وفي سلسلة "من روشن جينا"، نستعرض أبرز اللاعبين الذين تألقوا في الدوري السعودي، وكيف كان الدوري محطة صنعت شهرتهم أو زادت من قيمتهم الفنية والإعلامية، وأسهمت في جذب أنظار العالم إلى الكرة السعودية وأنديتها، قبل الطفرة العالمية الحالية التي يشهدها دوري روشن.
ونبدأ رحلتنا مع أحد أكثر اللاعبين موهبة في تاريخ الكرة العربية، النجم الليبي طارق التائب، الذي لم يكن مجرد محترف ارتدى قميص الهلال، بل أحد أبرز اللاعبين الذين منحوا الدوري السعودي بريقًا فنيًا وجماهيريًا امتد إلى خارج المنطقة العربية.
من طرابلس إلى الرياض
حين تعاقد الهلال مع طارق التائب في صيف عام 2007، لم يكن كثيرون يتوقعون أن يتحول اللاعب الليبي إلى أحد أبرز نجوم الدوري السعودي في سنوات قليلة.
وصل التائب إلى الهلال بعد تجارب احترافية في تونس وتركيا وقطر، لكنه وجد في الرياض البيئة المثالية لإظهار موهبته الحقيقية.
لم يحتج إلى وقت طويل حتى فرض نفسه على الجماهير بفضل أسلوبه المختلف، ولمساته الساحرة، ورؤيته الاستثنائية داخل الملعب.
كان الهلال آنذاك يضم مجموعة كبيرة من النجوم، إلا أن التائب استطاع أن يحجز لنفسه مكانة خاصة، حتى أصبح أحد أكثر اللاعبين شعبية داخل النادي.
الفنان الذي لفت أنظار العالم
لم يكن تأثير طارق التائب محصورًا داخل الملاعب السعودية، بل امتد إلى خارجها، فقد حظي اللاعب الليبي بإشادات متكررة من الاتحادين الدولي والآسيوي لكرة القدم، باعتباره أحد أبرز نجوم الكرة الليبية والعربية، كما بدأت وسائل الإعلام الأجنبية تتناول اسمه بصورة أكبر بعد تألقه مع الهلال.
وفي وقت لم تكن فيه وسائل التواصل الاجتماعي بالانتشار الحالي، كانت مقاطع مهاراته تنتشر بشكل واسع بين جماهير كرة القدم، ليصبح واحدًا من أكثر اللاعبين العرب متابعة في تلك الفترة.
ولم يكن غريبًا أن يتحول اسمه إلى حديث جماهير الكرة في آسيا والخليج، بعدما قدم مستويات فنية جعلته من أبرز صناع اللعب في المنطقة.
المحطة الأهم في مسيرته
اعترف طارق التائب في أكثر من مناسبة بأن تجربته مع الهلال كانت الأهم في مشواره الكروي.
وقال في إحدى مقابلاته:"الهلال منحني الشهرة الحقيقية، وجعل اسمي معروفًا في كل مكان، وما قدمته معه سيظل من أجمل فترات مسيرتي."
كما أكد أن علاقته بجماهير الهلال كانت استثنائية، وأن الحب الذي وجده منهم لم يشعر به في أي محطة أخرى خلال مسيرته الاحترافية.
ولهذا السبب ظل اسمه مرتبطًا بالنادي حتى بعد سنوات طويلة من رحيله.
موهبة فرضت احترام الجميع
ما ميز طارق التائب أنه لم يكن لاعب أرقام فقط، بل لاعب متعة، كان قادرًا على صناعة الفرص من أنصاف المساحات، وتمرير الكرة في أضيق الزوايا، وتغيير إيقاع المباراة بلمسة واحدة.
ولهذا السبب اعتمد عليه المدرب الروماني كوزمين أولاريو بصورة كبيرة، واعتبره واحدًا من أكثر اللاعبين ذكاءً الذين أشرف على تدريبهم.
كما أشاد عدد من نجوم الكرة السعودية بإمكاناته، وفي مقدمتهم سامي الجابر، الذي وصفه بأنه أحد أفضل صناع اللعب الذين مروا على الدوري السعودي، بينما أكد محمد الدعيع أن التائب كان يمتلك رؤية مختلفة داخل الملعب، وقدرة استثنائية على صناعة الفارق.
حتى جماهير الأندية المنافسة كانت تعترف بموهبته، رغم أنه كثيرًا ما كان سببًا في خسارة فرقها أمام الهلال.
أرقام وبطولات صنعت أسطورته
خاض طارق التائب مع الهلال أكثر من 70 مباراة في مختلف البطولات، سجل خلالها ما يقارب 20 هدفًا، وصنع عشرات الأهداف لزملائه، ليصبح أحد أبرز صناع اللعب في تاريخ النادي خلال تلك الفترة.
وساهم النجم الليبي في تتويج الهلال بعدة ألقاب، أبرزها الدوري السعودي للمحترفين، وكأس ولي العهد، كما قاد الفريق في العديد من المباريات الآسيوية المهمة التي رسخت مكانته لدى الجماهير.
ورغم أن الإحصائيات الفردية لم تكن تحظى بالاهتمام الإعلامي الكبير آنذاك كما يحدث اليوم، فإن تأثيره الفني كان واضحًا في كل مباراة، سواء من خلال صناعة الأهداف أو التحكم في إيقاع اللعب أو صناعة الفارق في المواجهات الكبرى، ولهذا لا يزال كثير من جماهير الهلال يضعونه ضمن قائمة أفضل المحترفين الذين ارتدوا قميص النادي.
كان هناك طارق التائب
اليوم يتحدث العالم عن دوري روشن السعودي بفضل وجود نجوم عالميين مثل كريستيانو رونالدو، وكريم بنزيما لكن الطريق نحو هذه المكانة بدأ قبل سنوات.
بدأ مع أسماء صنعت الفارق داخل الملعب، وقدمت صورة مختلفة عن الكرة السعودية، وكان طارق التائب أحد أبرز هذه الأسماء.
فقد أثبت أن الدوري السعودي قادر على استقطاب لاعبين أصحاب موهبة استثنائية، وأنه منصة يمكن أن تمنح اللاعب شهرة أكبر، وتجذب اهتمام الجماهير العربية والآسيوية.
ورغم اختلاف الظروف والإمكانات الإعلامية بين الأمس واليوم، فإن تأثير التائب ظل حاضرًا، ليبقى واحدًا من أوائل النجوم الذين ساهموا في تقديم الدوري السعودي بصورة جذابة أمام العالم.
https://www.youtube.com/embed/P2kQKoQWt5E?showinfo=0









