وكان انتقال البرازيلي فينيسيوس جونيور إلى أرسنال، لو حدث، سيمثل استثناءً نادرًا؛ إذ كان النادي مستعدًا لجعل نجم ريال مدريد هدفه الأول حال قرر الرحيل، وكان اللاعب منفتحًا على الفكرة، قبل أن يجدد عقده مع النادي الإسباني حتى عام 2032.
الدوري الإنجليزي يصنع النجوم ولا يستوردهم
منذ انطلاق الدوري الإنجليزي الممتاز عام 1992، لم يفز بجائزة الكرة الذهبية أثناء لعبه في إنجلترا سوى 3 لاعبين: مايكل أوين مع ليفربول عام 2001، وكريستيانو رونالدو مع مانشستر يونايتد عام 2008، ورودري مع مانشستر سيتي عام 2024.
وفي المقابل، شهدت الملاعب الإنجليزية صعود عدد كبير من النجوم إلى قمة كرة القدم العالمية.
فقد وصل تييري هنري إلى أرسنال بعد فترة غير موفقة مع يوفنتوس، وتحول في لندن إلى أحد أفضل المهاجمين في جيله، بينما انتقل كريستيانو رونالدو إلى مانشستر يونايتد وهو في الثامنة عشرة من عمره قادمًا من سبورتنج لشبونة، قبل أن يفوز بالكرة الذهبية بعد 5 سنوات فقط.
وينطبق الأمر نفسه على إيرلينج هالاند، الذي كان بالفعل من أبرز المواهب في أوروبا عند انتقاله إلى مانشستر سيتي من بوروسيا دورتموند عام 2022، لكنه تطور في إنجلترا إلى أحد أخطر المهاجمين في العالم.
وهنا تكمن المشكلة: الدوري الإنجليزي يجذب المواهب القادرة على التحول إلى نجوم عالميين، لكنه يواجه صعوبة أكبر في استقطاب اللاعبين الذين وصلوا بالفعل إلى قمة كرة القدم.
شيفتشينكو.. أحد أبرز الاستثناءات
من أبرز الأمثلة على انتقال نجم عالمي إلى إنجلترا وهو في ذروة مسيرته، الأوكراني أندريه شيفتشينكو، الذي انضم إلى تشيلسي قادمًا من ميلان عام 2006 وهو في الـ29 من عمره.
وكان شيفتشينكو قد فاز بالكرة الذهبية قبلها بعامين، واحتل المركز الخامس في ترتيب الجائزة عام 2005، ليصبح من الحالات النادرة للاعب عالمي كبير ينتقل إلى الدوري الإنجليزي بالقرب من قمة مستواه.
أما أسماء أخرى مثل رود خوليت وجورج وياه، فقد انتقلت إلى تشيلسي في مراحل متأخرة من مسيرتها، وكذلك كريستيانو رونالدو عند عودته إلى مانشستر يونايتد في سن الـ36، وزلاتان إبراهيموفيتش عند وصوله إلى إنجلترا في سن الـ34.
لماذا يفضل النجوم ريال مدريد وبرشلونة؟
ترى BBC أن ريال مدريد وبرشلونة يملكان عامل جذب يصعب على الأندية الإنجليزية منافسته عندما يتعلق الأمر بأفضل لاعبي العالم.
ويعد جود بيلينجهام مثالًا واضحًا، إذ انتقل من بوروسيا دورتموند إلى ريال مدريد، رغم كونه لاعبًا إنجليزيًا، ليصبح اللاعب الوحيد الذي مثل منتخب إنجلترا الأول خلال حقبة الدوري الممتاز دون أن يخوض مباراة واحدة في المسابقة.
كما اختار كيليان مبابي ريال مدريد بعد سنوات من التكهنات حول مستقبله، بينما فضل نيمار الانتقال إلى برشلونة بدلًا من عروض أندية إنجليزية عندما غادر سانتوس عام 2013، مدفوعًا أيضًا بفرصة اللعب إلى جانب ليونيل ميسي.
والأمر نفسه حدث مع كريستيانو رونالدو ولويس سواريز وجاريث بيل وإيدين هازارد، الذين غادروا الدوري الإنجليزي إلى ريال مدريد أو برشلونة بعد أن أصبحوا من أبرز نجوم المسابقة.
حتى هاري كين اختار الرحيل عن توتنهام إلى بايرن ميونخ، رغم اقترابه من تحطيم الرقم القياسي التاريخي لأهداف الدوري الإنجليزي.
المال ليس المشكلة الوحيدة
رغم أن الدوري الإنجليزي يملك القوة المالية الأكبر، فإن أنديته لا تتبع بالضرورة نموذج الدوري الإيطالي في الثمانينيات والتسعينيات، عندما كانت سيري آ الوجهة الأولى لنجوم العالم.
في تلك الفترة، انتقل دييجو مارادونا إلى نابولي، ورونالدو البرازيلي إلى إنتر ميلان، كما لعب ميشيل بلاتيني وماركو فان باستن ولوتار ماتيوس وزين الدين زيدان أفضل فترات مسيرتهم في إيطاليا.
أما الدوري الإنجليزي، فينفق أموالًا ضخمة ولكنها غالبًا تتوزع على بناء قوائم قوية تضم 18 إلى 22 لاعبًا من الطراز الرفيع، بدلًا من إنفاق مبالغ هائلة على نجم واحد من نوعية "جالاكتيكوس".
ولهذا شهدت السوق الإنجليزية صفقات ضخمة مثل انتقال ألكسندر إيزاك ومويسيس كايسيدو وديكلان رايس وجاك جريليش وغيرهم بين أندية الدوري، مقابل تركيز أندية أخرى على المواهب الشابة التي لا تزال أمامها أفضل سنوات مسيرتها.
الخلاصة
المشكلة ليست في قدرة الدوري الإنجليزي على دفع الأموال، بل في جاذبيته عندما يصبح اللاعب بالفعل أحد أفضل لاعبي العالم.
فإسبانيا، وخاصة ريال مدريد وبرشلونة، تمتلك عوامل يصعب منافستها، من التاريخ الأوروبي والانتشار العالمي إلى المكانة المرتبطة بالكرة الذهبية والنجومية العالمية، إضافة إلى عوامل الحياة والمناخ واللغة التي تجعل إسبانيا جذابة خصوصًا للاعبين القادمين من أمريكا الجنوبية.
وتلخص تصريحات ألفي هالاند، والد إيرلينج هالاند، الفكرة بشكل واضح، عندما قال إن نجله سعيد في مانشستر سيتي ولديه عقد طويل، لكن أي لاعب يريد اللعب لريال مدريد.
وبالتالي، فإن الدوري الإنجليزي أثبت مرارًا قدرته على صناعة النجوم وتحويل المواهب إلى أساطير، لكن التحدي الحقيقي يبقى في إقناع النجوم الذين وصلوا بالفعل إلى القمة باختيار إنجلترا، ثم إقناعهم بالبقاء فيها عندما تتاح لهم فرصة الانتقال إلى وجهات مثل ريال مدريد وبرشلونة.









