تحليل رقمي.. 10 نقاط وراء تتويج أرسنال بـ"البريميرليج" بعد 22 عامًا

أرسنال (الحساب الرسمي للفريق على إكس)

أرسنال (الحساب الرسمي للفريق على إكس)

عاش محبو وعشاق ومشجعو فريق أرسنال ليلة استثنائية بعدما تُوج الفريق رسميًا بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز "بريميرليغ" لموسم 2025-2026.

موضوعات متعلقة

عاش محبو وعشاق ومشجعو فريق أرسنال ليلة استثنائية بعدما تُوج الفريق رسميًا بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز "بريميرليغ" لموسم 2025-2026.

واستفاد أرسنال من تعادل بورنموث مع مانشستر سيتي بنتيجة 1-1 في مباراة الجولة قبل الأخيرة من المسابقة، ليُعلن فريق ميكيل أرتيتا بطلًا للبريميرليج.

ولم يعد أرسنال بحاجة إلى انتظار مباراة الجولة الأخيرة، بعدما اتسع الفارق بينه في الصدارة برصيد 82 نقطة ومانشستر سيتي صاحب الـ78 نقطة إلى أربع نقاط.

وتفوق "التلميذ" ميكيل أرتيتا على "أستاذه ومعلمه" بيب غوارديولا، مدرب مانشستر سيتي، على مدار الموسم في منافسة صعبة وشرسة كعادتها.

وليس من السهل أن تنافس فريقًا يقوده غوارديولا وتنتزع منه لقب الدوري الإنجليزي، فكما تحتاج مسابقات الدوري إلى نَفَس طويل، فإن منافسة غوارديولا تحتاج إلى نَفَس أطول، وألّا تغفل عيناك للحظة حتى لا تجد نفسك ضحية.

ورصدت شبكة "أوبتا" العالمية، الأشهر في تحليل البيانات والأداء، 10 نقاط رئيسية وراء تتويج أرسنال بالبريميرليغ واستعادة اللقب الغائب عن خزائن النادي منذ 22 عامًا، منذ آخر تتويج تحت قيادة أرسين فينغر في موسم 2003-2004.

وتناول التحليل كيف نجح أرسنال، من خلال الصلابة الدفاعية، والحفاظ على الشباك النظيفة، وثنائية ويليام ساليبا وجابرييل ماجالهايس، في الظفر باللقب، إلى جانب التفوق التكتيكي في الركلات الركنية، والنجاح أمام أندية البريميرليغ، فضلًا عن قوة المهاجم فيكتور جيوكيريس، والتفوق على الفرق الموجودة في النصف السفلي من جدول الترتيب.

أهداف من الركنيات

أحد أبرز ملامح أرسنال تحت قيادة ميكيل أرتيتا كان تفوقه الكبير في الكرات الثابتة. هذا الجانب كان دائمًا جزءًا مهمًا من أسلوب لعب الفريق، لكنه ظهر بصورة أوضح هذا الموسم. فقد سجل أرسنال 28 هدفًا من أصل 68 في الدوري من كرات ثابتة، بفارق ثلاثة أهداف أكثر من أي فريق آخر.

لكن الخطورة الأكبر ظهرت تحديدًا في الركنيات، إذ سجل الفريق 18 هدفًا منها خلال موسم 2025-2026، وهو رقم قياسي جديد في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.

وربما يعكس ذلك طبيعة تطور أسلوب اللعب في الدوري الإنجليزي، خاصة أن الرقم القياسي – الذي كان باسم أولدهام أثلتيك برصيد 16 هدفًا في موسم 1992-1993 – تم تحطيمه مرتين هذا الموسم. أولًا بواسطة أرسنال الذي انفرد بالرقم القياسي، ثم بواسطة توتنهام الذي سجل 17 هدفًا من الركنيات.

فاعلية أرسنال في الركنيات استُخدمت أحيانًا كوسيلة لانتقاد الفريق، حيث رأى البعض أن اعتماده على الكرات الثابتة يجعل أسلوبه متوقعًا أو عمليًا أكثر من اللازم.

قد يكون في هذا الرأي شيء من الحقيقة، لكن الفرق الكبرى لطالما أدركت قيمة التفاصيل الصغيرة والفوارق الهامشية. والكرات الثابتة ليست حكرًا على الفرق الدفاعية أو البراغماتية، بل إن أرسنال ببساطة أصبح الأفضل في استغلالها.

ديفيد رايا والشباك النظيفة

بعد خروجه بشباك نظيفة أمام بيرنلي مساء الإثنين، رفع ديفيد رايا رصيده إلى 19 مباراة بشباك نظيفة هذا الموسم.

وبذلك عادل الرقم القياسي لأكثر عدد من الشباك النظيفة لحارس أرسنال في موسم واحد بالدوري الإنجليزي، وهو الرقم الذي حققه ديفيد سيمان في موسمي 1993-1994 و1998-1999.

وفي حال حافظ رايا على نظافة شباكه في الجولة الأخيرة أمام كريستال بالاس، فسينفرد بالرقم القياسي للنادي.

