المباريات

جميع المباريات

أنا هنا.. كيف عاد رونالدو؟

رونالدو

رونالدو

لم يستغرق الأمر سوى ساعات وأيام قليلة، حتى ردّ رونالدو على كل المشككين: "أنا هنا.. الرياضي الأفضل في التاريخ لا يموت أبدًا.

موضوعات متعلقة

أمام أوزبكستان، استعاد رونالدو حضوره الطاغي، وعطاءه التهديفي، وأثره الذي لا يغيب أبدًا، وبعد أسبوعٍ مليءٍ بالاتهامات والانتقادات والمطالبات بالاعتزال، جاء

بالسيناريو ذاته، ليسجل هدفين رائعين أمام أوزبكستان في ليلة الخماسية البرتغالية، ومعها يكسر ويسجل العديد من الأرقام القياسية، التي لا يمكنها أن تحيا دونه، أو تجد

لمعانها وألقها إلا وكان لاسمه نصيبٌ مهمٌ فيها.

كيف صنع رونالدو معجزاته؟

لقد اعتدت على ذلك على مدار 23 عامًا، بهذه الكلمات علّق رونالدو على سؤال حول الضغوط التي تعرض لها على إثر الأداء المخيب الذي بدأ به المونديال، وهل كانت ثنائيته ردًا على ما قيل.

لخّص "الدون" مسيرته، ومعجزاته، ورحلته الممتدة في كلمات بسيطة، فهو الرجل الذي صنع كل هذه الإمبراطورية، وأرفقها بمعجزات لم يسبقه أحد إليها، باختياره منافسة لاعب اتفق العالم كله على أنه غير بشري، وسماته فضائية، ولا يمكن لأحد أن يجابهه، أو يقترب منه.

حتى اليوم وقبل ساعات، غرّد إيرلينج هالاند مادحًا ميسي: "أخي.. أنت فضائيًا"، حتى كيليان مبابي الذي عاش طفولته في غرفة اكتظت بصور رونالدو، حينما سألوه قبل

أيام عن الأفضل اختار ميسي أولًا، ثم رونالدو.

عاش رونالدو في عصر صُوِّر فيه كل الأساطير، ميسي بمعجزة السماء، الرجل الذي لا يمكن أن يجاريه بشرٌ.

فاختار النجم البرتغالي أن يكون دافعه وحافزه لتحقيق المعجزات في الإجابة عن سؤال واحد: كيف لي أن أنتصر على الفضائي؟

العامل النفسي.. سر انفجار رونالدو

هكذا اعتاد رونالدو طوال الرحلة، رجل يكون في قمة العطاء، حينما يتعرض لقمة الضغط، وتحت أعلى درجات النقد والتشكيك، ومع ذلك يعرف كيف يعود ويفوز بكل المعارك.

لم تكن التصريحات التي نالت منه، والتقليل الذي جاء من محللين وصحف ومواقع وجماهير، سوى مقدمات لنتيجة يؤمن رونالدو بها، ويعرف أنه لا سيناريو ثانٍ، فقط سينتصر وسيجبر العالم على التغني بأسطوريته، وسيعود للواجهة بطلًا لكل الأغلفة والعناوين والمنصات.

حينما جاء إلى المملكة العربية السعودية، لم يذهب رونالدو إلى الهلال، ولم يكن في اتحاد جدة، بل راهن على الاختيار الصعب، وذهب إلى فريق لم يعرف التتويج بالدوري

سوى على يديه وبعد غياب 7 سنوات، لأنه دائمًا ما يفضل أن يقول للعالم، إنه صانع المستحيل، ورجل الرهانات التي تعرف المنطق.

واليوم يكتب فصلًا جديدًا من فصوله، ليبدأ قصة مونديال 2026 والتي يبدو أنها ستكون شاهدة على مجدٍ جديد لأسطورة الأساطير، بفعل التغييرات التي جرت على الطريقة

التي يلعب بها البرتغالي، وهو ما سنشرحه الآن.

