المباريات

جميع المباريات

من الأسماء اللامعة إلى المواهب الشابة.. كيف تغيّرت خريطة تعاقدات دوري روشن؟

سامرفيل

سامرفيل

بعد سنوات ارتبط فيها دوري روشن السعودي بالتعاقد مع أسماء عالمية تجاوزت الثلاثين عامًا، يبدو أن صيف 2026 يمثل نقطة تحول واضحة في سياسة الأندية السعودية.

موضوعات متعلقة

فالميركاتو الحالي كشف عن توجه مختلف يعتمد على استقطاب لاعبين في ذروة عطائهم الكروي، مع التخلي تدريجيًا عن فكرة الاعتماد على النجوم أصحاب الأسماء الكبيرة فقط، وهو ما يعكس دخول الدوري مرحلة جديدة تستهدف المنافسة الفنية والاستثمار طويل المدى.

من "الأسماء الكبيرة" إلى "اللاعب الجاهز للمستقبل"

في المواسم الماضية، كان التركيز الأكبر على التعاقد مع نجوم عالميين مثل كريستيانو رونالدو، كريم بنزيما، نيمار، رياض محرز، فرانك كيسيه، مارسيلو بروزوفيتش، وفابينيو، وهي صفقات منحت الدوري شهرة عالمية وجذبت أنظار الجماهير.

لكن ميركاتو 2026 حمل رسالة مختلفة، إذ اتجهت الأندية إلى التعاقد مع لاعبين لم يتجاوز معظمهم 26 عامًا، أي في أفضل سنواتهم الكروية، بما يمنح الأندية فرصة الاستفادة منهم لعدة مواسم، مع إمكانية تحقيق عائد مالي مستقبلًا حال بيعهم.

صفقات تؤكد التحول

أولى الرسائل جاءت من الهلال، الذي تعاقد مع الجناح الهولندي كريسينسيو سامرفيل صاحب الـ24 عامًا، في صفقة بلغت قيمتها نحو 64.5 مليون يورو، ليؤكد أن النادي لم يعد يبحث فقط عن الاسم الكبير، بل عن لاعب قادر على صناعة الفارق لسنوات طويلة.

وفي الأهلي، اتجه النادي إلى تدعيم صفوفه بلاعبين في قمة عطائهم، حيث ضم البرتغالي فرانسيسكو ترينكاو صاحب الـ26 عامًا مقابل 39.35 مليون يورو، قبل أن يعزز وسط ملعبه بالأرميني إدوارد سبيرتسيان (26 عامًا) في صفقة بلغت 21.9 مليون يورو، ليواصل سياسة الاستثمار في اللاعبين أصحاب الأعمار الصغيرة.

أما نادي نيوم، فاستغل فرصة التعاقد مع المدافع الفرنسي مالانج سار، البالغ من العمر 27 عامًا، في صفقة انتقال حر، بينما نجح القادسية في ضم الظهير المغربي سفيان الكرواني، صاحب الـ25 عامًا، أيضًا دون مقابل، في صفقات تعكس توجهًا واضحًا نحو عناصر ما زالت تملك سنوات طويلة في الملاعب.

ولا تبدو هذه الصفقات مجرد تحركات منفصلة، بل تكشف عن سياسة موحدة تتبناها أندية دوري روشن، تقوم على استقطاب لاعبين في منتصف العشرينيات، قادرين على تقديم مستويات مرتفعة لعدة مواسم، مع إمكانية تحقيق عائد اقتصادي مستقبلًا حال إعادة بيعهم، وهو ما يختلف تمامًا عن فلسفة المواسم الأولى للمشروع السعودي.

رفض صفقات رغم قيمتها الإعلامية

ومن أبرز المؤشرات على هذا التغيير، أن أندية دوري روشن لم تدخل بقوة في بعض الصفقات الخاصة باللاعبين الأكبر سنًا، رغم قيمتهم التسويقية والإعلامية.

فعلى سبيل المثال، ارتبط اسم محمد صلاح بالانتقال إلى الدوري السعودي أكثر من مرة، لكن الأندية لم تندفع لإتمام الصفقة، وفضلت توجيه ميزانياتها نحو لاعبين أصغر سنًا يمكن البناء عليهم لسنوات طويلة.

ويؤكد ذلك أن معيار العمر أصبح عنصرًا أساسيًا في تقييم الصفقات، إلى جانب الجودة الفنية.

رحيل النجوم أصبح خيارًا مطروحًا

وفي المقابل، لم تعد الأندية السعودية تتمسك بالنجوم الذين لعبوا دورًا كبيرًا في انطلاقة المشروع، إذ باتت مستعدة للتخلي عن بعض الأسماء الكبيرة إذا رأت أن الوقت مناسب لبدء مرحلة جديدة.

ورحل العديد من النجوم على رأسهم الإيفواري فرانك كيسيه ورياض محرز من الأهلي في ظل توجه النادي لإعادة هيكلة قائمته والاعتماد على عناصر أصغر سنًا.

وفي الاتحاد، يقترب البرازيلي فابينيو من خوض تجربة جديدة خارج الدوري السعودي، بينما أنهى النصر بالفعل علاقته بالكرواتي مارسيلو بروزوفيتش، في خطوة تعكس استمرار عملية الإحلال والتجديد داخل الأندية الكبرى.

وتعكس هذه التحركات أن أندية دوري روشن لم تعد تبني مشاريعها على الأسماء اللامعة فقط، بل أصبحت توازن بين القيمة الفنية والعمر، ضمن رؤية تستهدف بناء فرق أكثر استدامة وتنافسية على المدى الطويل.

مرحلة أكثر تنافسية

هذا التحول لا يرتبط فقط بسوق الانتقالات، بل يعكس رؤية مختلفة لمستقبل الدوري، فاللاعب الذي يبلغ 24 أو 25 عامًا يستطيع تقديم مستوى مرتفع لعدة سنوات، كما يمنح المدربين خيارات فنية أكبر، ويزيد من جودة المنافسة بين الأندية، بدلًا من الاعتماد على أسماء جماهيرية قد تتراجع جاهزيتها البدنية.

كما أن التعاقد مع لاعبين أصغر سنًا يمنح الأندية فرصة الاستفادة منهم داخل الملعب، ثم بيعهم مستقبلًا بمقابل مالي كبير، وهو ما يمثل أحد أهداف الاستثمار الرياضي الحديث.

إذا كانت المرحلة الأولى من مشروع دوري روشن اعتمدت على صناعة الضجة العالمية عبر استقطاب النجوم الكبار، فإن المرحلة الحالية تبدو أكثر تركيزًا على بناء دوري قوي فنيًا، يعتمد على لاعبين في قمة مستواهم، قادرين على رفع جودة المنافسة داخل الملعب.

ومع استمرار هذا النهج، قد يتحول دوري روشن من بطولة تستقطب النجوم في نهاية مسيرتهم، إلى واحدة من أهم الوجهات للاعبين الذين ما زالوا يعيشون أفضل سنواتهم الكروية، وهو ما قد يجعل المنافسة في المواسم المقبلة أكثر قوة، ويمنح المشروع السعودي بعدًا رياضيًا واستثماريًا يتجاوز مجرد التعاقد مع الأسماء اللامعة.

مشاركة

عاجل