الحارس الإسباني تُوج أيضًا بجائزة القفاز الذهبي في الدوري الإنجليزي للموسم الثالث على التوالي بعد وصوله إلى 18 مباراة بشباك نظيفة أمام وست هام، ليصبح رابع حارس فقط يحقق هذا الإنجاز بعد بيبي رينا وجو هارت وإيدرسون.

وبات رايا بحاجة إلى قفاز ذهبي واحد فقط لمعادلة الرقم القياسي التاريخي البالغ أربعة ألقاب، والمسجل باسم بيتر تشيك وجو هارت.

متوسط الأهداف المتوقعة ضد أرسنال في المباراة

لا شك أن تتويج أرسنال باللقب بُني بالأساس على قوته الدفاعية.

فقد استقبل الفريق 26 هدفًا فقط في الدوري هذا الموسم، أي أقل بستة أهداف على الأقل من أي فريق آخر، وهو ثاني أفضل سجل دفاعي في تاريخ النادي بالبريميرليغ بعد موسم 1998-1999 عندما استقبل 17 هدفًا فقط.

هذا الصلابة الدفاعية ظهرت بوضوح في الأمتار الأخيرة من الموسم. فمنذ الخسارة 2-1 أمام مانشستر سيتي، حقق أرسنال أربعة انتصارات متتالية دون أن يستقبل أي هدف.

الأرقام المتقدمة تؤكد ذلك أيضًا، إذ سمح أرسنال بفرص تعادل 0.74 هدف متوقع فقط في المباراة الواحدة هذا الموسم. ومنذ بدء توفر بيانات الأهداف المتوقعة المتقدمة من أوبتا في موسم 2012-2013، يُعد هذا رابع أفضل رقم يُسجل في تاريخ الدوري الإنجليزي.

17 انتصارًا بوجود جابرييل وساليبا معًا

في قلب المنظومة الدفاعية المميزة لأرسنال، برز الثنائي ويليام ساليبا وجابرييل ماجالهايس.

الثنائي بدأ معًا في 26 مباراة بالدوري هذا الموسم، فحقق أرسنال الفوز في 17 منها. وهو الرقم الأعلى بالتساوي في الدوري مع ثنائي ليفربول إبراهيما كوناتي وفيرجيل فان دايك، رغم أن ثنائي ليفربول لعب معًا عدد مباريات أكبر بكثير بلغ 35 مباراة.

ومن بين جميع الثنائيات الدفاعية التي بدأت أكثر من خمس مباريات معًا هذا الموسم، يملك ساليبا وغابرييل أفضل معدل للشباك النظيفة بفارق واضح. فقد خرج أرسنال بشباك نظيفة في 15 من أصل 26 مباراة لعباها معًا، بمعدل مباراة نظيفة كل 1.7 مباراة.

53 نقطة أمام فرق النصف السفلي

طوال فترة أرتيتا، لم تكن مشكلة أرسنال الحقيقية أمام الفرق الكبرى.

فمنذ بداية موسم 2022-2023، وهو أول مواسم أرسنال الثلاثة المتتالية في المركز الثاني، جمع الفريق 76 نقطة أمام منافسي “البيغ 6”، وهو أعلى رصيد لأي فريق، مع ست هزائم فقط في 40 مباراة.

لكن المشكلة كانت دائمًا أمام الفرق التي يفترض أن يهزمها.

في موسم 2023-2024، حين نافس مانشستر سيتي على اللقب، جاءت خسارتان متتاليتان أمام وست هام وفولهام خلال فترة الكريسماس لتؤثرا على حظوظه. وقبلها بموسم، خسر أمام إيفرتون ثم تعادل بشكل درامي أمام وست هام وساوثهامبتون.

هذا الموسم، تغيّر الأمر تمامًا، إذ كان أرسنال شرسًا أمام الفرق الأضعف على الورق.

فقد فاز في 17 من أصل 19 مباراة أمام فرق النصف السفلي، محققًا 53 نقطة، ولم يستقبل سوى ستة أهداف في تلك المباريات. كما حصد معدل 2.8 نقطة في المباراة الواحدة أمام هذه الفرق، وهو الأفضل بفارق واضح عن مانشستر سيتي صاحب المركز الثاني بمعدل 2.3 نقطة.

وكان من المناسب أن يحسم الفريق اللقب بانتصار صعب ومتماسك 1-0 على بيرنلي الهابط.

238 يومًا في صدارة بريميرليج

لم يكن أرسنال غريبًا عن صدارة الدوري خلال المواسم الأربعة الأخيرة، لكن المشكلة كانت دائمًا في الحفاظ عليها حتى النهاية.

ومع ختام الموسم، سيكون الفريق قد قضى 238 يومًا في الصدارة، بفارق 204 أيام عن ليفربول و229 يومًا عن مانشستر سيتي. لكن هذه المرة، نجح في ترجمة ذلك إلى لقب.

الأمر لم يكن كذلك في موسم 2022-2023، حين قضى أرسنال 232 يومًا في الصدارة، بفارق 206 أيام عن مانشستر سيتي البطل آنذاك، لكنه فشل في حسم اللقب. ولا يزال ذلك الرقم هو الأعلى لفريق تصدر الدوري ولم يتوج به في النهاية.

