وانتقلت بلجيكا إلى دور الستة عشر لمقابلة الفائز من منتخب أمريكا ومنتخب البوسنة والهرسك، بعد مباراة مليئة بالدروس المثيرة.
قدّم منتخب السنغال مباراة كانت الأفضل له في البطولة أمام ندّ كبير، حتى جاءت الدقيقة 86 لتقلب المشهد رأسًا على عقب، باستقبال هدفين لبلجيكا خلال ثلاث دقائق فقط.
قبل ذلك لعب الأسود بطريقتهم المعتادة وشخصيتهم الكبيرة، وتحكّم رفاق ساديو ماني في الإيقاع كما لم يفعلوا أمام أي خصم كبير مثل مواجهة فرنسا أو النرويج، وكانت لهم السيطرة على الرتم والإيقاع، لدرجة دفعت لاعبي بلجيكا إلى تراشق واحتكاك فيما بينهم نتيجة التفوق الشديد للأسود، والذي زرع الشكوك في نفوس المنافس.
تميّز المنتخب السنغالي باللعب المباشر عبر تمريرات حاسمة إلى عمق منطقة بلجيكا، معتمدًا على تحركات رائعة لأكثر من لاعب بدءًا من المهاجم إسماعيلا سار، ولاعبي الوسط اللذين كانا يتقدمان بشكل دائم، وخاصة حبيب ديارا صاحب الهدف الأول.
ماني وسار.. ثنائية الخطر
مال المنتخب السنغالي أكثر تجاه ساديو ماني من خلال تجميع اللعب في الجهة اليسرى وتحقيق كثافة عددية عبر تقدم الظهير الأيسر جاكوبس وميل جايي، ورغم أنهما لم يقوما بأدوارهما المعتادة ولم يسهما بشكل إيجابي في خلق الفرص، فإن مجرد تحقيق الكثافة مكّن ماني نفسه من الاختراق وإرسال العرضيات الخطرة، وتشكيل خطر كبير من الجهة اليمنى.
تجميع اللعب في الجهة اليسرى كان يتبعه تحرّك من الجناح العكسي ندياي، الذي أجاد في التحول إلى مهاجم ثانٍ إلى جوار المهاجم المتألق إسماعيلا سار، الذي أرهق دفاع المنافس، وكان كالحصان في انطلاقاته لا يقدر على إيقافه أي مدافع، كما برع في تسجيل هدفه الذي يأتي ضمن أفضل أهداف البطولة حتى الآن.
سيطر السنغاليون على المباراة في كل تفاصيلها، صنعوا عددًا من الفرص التهديفية المؤكدة، وكانت الأهداف المتوقعة حتى الدقيقة 87 تقترب من 4 أهداف، لكنهم تفننوا في إهدار الفرص وإظهار اللامبالاة الإفريقية التي أضرت كثيرًا من منتخبات القارة السمراء في هذه البطولة، وكان آخرها منتخب الكونغو.
نقطة تحوّل.. عمق بلجيكي
قبل التسعين بدقائق قليلة، لم تكن بلجيكا تمتلك أي احتمالية أو فرصة لتسجيل هدف، وكان معدل تسجيل الأهداف بالنسبة لها شحيحًا ومحدودًا بجزء من عشرة لا يمكن ذكره.
ثم حدث التحوّل بدخول لوكاكو وتيليمانس إلى عمق الملعب، وفي سياسة معتادة في الدقائق الأخيرة، رمى المدرب البلجيكي جارسيا بورقته الأخيرة عبر إرسال عرضيات بشكل مكثف.
استغل البلجيكيون حالة السرحان وعدم التركيز عند السنغال، تمامًا مثلما استغل الإنجليز سذاجة وقلة تركيز مدافعي الكونغو في الدقائق الأخيرة.
خطفَت بلجيكا هدفين بفعل سذاجة كبيرة، وبمعدل تسجيل هدف واحد فقط، ما يعني أن احتمالية التسجيل كانت ضعيفة للغاية.
فارق جوهري في رقم واحد يبيّن الفارق بين العقلية الأفريقية والأوروبية، فالسنغال حصلت على ما يقارب 4 أهداف متوقعة وسجلت اثنين فقط، بينما كانت الأهداف المتوقعة لبلجيكا هدفًا واحدًا وسجلت هدفين.
خطأ قاتل
استمرت السذاجة السنغالية بخطأ قاتل، ففي الأوقات الإضافية وبعد استعادة الاتزان، استمرت أزمة العمق، واكتملت الكوارث الدفاعية بخطيئة كامارا، الذي كان اللاعب الأقرب للكرة وبمقدوره الذهاب إليها وإبعادها بسهولة، لكنه قرر أن يقوم بتاكلينج غريب في منطقة خطرة للغاية، ليستغل مهاجم بلجيكا ذلك الاندفاع بوضع قدمه في طريق كامارا، ليقع التلامس والاحتكاك، وتُحتسب ضربة جزاء قاتلة عند الدقيقة 120.









