مباراة شهدت تحولات وسيناريوهات وأحداثًا مثيرة للغاية، فلم تكن النتيجة معبرة عن الشكل الهجومي وكثافة الفرص والهجمات التي لعب بها المنتخبان، والتي كان يستحق عليها الصعود معًا، واستحق الجمهور أن يشاهد خلالها 6 أهداف لا مجرد ثلاثة، لكن كان للحكم رأي آخر بإلغاء ثلاثة أهداف منها، سيبقى الأخير تحديدًا مثار جدل وحديث العالم كله لأيام وربما أشهر وربما سنوات.
البداية برتغالية
شهد الشوط الأول تقدمًا برتغاليًا في عملية الاستحواذ والسيطرة، وفرض رفاق كريستيانو رونالدو كلمتهم، ونجحوا في صناعة أكثر من فرصة لكن لم يفلحوا في التسجيل.
بفضل ثنائية فيتينيا وجواو نيفيز، كانت البرتغال متحكمة في إيقاع اللعب، وتم الاعتماد على جبهة لياو ومينديش بشكل مكثف، ومن خلالها اقتحم مينديش منطقة جزاء المنافس ووصل إلى مناطق خطرة للغاية، ولكنه لم يستغل المساحات ولم يسدد بصورة جيدة في كرة انفراد صريح بالمرمى.
اعتمدت البرتغال على صعود مكثف للظهيرين: مينديش يسارًا وكانسيلو يمينًا، مع تقدم دائم لبرونو فيرنانديش الذي أجاد في التحرك بالتوقيتات المثالية ليكون ثنائية هجومية مع رونالدو في عمق منطقة جزاء كرواتيا، لكنه لم يكن بنفس الجودة والذكاء في عملية الإنهاء، فتسبب في تضييع فرصة تهديف أخرى مؤكدة مثل التي أهدرها مينديش.
الشوط الثاني.. تحولات مرعبة لكرواتيا
في الشوط الثاني كنا أمام مشهد مغاير تمامًا لما جرى في الشوط الأول، وقدمت كرواتيا أفضل شوط لها طوال مشوار البطولة، من خلال التقدم والتسجيل وصناعة كم كبير من الفرص.
عودة بيريشيتش وتكوينه ثنائية في الجهة اليسرى مع لاعب الوسط كوفاتشيتش صنعت خطورة كبيرة في التحولات، مع تجميع اللعب في تلك الجهة ثم التحول إلى أقصى الجهة الأخرى أو العمق.
كما عاد المهاجم إلى وسط الملعب ليقوم بدور المحطة بشكل مثالي، مما أسهم أيضًا في إعانة زملائه على صناعة التحولات الخطرة.
كان المنتخب البرتغالي متقدمًا للأمام بكثافة، ومع الحيل الجديدة التي استخدمها مدرب كرواتيا ونجاحه في تجاوز الضغط عبر عودة مهاجمه، وثنائية كوفاتشيتش مع بيريشيتش، منحت الفريق الهدف الأول.
بعد الهدف الأول، أصابت الكروات حالة تراخٍ أو غرور أو تعالٍ مع تتابع الفرص التي لم تتوقف، ولعب دييجو كوستا حارس مرمى البرتغال دورًا تاريخيًا في الحفاظ على مرماه دون استقبال هدف آخر أمام طوفان من الفرص والانفرادات الصريحة.
رونالدو يظهر في الأوقات الصعبة
بينما كانت الرياح تحاصر الحلم البرتغالي، ولا وجود للفريق داخل الملعب، وافتقدت البرتغال قدرتها على السيطرة والتحكم باللعب وصناعة الفرص كما جرى في الشوط الأول، ظهر رونالدو خلف دفاع كرواتيا طالبًا الكرة الطولية.
تسلم في مساحة فارغة بشكل جمالي لا أروع، ثم وضعها في الشباك.
صحيح لم تُحتسب هدفًا، لكنها كانت الضربة التي أعادت الشكوك في أنفس الكروات، وأبلغتهم بأن رونالدو لم يمت ورفاقه لم يسلموا الراية.
لم نكد نعود من متابعة قرار "الفار" بإلغاء الهدف، حتى تفاجأنا بحصول البرتغال على ضربة ركنية، كان أساسها الارتباك الذي أصاب دفاع كرواتيا وجعل الحارس يخطئ فتخرج الكرة إلى ضربة ركنية.
وفي هذه الضربة الركنية استمر التوتر الكرواتي الذي خلفه هدف رونالدو، فارتكب المدافع ضربة جزاء من لا شيء، ومعها نجح رونالدو في تتويج جهد وحضوره بهدف تاريخي كسر صيامًا كبيرًا في الأدوار الإقصائية، وجعله أكبر لاعب في التاريخ يسجل في الأدوار الإقصائية أيضًا.
بديل رونالدو.. جينات موروثة
وعلى ما يبدو أننا أمام سيناريو مكرر: إيدير في يورو 2016، وجونزالو راموس أمام كرواتيا في 2026.
دخل جونزالو راموس بدلًا من رونالدو بعد الدقيقة 80، لكنه سجل هدفًا على الطريقة الرونالدية.
قفزة كما لو كان لاعب جمباز بين مدافعين، وفي توقيت مثالي وجه الكرة فقط إلى زاوية بعيدة، معلنًا أن وريث مكانة رونالدو لا بد أن يكتب التاريخ ويصنع المجد، ويمنح بلاده بطاقة العبور إلى الحلم.
بدأت الكرة بلعبة ذكية من المهاجم البرتغالي الأكثر تأثيرًا في المنظومة لياو، الذي باغت دفاع كرواتيا بعرضية مثالية في القوة والارتفاع والمكان الذي وصلت إليه، واحتاجت إلى مهاجم تعلم على يد رونالدو، ولعب إلى جواره في التدريبات، وعرف كيف يستفيد من جيناته التهديفية في الكرات الهوائية، فسجل هدفًا رائعًا على طريقة رونالدو، ومنح بلاده الانتصار.










