لكن قبل المونديال لبّى نداء الوطن، واستجاب لدعوات مسؤولي الكرة القطرية، فقرر حسن الهيدوس العودة من اعتزاله لمشاركة منتخب العنابي في مونديال 2026.
حينما سُئل عن سر العودة قال: "لقد شعرت بحاجة الفريق لي، ليس داخل الملعب فحسب، بل على مستوى القيادة والتوجيه في غرفة اللاعبين".
كان قائد العنابي يؤمن تمامًا بأن تجربة 2022 أكسبته الخبرات الكافية للتعامل الأفضل مع مثل هذه البطولات، وتكييفهم على المواجهات الكبرى، فنجح في قيادتهم لتعادل تاريخي أمام منتخب سويسرا في افتتاح مشوار البطولة، في مباراة لم يتوقعها أي مشجع.
نقل "الهيدوس" خبراته كما قال، ونجح في زرع روح انضباطية داخل الفريق، وتمكن العنابي من تحقيق ريمونتادا بعد التسعين لا يمكن أن تُنسى في ذاكرة المشجع القطري والعربي عمومًا.
ولأنه كبير وأسطوري، أراد له الله لحظة وداع تاريخية تليق به وسيرته ورحلته كما أراد، فجاءت مشاركته في الجولة الثالثة والأخيرة لمنتخب قطر بالمونديال لتحمل له هدية من السماء، بتسجيله هدفًا في مرمى البوسنة والهرسك، ليسجل ويوثق اسمه ضمن قائمة عظماء العنابي الذين تمكنوا من التسجيل في أصعب المحافل الكروية والرياضية.
رحلة عظيمة كانت شاهدة على واحد من أهم أساطير الكرة العربية المعاصرة، ليس فقط في نجاحاته الرياضية بل بالتزامه وشخصيته القيادية التي عبّرت عن قطر خير تعبير.
منح العنابي بطولتين في أمم آسيا، وتُوّج بكأس الخليج، وشارك بالمونديال مرتين متتاليتين، ثم جاءت لحظة الختام على لومين فيلد بمدينة سياتل لتتوج الهيدوس بطلًا ورمزًا للكرة القطرية، حتى لو كان ذلك مقترنًا بوداعية العنابي للبطولة بعد هزيمتين من كندا والبوسنة والهرسك، وتعادل وحيد مع سويسرا التي تصدرت المجموعة.
عاد من الاعتزال لإعانة زملائه وكان مصدرًا للخطر طوال الوقت في الملعب، ولما تم استبداله عانى الفريق في غيابه، ليؤكد على قيمته الفنية التي لا يسهل تعويضها في المنظومة القطرية.
لا أحد يعلم الآن إذا كان الهيدوس قد يستمر ويعود في مونديال 2030 أم لا، وإن كان الأقرب غيابه لحرصه الشديد على الظهور بكل طاقته وحيويته، ورفضه أن يكون عبئًا على ألوان بلاده، وبسبب قيمه التي يؤمن بها، وعشقه للظهور قويًا، قد تكون هذه هي اللحظة الأكثر مثالية لوداع العنابي بهدف مونديالي لا يُنسى.







