوف، الذي خاض نهائي 1982 بعمر 40 عامًا و133 يومًا.
كما يملك قائد الأرجنتين فرصة ليصبح أكبر لاعب يسجل هدفًا في نهائي كأس العالم، محطّمًا الرقم القياسي الذي يحمله السويدي نيلس ليدهولم منذ نهائي 1958.
وسيخوض ميسي أيضًا مباراته رقم 34 في كأس العالم، ليعزز رقمه القياسي، مبتعدًا بفارق 7 مباريات عن أقرب ملاحقيه، البرتغالي كريستيانو رونالدو.
قائد يحمل الأرجنتين على كتفيه
كما حدث في مونديال قطر 2022، كان ميسي العامل الحاسم في وصول الأرجنتين إلى النهائي.
فقد سجل 8 أهداف وصنع 4 أخرى، ليساهم مباشرة في 12 من أصل 19 هدفًا سجلها منتخب بلاده في البطولة، بنسبة بلغت 63%.
ولم تقتصر مساهماته على الأهداف والتمريرات الحاسمة، بل كان أيضًا صاحب العرضية التي تسببت في هدف ديني بورغيس بالخطأ في مرماه أمام الرأس الأخضر في دور الـ32.
وفي نسخة 2022، ساهم ميسي في 8 من أصل 12 هدفًا للأرجنتين قبل النهائي، قبل أن يسجل هدفين في المباراة النهائية أمام فرنسا.
الأكثر تأثيرًا في البطولة
تشير الأرقام إلى أن ميسي هو اللاعب الأكثر تأثيرًا في كأس العالم 2026.
فهو اللاعب الوحيد الذي شارك في أكثر من نصف محاولات منتخب بلاده الهجومية، سواء بالتسديد أو بصناعة الفرص، بنسبة 52.7%، وهي نسبة تكاد تتطابق مع ما حققه في مونديال 2022 (53%).
كما بلغ مجموع مساهماته الهجومية 59 مساهمة، بواقع 34 تسديدة و25 فرصة صنعها، بفارق 41 مساهمة كاملة عن أقرب لاعب أرجنتيني، أليكسيس ماك أليستر.
ومنذ مونديال 2006، لم تقل مساهمة ميسي في تسديدات الأرجنتين عن 42% في أي نسخة شارك فيها.
أرقام لم يحققها سوى مارادونا
منذ عام 1966، لم ينجح سوى 7 لاعبين في المشاركة بأكثر من 30 تسديدة خلال نسخة واحدة من كأس العالم مع المساهمة في نصف محاولات منتخبهم الهجومية على الأقل.
ويتواجد ميسي في هذه القائمة مرتين، في نسختي 2022 و2026، بينما يظهر اسم دييغو مارادونا مرة واحدة في مونديال 1986.
ملك الأرقام القياسية
واصل ميسي تحطيم الأرقام التاريخية خلال مونديال 2026.
فقد أصبح الهداف التاريخي لكأس العالم برصيد 21 هدفًا، متجاوزًا الألماني ميروسلاف كلوزه (16 هدفًا).
كما رفع رصيده إلى 12 مساهمة تهديفية في البطولة الحالية، وهو الرقم الذي لا يتفوق عليه منذ عام 1966 سوى الأسطورة الألماني غيرد مولر، الذي ساهم بـ13 هدفًا في مونديال 1970.
وأصبح أيضًا أفضل صانع أهداف في تاريخ كأس العالم منذ بدء تسجيل التمريرات الحاسمة عام 1966، بعدما وصل إلى 12 تمريرة حاسمة، متجاوزًا رقم مارادونا (8).
نسخة مختلفة من ميسي
رغم فوزه بجائزة أفضل لاعب في مونديال 2014، فإن أفضل نسخة هجومية لميسي جاءت في آخر نسختين.
ففي مونديالي 2022 و2026، ساهم في 22 هدفًا خلال 14 مباراة، بواقع 15 هدفًا و7 تمريرات حاسمة.
أما بين نسخ 2006 و2018، فاكتفى بالمساهمة في 11 هدفًا فقط خلال 19 مباراة.
رجل المواعيد الكبرى
كان يُنتقد ميسي سابقًا لعدم التسجيل في الأدوار الإقصائية بكأس العالم.
لكن الصورة تبدلت تمامًا.
فخلال آخر نسختين، سجل 7 أهداف وصنع 6 في 8 مباريات إقصائية، ليصبح اللاعب الأكثر تأثيرًا عندما تكون الضغوط في أعلى مستوياتها.
عبقرية تكتيكية
في نصف النهائي أمام إنجلترا، صنع ميسي هدفي العودة الأرجنتينية.
الأولى جاءت بعد ركلة ركنية قصيرة استغل خلالها بطء الدفاع الإنجليزي، بينما أرسل في الثانية عرضية متقنة بقدمه اليمنى حولها لاوتارو مارتينيز إلى هدف الفوز.
كما نفذ خلال اللقاء 6 عرضيات من اللعب المفتوح، وهو أعلى رقم له في مباراة واحدة بكأس العالم.
وتؤكد خريطة تحركاته أن ميسي أصبح أكثر حرية في الشوط الثاني، حيث ينتقل تدريجيًا إلى الجهة اليمنى لاستغلال المساحات، وهو ما يفسر ارتفاع معدل لمساته بعد الاستراحة إلى 109 لمسات لكل 90 دقيقة، مقارنة بـ59 فقط في الشوط الأول.
المنطقة المفضلة
لا يزال ميسي الأخطر في المنطقة الواقعة أمام منطقة الجزاء، أو ما يعرف بـ”المنطقة 14”.
فقد جاءت 19% من لمساته في اللعب المفتوح داخل هذه المنطقة، وهي أعلى نسبة له في أي نسخة من كأس العالم، كما خرج منها 16 من أصل 34 تسديدة في البطولة.
وليس من المستغرب أن تكون الأرجنتين صاحبة أعلى نسبة لمس للكرة في الثلث الأوسط الهجومي بين جميع المنتخبات، بواقع 33.1%.
إرث لا يتوقف
بعد سنوات من الانتقادات بسبب غياب الألقاب مع المنتخب، تغير كل شيء منذ التتويج بكوبا أمريكا 2021.
ومنذ ذلك الحين، قاد ميسي الأرجنتين إلى الفوز بكأس العالم 2022، ثم كوبا أمريكا 2024، وها هو يقودها إلى نهائي مونديال جديد.
ومن اللافت أن تكون المباراة الأخيرة في مسيرته المونديالية أمام إسبانيا، البلد الذي عاش فيه معظم حياته، وكتب معه أعظم فصول مسيرته بقميص برشلونة، بعدما سجل 672 هدفًا في 778 مباراة.
أعظم لاعب في التاريخ؟
حتى لو فازت الأرجنتين، فلن يعادل ميسي رقم بيليه القياسي بثلاثة ألقاب في كأس العالم، لكنه سينضم إلى قائمة الأساطير الذين توجوا بالبطولة مرتين.
كثيرون شككوا في قدرته على التأثير بعدما انتقل إلى الدوري الأمريكي، لكن مونديال 2026 أثبت العكس.
فميسي، في التاسعة والثلاثين من عمره، لم يعد اللاعب نفسه من حيث السرعة والانطلاق، لكنه وجد طرقًا جديدة للهيمنة على المباريات وصناعة الفارق.
ولم يكن بحاجة إلى هذا المونديال ليؤكد مكانته بين عظماء اللعبة… لكنه فعلها مرة أخرى، وكتب فصلًا جديدًا في واحدة من أعظم المسيرات الكروية في التاريخ










