تغيير كبير في سياسة باريس سان جيرمان الفرنسي تحت قيادة ناصر الخليفي أدى إلى تتويج الفريق بلقبَي دوري أبطال أوروبا على التوالي في إنجاز تاريخي، وكان كلمة السر في هذا التغيير هو «لويس إنريكي».
خطف باريس سان جيرمان لقب دوري أبطال أوروبا الثاني في تاريخه على حساب أرسنال، بفضل ركلات الترجيح، بعدما تعادل الفريقان 1-1 في الوقتين الأصلي والإضافي.
ودخل باريس سان جيرمان التاريخ بعدما أصبح ثاني فريق يتوج بدوري أبطال أوروبا مرتين على التوالي في حقبة البطولة الحديثة، بعد ريال مدريد، لينضم إلى نادي العظماء بعد هذا الإنجاز التاريخي.
ولم يتحقق هذا المجد الأوروبي وحلم السيطرة على البطولة الأغلى للأندية إلا بعد تغيير سياسة النادي؛ فالفريق الذي فشل في التتويج باللقب رغم وجود ميسي ونيمار ومبابي وزلاتان إبراهيموفيتش وسيرجيو راموس ومدربين مثل كارلو أنشيلوتي، نجح بأسماء وصفقات أقل في دخول التاريخ من أوسع أبوابه.
كلمة السر: إنريكي
ووفقًا لما جاء في تقرير موسع لصحيفة «ذا أثلتيك»، أنفق ناصر الخليفي ما يقارب 2.5 مليار يورو (2.2 مليار جنيه إسترليني و2.9 مليار دولار) على التعاقدات منذ استحواذ شركة قطر للاستثمارات الرياضية على النادي قبل 15 عامًا. ويُعد هذا الرقم ضخمًا من الناحيتين الاقتصادية والمعنوية.
وحطم باريس سان جيرمان الرقم القياسي العالمي للانتقالات بضم نيمار، كما تعاقد مع ليونيل ميسي، الذي يُعده كثيرون أعظم لاعب في التاريخ. ومع كيليان مبابي، المولود في باريس، كان من المتوقع ألا يكتفوا بتمرير الكرة فيما بينهم، بل أن يتقاسموا أيضًا جائزة الكرة الذهبية.
ومع ذلك، وكما قال الخليفي لشبكة CBS في وقت سابق من هذا الشهر: «أفضل قرار اتخذته» لم يكن التعاقد مع أي من هؤلاء النجوم، بل كان تعيين لويس إنريكي.
عصر ما قبل إنريكي
جرب باريس سان جيرمان جميع أنواع المدربين. كان كارلو أنشيلوتي أول تعيين للخليفي وليوناردو، وهو رجل دوري أبطال أوروبا، وكان الفوز بالبطولة هو الهدف الأسمى للنادي.
ثم جاء لوران بلان، الذي كان حتى وقت قريب أطول المدربين بقاءً تحت ملكية القطريين، وهو خيار محلي بصفته فرنسيًا وبطلًا لكأس العالم. ثم وصل أوناي إيمري، الرجل الذي اعتاد تحقيق نتائج تفوق التوقعات، وبعده ماوريسيو بوكيتينو، الذي جاء بسمعة مدرب بناء المشاريع.
ثم جاء توماس توخيل، أحد أبرز ممثلي المدرسة الألمانية الحديثة في الضغط العالي، إلى جانب مدرسة «اللعب بالمراكز» الإسبانية.
جميعهم حققوا ألقابًا، لكنهم لم ينجحوا في التتويج بدوري أبطال أوروبا، وواجهوا المشكلات نفسها.
مرحلة جديدة
وأشار تقرير «ذا أثلتيك» إلى إعلان الخليفي عن مرحلة جديدة في قصة باريس سان جيرمان لصحيفة «لو باريزيان»، قائلاً: «ربما يجب أن نغير شعارنا. الحلم الأكبر شيء جيد، لكن اليوم يجب أن نكون واقعيين. لا نريد البهرجة والنجومية بعد الآن، لقد انتهى عصر اللمعان».
وأكد التقرير أن هذا التغيير كان الإشارة التي احتاجها لويس إنريكي ليوافق على العمل في باريس، وقال: «باريس سان جيرمان لم يكن خيارًا بالنسبة لي في السابق بسبب سياسة التعاقد مع الأسماء الكبيرة. لكن هناك تغييرًا واضحًا الآن، وقد أعلنوا ذلك بأنفسهم. ببساطة، يريدون فريقًا حقيقيًا».
غادر ميسي ونيمار النادي بالتزامن مع وصول إنريكي. ولم يكن الهدف من تعيينه إعادة إحياء الثنائي مع مبابي، مثلما حدث في برشلونة مع ثلاثي الـMSN الذي سجل 363 هدفًا في ثلاثة مواسم.
كما انتهت فترة سيرجيو راموس غير المؤثرة في باريس، ورحل ماركو فيراتي بعد أكثر من عقد في النادي، حيث كان أحد رموز الحقبة القطرية.
ورغم ذلك، واصل باريس سان جيرمان الإنفاق كعادته. فقد دفع النادي 95 مليون يورو لضم راندال كولو مواني، و65 مليون يورو لجونزالو راموس.
لم تكن كل الصفقات ناجحة، لكن أسلوب العمل تغيّر. فبدلًا من التعامل مع التعاقدات وكأنها اختيار نجوم لفيلم ضخم مثل أفلام مارفل أو «أوشنز إليفن»، أصبح الهدف بناء فريق متكامل يشبه فيلمًا فنيًا حائزًا على جائزة الأوسكار.
ومنح إنريكي صلاحيات لم يحصل عليها المدربون السابقون، وبدأ الفريق يتشكل بطريقة مختلفة تمامًا: متوازن، ومن دون غرور واضح، ليتحول النادي من مثال على سوء إدارة الفرق الكبرى إلى نموذج يُحتذى به.
وقال لويس كامبوس: «كان من السهل أن نفهم أن لويس هو القطعة المفقودة».
وجنى باريس سان جيرمان ثمار تلك المرحلة الجديدة، بعدما توج الفريق في موسم 2024/2025 بكل البطولات، وحقق المركز الثاني في كأس العالم للأندية الموسعة، ثم التتويج بدوري أبطال أوروبا مرة ثانية على التوالي في 2026.













































































