التأثير النفسي لمباراة كندا
لم يكن المنتخب القطري بالسوء الذي يستدعي خسارته بهذه النتيجة، وبينما كان العنابي أقرب للتعادل في مباراة الليلة، استقبل الهدف الثالث من خطأ ساذج وتصرف خاطئ من حارس المرمى.
رغم أن منتخب البوسنة والهرسك سجل ثلاثة أهداف واكتفت قطر بهدف وحيد، إلا أن احتمالية تسجيل قطر للأهداف جاءت أعلى من البوسنة والهرسك، وحتى لو كان ذلك بفارق ضئيل، حيث سجلت نسبة الأهداف المتوقعة للبوسنة 0.64، بينما جاءت قطر بـ0.77.
لكن الفارق في النتيجة جاء عبر أخطاء فردية ساذجة أظهرت مدى تأثر الفريق بالخسارة التاريخية من كندا بسبعة أهداف، في ليلة قتلت المعنويات وقضت على الآمال، ولم يفلح المدير الفني لوبتيجي وجهازه المعاون في إنعاش المعنويات المحبطة وتحفيز اللاعبين الذين شعروا بأن كل شيء قد انتهى بعد ليلة كندا المأساوية بكل تفاصيلها.
من غرائب المجموعة، بل وعجائب البطولة عمومًا، أن تقدم قطر أفضل مبارياتها أمام سويسرا المتصدر بسبع نقاط، وتكون الفريق الوحيد في المجموعة الذي أفلح في عرقلة الممثل الأوروبي لهذه المجموعة، في حين تسقط بشكل مريب أمام كندا، ثم البوسنة في مباراة كانت فيها ندًا في كل شيء، وهذا ما يعكس بأن الجانب النفسي لم يكن على ما يرام، وأن عملية التأهيل والتحفيز جاءت منقوصة.
تقاسم الحيازة.. وخطورة أكبر للعنابي
استحوذ المنتخب البوسني على الكرة أكثر، لكن النسب جاءت متقاربة للغاية بـ54% للبوسنة والهرسك، مقابل 46%، ويمكننا ملاحظة أن التفوق الضئيل الذي حققه المنتخب البوسني جاء بسبب الخوف غير المبرر في بداية المباراة من جانب قطر.
بدأ لوبتيجي المباراة متراجعًا بنفس نهج الخوف والحذر المبالغ فيه الذي بدأ من خلاله مواجهة كندا الماضية، بدون أي لاعب في منتصف ملعب المنافس، وبلا مهاجم صريح، وراهن على غلق المساحات والعودة للخلف بالعشرة لاعبين.
ثم جاء العقاب البوسني لقطر على خوفها بهدفين، الأول عبر تسديدة بعيدة مباغتة، بينت إلى درجة كبيرة حالة السرحان وقلة التركيز عند لاعبي الوسط، كريم بوضيف، وأحمد أبو ضيف اللذين لم يمارسا عملية الضغط، وكذلك لم يظهر حارس المرمى محمد أبو ندى ردة فعل قوية في التعامل مع كرة لم تكن الأصعب ولا الأقوى ولا الأبعد، بل جاءت في القائم القريب منه وفي ارتفاع مقبول كان بمقدوره التعامل معه بصورة أفضل وتجنيب فريقه هذا الهدف.
حينما قرر لوبتيجي التخلي عن خوفه، والتجرؤ بامتلاك الكرة والتقدم للأمام، صنعت قطر هجمات متعددة، خاصة لما قرر إعادة أكرم عفيف من مركز المهاجم الوهمي إلى أدوار صناعة اللعب، وظهر أكثر بالقرب من الوسط، فصنع لزملائه وكان محطة للخروج بالكرة وتوزيع الهجمات وتوجيه اللعب.
سجلت قطر من هجمة مثالية في التحول بهدف لحسن الهيدوس، وكررتها، لكن الظهير الأيمن بيدرو رفض عودة العنابي للمباراة وقضى على آماله حينما أضاع أسهل فرصة وانفرادًا صريحًا، بوضعها في القائم الأيمن، ليعلن معها انتهاء آمال منتخب قطر في العودة.
جاءت هذه المشاركة للمنتخب القطري لتعكس بأن قلة الخبرات لعبت دورًا أساسيًا في عدم التعامل مع الظروف التي تعرض إليها الفريق، خاصة بعد بداية مثالية أمام سويسرا المنتخب الأقوى في المجموعة.
قلة الخبرات
ومنذ تحقيق هذه النقطة التاريخية في الانطلاقة وارتفاع أسهم العنابي في الصعود عن المجموعة، تعرض الفريق لضغط كان بمثابة الانفجار الذي دمر كل شيء، فلم يفلح لوبتيجي وجهازه في تجهيز اللاعبين لتلك الضغوط، وكيفية التعامل معها.
سقط أمام كندا بغرابة رغم تواضع المنتخب الكندي مقارنة بسويسرا، ورغم قدرة قطر على صناعة إزعاج كبير، ثم واصل السقوط النفسي أمام البوسنة في مباراة كان فيها العنابي شرسًا وخطرًا في كل لحظة قرر فيها أن يصنع القطر، فهل يعود العنابي في 2030 بمنتخب أكثر نضجًا، وخبرة، وتطورًا، ويمكن بمقدوره تصحيح المسار وبدء رحلة جديدة نحو النجاح المونديالي؟.







