وفي سلسلة "من روشن جينا"، نستعرض أبرز اللاعبين الذين تركوا بصمة في الدوري السعودي، وكيف ساهمت تجربتهم في البطولة في صناعة شهرتهم أو تعزيز قيمتهم الفنية، قبل الطفرة العالمية التي جعلت دوري روشن واحدًا من أكثر الدوريات متابعة حول العالم.
وفي الحلقة الرابعة، نستعرض مسيرة واحد من أبرز المحترفين المغاربة الذين مروا على الملاعب السعودية، وهو هشام بوشروان، نجم اتحاد جدة السابق، الذي احتاج موسمين فقط مع "العميد" ليترك واحدة من أبرز البصمات المغربية في تاريخ الدوري السعودي.
من الرجاء إلى رحلة الاحتراف
وُلد هشام بوشروان في 2 أبريل 1981 بالمغرب، وبدأت قصته مع كرة القدم من خلال الرجاء الرياضي، الذي أصبح بوابته الحقيقية نحو الشهرة.
مع الرجاء، تحول بوشروان إلى واحد من أبرز المواهب الهجومية في الكرة المغربية، قبل أن يخوض تجربة قصيرة في الدوري الفرنسي مع ليل على سبيل الإعارة خلال موسم 2005-2006، ثم انتقل إلى الترجي الرياضي التونسي، حيث واصل تألقه وحصد ألقابًا محلية.
ولم يكن بوشروان مجرد جناح يعتمد على السرعة، وإنما امتلك واحدة من أهم أسلحته في القدم اليسرى، خصوصًا التسديدات القوية والكرات الثابتة والقدرة على التحرك في أكثر من مركز هجومي.
الاتحاد يراهن على "بوشا"
في صيف 2008، انتقل هشام بوشروان إلى اتحاد جدة قادمًا من الترجي التونسي، في صفقة بلغت قيمتها نحو 1.6 مليون يورو وفق تقارير صحفية، ليبدأ واحدة من أهم فصول مسيرته الاحترافية.
وكان الاتحاد وقتها يملك فريقًا قويًا يضم مجموعة من أبرز نجوم الكرة السعودية، ليجد بوشروان نفسه أمام تحدٍ كبير لإثبات قدرته في دوري مختلف عن التجارب التي خاضها من قبل.
لكن المغربي لم يحتج إلى وقت طويل حتى يفرض نفسه.
هداف الدوري من أول موسم
جاءت البداية أقوى مما كان يتوقعه كثيرون، بعدما أنهى بوشروان موسم 2008-2009 في صدارة هدافي الدوري السعودي برصيد 12 هدفًا، ليصبح أول موسم له مع الاتحاد كافيًا لتحويله إلى واحد من أبرز نجوم المسابقة.
وبحسب بيانات الموسم، تفوق بوشروان على مهاجم الاتحاد عماد متعب الذي سجل 10 أهداف، كما سجل رباعية كاملة في مباراة الاتحاد أمام الوطني التي انتهت بفوز العميد 7-2.
والأهم أن أهدافه جاءت في موسم تاريخي للاتحاد، بعدما توج الفريق بلقب الدوري السعودي، ليجمع بوشروان بين الإنجاز الجماعي والنجاح الفردي في موسمه الأول.
من الهداف إلى صناعة الفارق
لم تتوقف قيمة بوشروان عند تسجيل الأهداف، إذ كان قادرًا على اللعب في أكثر من مركز هجومي، سواء على الجناح أو كمهاجم، وهو ما منحه أهمية كبيرة داخل تشكيلة الاتحاد.
وفي موسمه الثاني مع الفريق، سجل 8 أهداف في الدوري، كما صنع 4 أهداف، ليصل إجمالي أهدافه مع الاتحاد في الدوري خلال موسمين إلى 20 هدفًا. وتشير بيانات مسيرته إلى تسجيله 29 هدفًا بقميص الاتحاد في مختلف البطولات.
وكانت إحدى أهم نقاط قوته هي التسديد من خارج منطقة الجزاء، إلى جانب قدرته على استغلال المساحات والتحول من الجناح إلى داخل منطقة الجزاء، وهو ما جعله مصدر خطورة مستمر على دفاعات المنافسين.
موسم تاريخي.. والدوري لم يكن كل شيء
نجاح بوشروان مع الاتحاد لم يقتصر على بطولة الدوري، إذ كان جزءًا من الفريق الذي وصل إلى نهائي دوري أبطال آسيا 2009.
الاتحاد قدم مشوارًا قويًا في البطولة القارية، قبل أن يخسر المباراة النهائية أمام بوهانج ستيلرز الكوري الجنوبي، لكنه خرج من البطولة بصورة تؤكد قوة الفريق السعودي في تلك الفترة.
كما توج بوشروان مع الاتحاد بكأس خادم الحرمين الشريفين عام 2010، ليضيف بطولة سعودية ثانية إلى سجله مع النادي.
قدمه اليسرى.. العلامة المسجلة
إذا كان هناك شيء ارتبط باسم هشام بوشروان في ذاكرة الجماهير، فهو قدمه اليسرى، اللاعب المغربي امتلك تسديدة قوية جعلته خطيرًا من المسافات البعيدة، كما كان من العناصر القادرة على تغيير شكل المباراة بلقطة واحدة.
ولهذا لم يكن غريبًا أن يرتبط اسمه بلقب «بوشا» في ذاكرة جماهير الاتحاد، خصوصًا أن تجربته مع النادي جاءت في فترة كان فيها الفريق من أقوى أندية الكرة السعودية وآسيا.
المغرب حاضر في المحافل الكبرى
على المستوى الدولي، مثل بوشروان منتخب المغرب بين عامي 2002 و2009، وخاض 27 مباراة دولية سجل خلالها 5 أهداف.
كما شارك مع "أسود الأطلس" في نسختين من كأس الأمم الإفريقية، عامي 2006 في مصر و2008 في غانا.
وكانت تجربته مع المنتخب امتدادًا لمسيرته مع الأندية، إذ ظل أحد الخيارات الهجومية المهمة للمنتخب المغربي خلال تلك الفترة.
بعد الاتحاد.. العودة إلى المغرب
بعد موسمين مع الاتحاد، غادر بوشروان النادي وعاد إلى الرجاء الرياضي، قبل أن يواصل مسيرته في أندية أخرى، من بينها الأهلي القطري.
وفي النهاية، أغلقت تجربته في الملاعب صفحة لاعب امتلك مسيرة متنوعة بين المغرب وفرنسا وتونس والسعودية وقطر، قبل أن يتجه لاحقًا إلى مجال التدريب والعمل الفني.
بوشروان.. موسمان كانا كافيين
هشام بوشروان لم يحتج إلى سنوات طويلة في الدوري السعودي حتى يصنع اسمه.
موسمان مع الاتحاد كانا كافيين ليصبح هدافًا للدوري السعودي، وبطلًا للمسابقة، ووصيفًا لدوري أبطال آسيا، ثم بطلًا لكأس خادم الحرمين الشريفين.
ولهذا يبقى "بوشا" واحدًا من أبرز المحترفين المغاربة الذين مروا على الكرة السعودية، ونموذجًا للاعب العربي الذي جاء إلى دوري روشن قبل طفرة النجوم العالميين، لكنه ترك بصمته بالأهداف والبطولات والذكريات التي لا تزال حاضرة في ذاكرة جماهير الاتحاد.










