المباريات

جميع المباريات

وداعية مودريتش والوفاء لجوتا.. رونالدو يعيد تعريف الأسطورة أمام كرواتيا

رونالدو

رونالدو

التأثير أكثر من الجميع في الملعب بسن غير مسبوقة، وخارج الملعب بسلوكيات تتحول إلى نموذج يُقتدى به من الأجيال، هكذا أعاد رونالدو تعريف كلمة أسطورة في عالم كرة القدم بما فعله الليلة أمام كرواتيا.

موضوعات متعلقة

لم يكتفِ "الدون" بتقديمه ليلة أخرى وليست أخيرة تاريخية، فبينما ظن الكثيرون أن العمر قد غلبه، وأن العجز فاز برهانه، أصبح رونالدو أكبر لاعب في تاريخ كرة القدم يسجل في دور إقصائي، ليس ذلك فحسب، فاليوم جاء فوزه برجل المباراة للمرة الثانية من 4 مباريات، ليعقد مهمة أي لاعب آخر، وليبرهن على سر استثنائيته وتفرده في عالم المستديرة.

لقد كان مبابي محقًا حين قالها: حينما أكون في عمر رونالدو وميسي ستطاردونني، لن تقبلوا باستمراري. إنها شهادة تاريخية من لاعب يُنتظر منه العالم تحطيم كل الأرقام المونديالية، تعكس حجم العطاء الكبير لرونالدو بعد الأربعين، فليس سهلًا على رجل يلعب في عامه الـ43 أن يكون اللاعب الأكثر تأثيرًا في مواجهة بهذه الحدة والتنافسية والقوة البدنية.

كانت البرتغال في طريقها إلى موت لا عودة منه، لكنه أنقذها بتحركاته وشغفه وإرادته، فحققت عبورًا تاريخيًا.

ثم بعد المباراة كانت له سلوكيات معبرة عن أسطوريته، فرغم الحدة التي شهدتها المباراة، والحالات التحكيمية الجدلية التي لن تزول سريعًا، ذهب إلى صديقه ورفيق الرحلة لوكا مودريتش، لأنهما وفي الغالب لن يتواجها ثانية، فاحتضنه كما لو كان زميله في ريال مدريد، يواسيه بعد وجع وهزيمة وانكسار، وكعادته يعيد شحن طاقته وتحفيزه: لا تحزن، ستنتظر ما هو أفضل، غدًا لك يا لوكا.

مشهد أحبه الجميع، لقاء عملاقين، أسطورتين، نجمين بمواصفات ذهبية فريدة، يختتمان مشهدًا في أروع مباراة بمونديال 2026، قمة حافلة بالمتعة والإثارة والأهداف، قمة تقلص فيها الخوف وأدوار التكتيك، وغلب عليها حب كرة القدم وفنونها وإبداع نجومها، قمة من تلك التي كنت تشاهدها مع الجيل الذهبي للبرازيل وهولندا.

ودّع رونالدو مودريتش وكأنه يُنزل الستار عن جزء من الرحلة العظيمة، ثم قدم للعالم نموذجًا آخر خطف الأضواء، وفاق النصر نصرًا وروعة وجمالًا.

ارتدى قميص زميله الراحل جوتا، لاعب ليفربول السابق الذي وافته المنية إثر حادث سيارة، وذهب إلى الجمهور بعينين دامعتين، حاملًا والمجموعة كلها ذكرى زميلهم، وكأن لسان حاله يقول: ستبقى جزءًا منا، نحن نلعب لأجلك، ونفوز لأجلك، وسنظل نقاتل حتى نهديك لقبًا يخلد ذكراك ويبقيك هنا معنا وفي ذاكرة جمهورنا العزيز.

مشهد أثّر في كل من تابعه، فلم تؤثر المباراة بأجوائها على اللاعبين وموقفهم من زميلهم الراحل، ولم تشغل رونالدو أرقامه القياسية، ولم يكن تسجيله أول هدف في دور إقصائي يعني له شيئًا أمام الوفاء بالواجب تجاه الصديق.

رونالدو هو النموذج الفريد في كرة القدم بكل شيء، داخل الملعب وخارجه، ويكفي أن نختتم بالقول إنه إذا خرج من الملعب سجّل بديله على طريقته، وكأنه ينقل جيناته لمحبيه ورفاقه ومجاوريه، فرونالدو كل يوم يثبت للعالم كله أنه أكثر من مجرد لاعب عظيم أو أسطورة تاريخية، بل هو مؤسسة ومنظومة في كل شيء.

مشاركة

عاجل
وداعية مودريتش والوفاء لجوتا.. رونالدو يعيد تعريف الأسطورة أمام كرواتيا | الميدان