المباريات

جميع المباريات

الطريق إلى روشن "2".. بركان ترينكاو جاهز للانفجار مع الأهلي

ترينكاو

ترينكاو

قبلت احترافه وتحوله إلى نجم كبير مشروع عائلة، وحلم أسرة بالكامل، ومنذ اللحظة الأولى لطفولته لا يتذكر أكثر من مشهد الكرة تحت قدميه.

موضوعات متعلقة

شمال البرتغال، عام 1999، وُلد الطفل ترينكاو، وتحديدًا في مدينة فيانا دو كاستيلو.

على الرغم من كونه لاعبًا مبادرًا يحب المغامرة والانطلاق، فإنه كان شخصية هادئة تمامًا، مثل مدينته ذات الطابع الراقي الهادئ، والبعيد عن صخب وضجيج الكرة البرتغالية في بورتو ولشبونة.

آمن الأب بأن يصبح طفله نجمًا كبيرًا، فكانت كرة القدم أول لعبة يداعب بها طفله داخل مسكنه، وجعل عينَيْه لا تريان غيرها، وعقله لا ينشغل بسواها، وخصص وقته، كلما كبر ولده، للعب معه، حتى تشكلت عقلية هذا الطفل، واستحوذ حب وعشق كرة القدم على كل ما فيها.

لعب ترينكاو كرة القدم في شوارع البرتغال، تلك المساحة التي تغذي الجانب الفردي، وتنمي الارتجالية والإبداع الفردي.

لكن لتحويل ذلك الإبداع، وتلك الموهبة، إلى مشروع احترافي متكامل، كان على الأب أن يختار مدرسة وأكاديمية لإثقالها، ورعايتها الرعاية الكافية للسير نحو الحلم.

وكأي أب في تلك البلاد، تبقى مدرسة بورتو هي الحلم الأكبر، ورغم أنها تبعد ساعة ونصف بالقطار، غير الوقت المهدر في الانتظار ذهابًا وإيابًا، لم ينقطع الأب والأم عن مرافقة الطفل منذ سنواته الأولى.

وحتى سن الحادية عشرة من عمره، لم يُصب الأب بأي ملل، ولم يَعُقه التعب البدني والنفسي عن مرافقة ابنه كل يوم في نفس المشوار.

لكن شيئًا واحدًا فقط جعله يؤمن أن ابنه لن يكون النجم الذي يريده هنا: "بورتو لا يسهمون في تطوير نجله".

هنا سيقع التحول الأهم في مسيرة ترينكاو، حين التحق بمدرسة سبورتنج براغا، حيث التقى اللاعب بمدربين يمتلكون المؤهلات الكافية لتحقيق آمال الأب، الطامح في تطوير موهبة طفله.

وبالفعل، وجدت العائلة ما أرادت هناك، وواصل الولد الصغير تألقه؛ مراوغ بارع، جريء للغاية في الانطلاق والتقدم بالكرة، يحب اللعب إلى الأمام دائمًا، وهي أمور جعلت مدربيه يرون فيه نجمًا كبيرًا في الطريق.

كان يومه عبارة عن خطوات مكررة، ووفقًا لنظام وضعه أب شديد الانضباط: المدرسة في بداية اليوم، يليها السفر للتدريب، وعودة متأخرة يصحبها نوم مبكر، لأجل يوم تالٍ أكثر مشقة.

كان النظام هو سر بناء موهبته؛ لاعب يسير كعقارب الساعة السويسرية، لا يعرف الاعوجاج، ولا السهر، ولا هوايات المراهقين والشبان. مرت حياته على هذا النهج الانضباطي، حتى صعد للفريق الأول، وتألق مع ناديه، وفاز مع منتخب بلاده البرتغال ببطولة أمم أوروبا للشباب.

خطف ترينكاو أنظار العالم كله، وتوقع له الجميع أن يكون أحد أهم أساطير العصر، لكن إشادة ديكو، نجم برشلونة ومنتخب البرتغال، صحبتها ملاحظة مهمة حينما انتقل إلى البلوجرانا: "ترينكاو لاعب رائع، لكن الأهم أن تساعده الظروف هناك في كتالونيا".

حينما انضم إلى برشلونة عام 2020، كان الفريق يعاني مرحلة تخبط وفراغ وتراجع في المستوى العام، مما أثر على الفريق بشكل عام، وأصاب المنظومة بإعياء لم يُسعفه على تقديم المنتظر من صفقة كلفت النادي 31 مليون يورو.

كان توقيتًا سيئًا للغاية، حرم برشلونة وعشاق كرة القدم من تفجير قدرات موهبة انتظرها كل عشاق البرتغال، وترقبها الجميع.

وحينما قرر اللاعب الخروج معارًا، لم ينتقِ الخطوة المثالية، إذ ذهب إلى وولفرهامبتون، فريق دفاعي لا يحب الاستحواذ، ويعتمد على التحولات، وهي أمور لا يحبها اللاعب صاحب المهارات العالية، الذي يريد الاستحواذ والتحكم، وتوظيف الطاقة والجهد في لعب الكرة، لا في مطاردتها.

أجواء لم تعنه على إظهار ترينكاو الذي يعرفه الجميع، فاضطر إلى العودة إلى البرتغال، حيث لشبونة، التي ساعدته على إعادة اكتشاف نفسه والظهور بشكل رائع.

الآن، ومع بداية موسم جديد، وبعد استعادته الثقة، وتعلمه الكثير من المواقف، واكتسابه خبرات طويلة، استوى ترينكاو، وأدرك المطبات والتحديات، وعرف كيف يتعامل مع التقلبات، ووصل إلى سن ناضجة مثقلة بمعرفة كبيرة، فكان وصوله إلى الأهلي في توقيت مثالي، سيجني معه الراقي ثمرة هذا الرجل، وسيفوز بأفضل ما فيه، وسيكون أحد أهم وأفضل المتنافسين على كل الجوائز الفردية في البطولات المحلية والقارية.

الولد الهادئ، الملتزم، المنضبط، صاحب الحل الفردي والمغامرة داخل الملعب، أصبح جاهزًا للانفجار وتقديم نسخة جبارة من موهبة استثنائية، فاختار قلعة الراقي لتكون بوابته الجديدة للعودة إلى قمة المجد البرتغالي، ولأجل صناعة التاريخ في روشن وآسيا، والتي ستكون طريقه لقيادة منتخب بلاده مرة أخرى، فمثلما حملها وجعلها بطلًا لأوروبا في صغره، ما زال يراوده حلم التتويج مع برازيل أوروبا في الكبر.

مشاركة

عاجل