المباريات

جميع المباريات

مدرس الألعاب الذي علَّمه الأطفال كرة القدم.. بيكاسيسي مُدمِّر الماكينات

سيباستيان بيكاسيسي

سيباستيان بيكاسيسي

تعلمت كرة القدم من الأطفال، هكذا اعترف المدرب الأرجنتيني سيباستيان بيكاشيسي، متحدثًا عن بدايته مع اللعبة، قبل أن يحقق بعدها بـ25 عامًا معجزته مع الإكوادور بالفوز على ألمانيا، والصعود لدور الـ32.

موضوعات متعلقة

كانت بدايته في عمر 18 عامًا، مدرس تربية رياضية لم يفلح في أن يتحول إلى لاعب كرة قدم محترف كما فعلها شقيقه، وبعدما دار بين عديد من الأندية الصغيرة والمغمورة في دوريات الهواة بالأرجنتين، استقر به الحال ليكون مدرسًا.

البداية من المدرسة

بين الأطفال عرف بيكاسيسي كرة القدم كما لم يعرفها من قبل، تعلم منهم وبالعمل معهم أسرارًا وتفاصيل ومعانٍ لم يكن يعرفها كممارس ولاعب، وكانت مجرد بداية لمسيرة مدرب نجح بعد ذلك في ترك ذكرى تاريخية بالمونديال لا لبلاده فحسب، بل لعموم مشجعي كرة القدم حول العالم، بعدما قهر الماكينات الألمانية، وسجل فوزًا تاريخيًا ليمنح الإكوادور عبورًا مستحقًا إلى الدور الثاني.

من خلال العمل مع الأطفال في المدرسة، وجد سيباستيان قدراته في الإدارة والتحفيز، وتعلم كيف يقيم الموهبة الحقيقية، وكيف يوظف القدرات في محلها.

هنا قرر أن يكون مدربًا، وبعد عامين فقط بدأ رحلته التي جاب فيها كثيرًا من الأندية المغمورة في بلاده وفي بلاد أخرى مجاورة مثل تشيلي.

كان أسطورة التدريب والتنظير الخططي بيلسا بالنسبة له قدوة ومرجعًا، ألهمه بالتكتيك، ومنحه نظرة أكثر عمقًا لكرة القدم، ومن خلالها ربما عرف كيف يصل إلى قمة نضجه الليلة ليفك شفرات واحد من أقوى المنتخبات والمرشحة للفوز بالمونديال.

ظل المدرب الأرجنتيني المغمور يتدرج في مراحل سنية مختلفة، وبفضل اجتهاده وذكائه ووعيه حصل على فرص تدريب منتخب شباب الأرجنتين، وبعدها عرف طريق الأضواء كرجل أول مع إندبندينتي وإلتشي.

قرار ثوري.. والسر في الحماس والتجربة

في أغسطس الماضي، وبقرار ثوري، قرر اتحاد الكرة الإكوادوري الرهان على سلاح غير متوقع، وهو تعيين المدرب الأرجنتيني خلفًا لفيليكس سانشيز، مراهنين على عاملين رئيسيين: الأول شغفه وحماسته التي تلائم المباريات الكبرى والمناسبات الجماهيرية التي تحتاج إلى الحماس، كما ظهر في مباراة الليلة من خلال إدارته لمواجهة ألمانيا وفي كيفية احتفاله بالهدف عبر الصعود إلى المدرج.

أما العامل الثاني فكان الاستفادة من تمرسه على اللعب في المونديال، فكان له تجربتان كمساعد لسامباولي مع الأرجنتين في مونديال روسيا 2018 وقبلها في مونديال البرازيل كمساعد لنفس المدرب مع تشيلي في 2014.

كانت كل هذه الرحلة بمحطاتها ومطباتها كفيلة بأن يصل المدرب الأرجنتيني إلى مونديال 2026 في عمر 45 عامًا، أي بعد ربع قرن كامل من بدئه مسيرة التدريب في أول نادٍ وأول أكاديمية، تلت عمله كمدرس للألعاب.

البداية لم تكن سارة في مشواره مع الإكوادور حين خسر من البرازيل، لكن سرعان ما تحسنت النتائج وتطور الشكل، وقدم فريقًا يلعب كرة قدم قادرة على التنافس في أعلى المستويات بعدما حقق الفوز على الأرجنتين في ملعبه، وكذلك الانتصار على كولومبيا خلال مشوار التصفيات.

مثله الأعلى بيلسا، لكنه أقرب إلى أسلوب يورغن كلوب في التحفيز والحماسة والرهان على الحدة واللعب المباشر، وهذا ما تجلى أمام منافس بحجم ألمانيا.

شخصية شرسة للإكوادور

قدمت الإكوادور مباراة خيالية، عودة بعد التأخر أمام منافس شرس، تعادل ثم تقدم، مع تبادل التحكم في الرتم والقدرة على تهديد مرمى نوير بشكل مكرر، فطوال الوقت كنت تشعر بأن الفريق الإكوادوري قريب للغاية من التسجيل وخطف الانتصار.

كما بنى منظومة خططية وبدنية تمثل عبئًا على أي منافس سيواجه الإكوادور لاحقًا، وجعل جميع المتصدرين يتمنون تجنبه في الدور القادم.

قبل المباراة كان له تصريح مهم للغاية: سأرحل إن خسرت.

ومن هنا قاتل بكل حواسه، ونقل تلك الروح إلى مجموعته، فقدموا ملحمة لا تُنسى، لتتوج مسيرة مدرس الألعاب صاحب الـ18 عامًا بلوحة فنية ستخلد في ذاكرة المونديال وكل عشاق كرة القدم، عندما احتفل سيباستيان بيكاشيسي بهدف الصعود عبر قفزة مراهق منتشٍ أو شاب في ذروة ثورته، متسلقًا المدرج ليحتضن شريكة الرحلة، محتفلًا بين عشرات الآلاف من الشعب الإكوادوري بمشهد لن ينسوه أبدًا.

مشاركة

عاجل