ولعل أبرز قصة مرتبطة بمباراة المغرب وكندا في دور الـ16 ستكون من نصيب الحارس المغربي ياسين بونو، الذي وُلد في مونتريال الكندية قبل أن يصبح أحد أبرز حراس المرمى في العالم.
بونو، البالغ من العمر 35 عامًا، كان بطل المغرب في الفوز بركلات الترجيح أمام هولندا، لكن المفارقة أن كندا نفسها حاولت ضمه للعب باسمها في وقت سابق من مسيرته.
وُلد بونو في كندا عام 1991 عندما كان والده يعمل أستاذًا للفيزياء في إحدى الجامعات هناك، قبل أن تعود عائلته إلى مدينة الدار البيضاء وهو في سن الثالثة، حيث نشأ وتكوّن كرويًا داخل المغرب.
وبعد نحو عقدين، عاد اسم كندا ليظهر في مسيرته عندما تواصل معه مدرب المنتخب الكندي آنذاك بينيتو فلورو خلال فترة تدريبه للفريق بين عامي 2013 و2016، في محاولة لإقناعه بتمثيل “الكانوك”.
لكن بونو كان قد حسم قراره بالفعل، حيث خاض أول مباراة دولية له مع منتخب المغرب في أغسطس 2013، ليغلق باب اللعب لكندا نهائيًا، ويصبح لاحقًا أحد أعمدة “أسود الأطلس” بـ94 مباراة دولية، من بينها مواجهتان أمام كندا نفسها، آخرهما في كأس العالم الماضية.
وقال بونو في تصريحات تلفزيونية عام 2022: "طلب مني فلورو اللعب لكندا، لكنني نشأت في المغرب ولعبت لمنتخباته السنية، وكان حلمي دائمًا تمثيله".
من مونديال قطر إلى أسطورة ركلات الترجيح
في كأس العالم 2022، قدّم بونو واحدة من أبرز العروض لحارس مرمى في تاريخ البطولة، إذ لم تستقبل شباكه سوى هدف واحد فقط في أول أربع مباريات، جاء بالخطأ أمام كندا.
لكن بصمته الحقيقية ظهرت في الأدوار الإقصائية، حيث تألق في ركلات الترجيح أمام إسبانيا، وتصدى لركلتين ليقود المغرب إلى ربع النهائي، ثم واصل الأداء القوي في الفوز التاريخي على البرتغال، قبل الخسارة أمام فرنسا في نصف النهائي.
ورغم الإنجاز التاريخي، كشف بونو لاحقًا أنه عانى نفسيًا خلال البطولة، خاصة أمام كندا وإسبانيا بسبب ارتباطه العاطفي بكلتا البلدين.
وقال في تصريحات لصحيفة "إل باييس:"عشت وقتًا صعبًا جدًا. إذا لم تكن مستعدًا ذهنيًا في كأس العالم، فالأمر يصبح قاسيًا. كنت أشعر بالقلق من أن يُقال إنني أنتمي لهذا البلد أو ذاك إذا ارتكبت خطأً".
مسيرة بين المغرب وإسبانيا وكندا
نشأ بونو في حي بسيط بالدار البيضاء، وبدأ مسيرته في نادي الوداد قبل أن ينتقل إلى فرنسا ثم إسبانيا، حيث خاض رحلة طويلة مع أندية مثل أتلتيكو مدريد وريال سرقسطة، قبل أن يثبت نفسه في جيرونا ثم إشبيلية.
وفي 2021-2022، توّج بجائزة أفضل حارس في الدوري الإسباني متفوقًا على أسماء كبيرة مثل تيبو كورتوا وجانلويجي دوناروما.
ومع إشبيلية، صنع بونو مجده الأوروبي الحقيقي، خاصة في الدوري الأوروبي 2020 عندما تألق في الأدوار النهائية، وأسهم في التتويج باللقب بعد تصديات حاسمة أمام وولفرهامبتون ومانشستر يونايتد وإنتر ميلان.
ملك ركلات الترجيح
يُعد بونو اليوم أحد أخطر حراس المرمى في العالم في ركلات الترجيح، حيث نجح في قيادة فريقه للفوز في 8 من أصل 12 سلسلة ترجيح شارك فيها مع النادي والمنتخب، مع نسبة تصديات وركلات ضائعة مرتفعة للغاية للمنافسين.
ويرى خبراء أن بونو يمتلك أسلوبًا نفسيًا مميزًا في التعامل مع المسددين، من خلال حركات تمويه ذكية تربك الخصوم قبل التنفيذ.
وفي آخر ظهور له أمام هولندا، واصل تألقه بتصدي حاسم في ركلات الترجيح قاد المغرب للتأهل، ليؤكد مجددًا أنه أحد أهم أسلحة الفريق في المواقف الحاسمة.
ومع مواجهة كندا في دور الـ16، تحمل المباراة طابعًا خاصًا لبونو، الذي وُلد هناك لكنه اختار المغرب، ليعود اليوم إلى مواجهة بلد ميلاده في واحدة من أكثر القصص إثارة في البطولة.