ماذا تغير في البرتغال؟

خلال المباراة الأولى أمام الكونغو، لم يلمس رونالدو الكرة سوى 25 مرة، ولم يسدد أي تسديدة.. هل ذلك لأن رونالدو سيئ؟

لقد أجاب كل زملائه في تصريحاتهم عن هذا السؤال: لم يجد الدعم، ولا الفرص.

بينما كانت إجابة مدربه روبرتو مارتينيز أكثر منطقًا ووجاهة: "لطالما احتجنا إلى تسجيل الأهداف.. كيف يمكننا أن نستبدل أهم هداف في تاريخ كرة القدم.. سيبقى في الملعب طالما نحن بحاجة إلى الهدف".

دفع رونالدو في المباراة الأولى ضريبة عاملين مهمين، الأول كان الانضباط التكتيكي الصارم للكونغو الذي دافع بعشرة لاعبين ولم يترك متنفسًا، والثاني في فشل مدربه

وزملائه في تقديم الدعم من خلال شكل خططي وأسلوب لعب لم يكونا الأمثل للاختراق وإيجاد المساحات وإيصال الكرة لرونالدو في المناطق التي يكون بها.

منذ زمن طويل لم يعد رونالدو المهاجم الذي يلعب بعيدًا عن المنطقة، ولا ينتظر المشجعون ولا المنافسون ولا الزملاء أدوارًا له خارج منطقة الجزاء، وتلخصت قصته في السنوات الأخيرة بأنه ملك منطقة الجزاء الأول، وأعظم هداف في كرة القدم، إلى جانب أدواره القيادية.

كثافة المهاجمين

هنا كان الحل حاضرًا أمام أوزبكستان، من خلال استبدال أسلوب اللعب، بطريقة جديدة كثفت عدد المهاجمين لكي تخلق المواقف التي تعين رونالدو على التسجيل.

التغيير الأول كان بدخول جواو فيليكس على حساب بيرناردو سيلفا، وهنا أصبحنا أمام جناح داخلي، يترك الخط ويدخل منطقة الجزاء كمهاجم ثانٍ، فيربك المدافعين ويجبر

أحدهم على ترك رونالدو.

مارتينيز أوصى كانسيلو أيضًا بالتقدم للقيام بدور الجناح هجوميًا من الجهة اليمنى كما جاءت لقطة الهدف، ومع تحول نيتو إلى العمق، ومع تقدم برونو فيرنانديز، أصبحنا أمام أربعة مهاجمين ينتظرون الكرة العرضية.

بخلاف ما كان عليه الأمر أمام الكونغو، لم يبقَ رونالدو في منطقة الجزاء معزولًا بين مدافعين أو ثلاثة وحده، فتسهل عملية رقابته، وتصعب قدرته على الفوز بالكرة أو التسجيل.

غير أن قلة الإسهام الهجومي للظهيرين كانسيلو ومينديز في المباراة الأولى جعلت الجناحين نيتو وكونسيساو وقبلهما بيرناردو سيلفا بعيدين عن العمق وعن رونالدو فلم يجد

أي دعم.

كانت حيلة مارتينيز بصعود الأظهرة وتحويل الجناحين إلى العمق، هي الحل في خلق مواقف لا يخيب معها رونالدو أبدًا، فإذا استطاعت الوصول لمنطقة المنافس بعدد كافٍ،

وبين المهاجمين رونالدو، فحتمًا سيزور الدون الشباك ويترك بصمته، وهو ما أفلح فيه أمام أوزبكستان لتكون مجرد بداية فقط، فهل يواصل مارتينيز براعته خططيًّا، ويعرف كيف يعين رونالدو على البقاء كأعظم هداف في اللعبة؟

مشاركة

عاجل
أنا هنا.. كيف عاد رونالدو؟ | الميدان