ومنذ بداية موسم 2022-2023، سيكون أرسنال قد أمضى 562 يومًا في صدارة الدوري مع نهاية هذا الموسم، أي أكثر بـ207 أيام من أي نادٍ آخر. لكن هذه المرة، حصل أخيرًا على المكافأة.

أهداف جيوكيريس في الدوري

كما توضح هذه الأرقام، فإن لقب أرسنال بُني على الصلابة الدفاعية أكثر من كرة هجومية ممتعة ومفتوحة.

ورغم ذلك، قدم الوافد الصيفي فيكتور جيوكيريس موسمًا أول ناجحًا، بعدما سجل 21 هدفًا في جميع المسابقات، بينها 14 هدفًا في الدوري.

وأصبح أول لاعب يسجل أكثر من 20 هدفًا في جميع البطولات خلال موسمه الأول مع أرسنال منذ أليكسيس سانشيز الذي سجل 25 هدفًا في موسم 2014-2015. وقبل ذلك، لم يحقق الإنجاز في عصر البريميرليغ سوى تييري هنري بـ26 هدفًا في موسم 1999-2000.

ومع ذلك، فإن تسجيل 14 هدفًا فقط يُعد رقمًا منخفضًا نسبيًا لهداف فريق بطل للدوري.

فقط فريقان توجا باللقب وكان هدافهما أقل من هذا الرقم: فرانك لامبارد سجل 13 هدفًا مع تشيلسي في موسم 2004-2005، وإلكاي غوندوغان سجل 13 هدفًا مع مانشستر سيتي في موسم 2020-2021.

ومع تبقي مباراة واحدة، يعادل جيوكيريس رقم إريك كانتونا الذي سجل 14 هدفًا مع مانشستر يونايتد في موسم 1995-1996.

8 انتصارات بنتيجة 1-0

كان من المنطقي أن تنتهي المباراة الأخيرة قبل حسم اللقب رسميًا بفوز 1-0.

أرسنال حقق هذا الفوز ثماني مرات في الدوري هذا الموسم، وهو أعلى رقم له منذ موسم 1998-1999 عندما فاز تسع مرات بهذه النتيجة.

ومنذ الخسارة أمام مانشستر سيتي في الجولة 33، رد الفريق بأربعة انتصارات متتالية، ثلاثة منها انتهت بنتيجة 1-0 دون استقبال أهداف.

صلابة الفريق الدفاعية كانت السمة الأبرز طوال الموسم، لكنها أصبحت أكثر أهمية في الأسابيع الحاسمة.

مباراتان فقط كان فيهما أرسنال أقل جريًا من منافسيه

الجانب البدني كان دائمًا عنصرًا أساسيًا في رؤية أرتيتا لأرسنال.

تعاقدات النادي في عهده اعتمدت باستمرار على الطول والقوة البدنية والقدرات الرياضية بجانب الجودة الفنية. وهذا لا يظهر فقط في تفوق الفريق بالكرات الثابتة، بل أيضًا في أرقام الجري.

بشكل مذهل، قطع أرسنال مسافات أكبر من منافسيه في 35 من أصل 37 مباراة بالدوري هذا الموسم، وهو أعلى رقم في البطولة. ويأتي ليدز يونايتد ثانيًا بعدما تفوق بدنيًا في 32 مباراة.

وعادة ما ترتبط معدلات الجري المرتفعة بالفرق التي تلعب كثيرًا بدون استحواذ، لكن هذا لا ينطبق على أرسنال، الذي يملك متوسط استحواذ يبلغ 56.1%، وهو رابع أعلى معدل في الدوري.

وعندما تصبح المباريات معقدة، يعتمد الفريق على الروح البدنية والعمل الكبير من لاعبين مثل ديكلان رايس لحسم المواجهات الصعبة.

44 عامًا و54 يومًا – عمر ميكيل أرتيتا

وأخيرًا، لا بد من الحديث عن الرجل الذي جعل كل هذا ممكنًا.

تحول أرسنال تحت قيادة أرتيتا كان تدريجيًا وصعبًا، لكنه في النهاية مثير للإعجاب للغاية. والمقارنة بين الفريق الذي استلمه والفريق الذي فاز على بيرنلي توضح حجم عملية إعادة البناء.

بعمر 44 عامًا و54 يومًا، أصبح أرتيتا ثاني أصغر مدرب يحقق لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. الوحيد الأصغر منه كان جوزيه مورينيو عندما قاد تشيلسي للقب موسمي 2004-2005 و2005-2006.

ومع رحيل بيب غوارديولا عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم، سيصبح أرتيتا المدرب الأطول بقاءً حاليًا في الدوري الإنجليزي الممتاز.

ورغم قضائه أكثر من ست سنوات مع أرسنال، لا يزال صغير السن نسبيًا، وهو ما قد يثير قلق المنافسين: كم موسمًا إضافيًا يمكن للإسباني أن يستمر فيه؟

مشاركة

عاجل