ويعول النادي الأهلي على هذه الخطوة كثيرًا من أجل مواصلة الفريق تتويجاته وتواجده في المنصات العالمية، ليكون خلفًا للألماني ماتياس يايسله، الذي رحل لتدريب نادي نيوكاسل الإنجليزي.
ورغم أن اسم بوسيتش ارتبط في السنوات الأخيرة بنجاحاته التدريبية، خاصة مع شاختار دونيتسك، فإن مسيرته لا تقتصر على الإنجازات داخل المستطيل الأخضر، بل تحمل قصة إنسانية استثنائية صنعها الصمود في وجه الحروب والأزمات.
فمنذ أن اضطر إلى مغادرة مسقط رأسه موستار بسبب الحرب في البوسنة، مرورًا بقيادته شاختار الأوكراني وسط أجواء الحرب، وصولًا إلى تجربته الأخيرة في الإمارات، وجد المدرب البالغ من العمر 54 عامًا نفسه شاهدًا على ثلاثة صراعات مختلفة، شكلت شخصيته داخل وخارج الملعب.
وأكد بوسيتش أن الحروب لم تكن يومًا محور حياته، لكنها كانت واقعًا اضطر إلى التعايش معه أكثر من مرة، وقال: "الحرب ليست أمرًا جيدًا أبدًا، مهما كانت الظروف، فهي تؤثر في حياة الجميع. لكنها ليست قصة حياتي، لأن حياتي مليئة بأشياء جميلة ونجاحات مهنية كبيرة، إلا أن الحروب كانت تلاحقني وتجبرني في كل مرة على التكيف مع ظروف جديدة، ومع ذلك، أؤمن أن كل ما مررت به جعلني إنسانًا أفضل ومدربًا أفضل".
وتحدث المدرب الكرواتي عن تجربته مع شاختار دونيتسك خلال الحرب في أوكرانيا، مؤكدًا أن الفريق عاش ظروفًا استثنائية طوال عام ونصف، حيث تنقل اللاعبون والجهاز الفني باستمرار بين المدن والدول الأوروبية، بينما كانت صافرات الإنذار تقطع المباريات بشكل متكرر.
وأضاف: "اعتدنا اللعب في ملاعب خالية من الجماهير، وكانت بعض المباريات تتوقف أكثر من مرة بسبب الإنذارات الجوية، بل إن إحدى المباريات توقفت بعد مرور 60 دقيقة، ولم نستكمل الدقائق الأربعين المتبقية إلا بعد 298 يومًا، وربما تكون أطول مباراة في تاريخ كرة القدم".
وأكمل أن حياة الترحال كانت من أصعب ما واجهه، موضحًا: "عشنا كأننا رحالة، وكانت الطائرات منزلنا الثاني. أحيانًا كنا نسافر 18 ساعة لخوض مباراة في دوري أبطال أوروبا، ثم نقضي 25 ساعة أخرى للعودة من أجل مباراة الدوري الأوكراني، كنا ننتقل من ملاعب ممتلئة بعشرات الآلاف من الجماهير إلى ملاعب شبه خالية بسبب الحرب، وهو أمر يصعب على أي شخص لم يعشه أن يتخيل تأثيره."
ورغم تلك الظروف، نجح بوسيتش في قيادة شاختار إلى التتويج بثلاثة ألقاب من أصل أربعة ممكنة، كما حقق نتائج لافتة في دوري أبطال أوروبا، من بينها الفوز على برشلونة، وهو ما يعتبره أحد أعظم إنجازاته التدريبية.
وأوضح: "أنا فخور للغاية بما حققناه، ليس فقط بسبب البطولات، ولكن بالطريقة التي لعبنا بها في ظروف استثنائية، ومع فريق شاب اضطر للتعايش مع واقع الحرب يومًا بعد يوم".
وعن فلسفته التدريبية الحالية مع الجزيرة الإماراتي، أوضح بوسيتش أنه يفضل دائمًا كرة القدم الهجومية، مشيرًا إلى أنه لا يقتنع بالفوز وحده دون تقديم أداء ممتع.
وأضاف: "رؤيتي تشبه إلى حد كبير فلسفة أندية سيتي جروب، نعتمد على اللعب الهجومي وصناعة الفرص وتسجيل الأهداف، لكن في الوقت نفسه لا نتنازل عن تحقيق الانتصارات، لأن النادي الكبير مطالب دائمًا بالفوز مع تقديم كرة قدم جذابة."
واختتم المدرب الجديد للأهلي حديثه بالتأكيد على أن كرة القدم في منطقة الخليج تمتلك إمكانات كبيرة، لكنه يرى أن النجاح الحقيقي لا يتحقق فقط بإنفاق الأموال، بل ببناء منظومة متكاملة واستقرار إداري وفني طويل المدى، وهو النهج الذي يسعى لتطبيقه في كل محطة يخوضها خلال مسيرته التدريبية.









