قاتل فلورنتينو بيريز من أجل نجاح الثنائية معًا، وحاول حتى الصيف الجاري الإبقاء على النجم البرازيلي، لكن مهمته باءت بالفشل، مع قرب رحيله عن الفريق.
عامان مرا ولم يحصد ريال مدريد في ظلهما غير الخيبة، والأرقام الصفرية، وتعطل كلاهما فرديًا وجماعيًا، وبدت العلاقة في أسوأ حالاتها، ما انعكس على غرفة اللاعبين وعلى المحصلة النهائية.
مع وصول البرتغالي جوزيه مورينيو، الرجل الذي لا يقبل بأنصاف الحلول، لا بد من الحسم، فكانت أولى شروطه صلاحيات كاملة في إدارة المجموعة، من أجل تمهيد الأرضية لضبط غرفة اللاعبين ووضع معايير صارمة.
كانت المقدمات تقول إن مبابي وفينيسيوس لا يجتمعان، وقبل عودة الأخير من المونديال، برزت عديد التقارير تقول: "فيني فتح خطوط الاتصال مع أندية إنجليزية، لعدم استقرار أموره في مدريد".
كانت البداية بتقارير تؤكد أن النجم البرازيلي، الذي تحدثت عائلته مع أندية إنجليزية قبل أيام، بات الهدف الأساسي لليفربول في الميركاتو، لكن بعدها بساعات زادت الأقاويل التي صدرت عن صحفيين كبار حول ارتباط اسمه بآرسنال، الأكثر رغبة وإصرارًا في ضمه، مؤكدة أن هناك مفاوضات جارية بين الطرفين، فهل يكون الجانرز هو الحل المثالي والمكان الأنسب لفينيسيوس؟
النجم الأول للفريق
إذا بحث عن مغريات وعوامل تدفع فيني للعب في آرسنال، فإن الميزة الأولى التي ستدور في باله هي أن يكون الواجهة الأولى ونجم الشباك لفريق كبير جماهيريًا، وآخر بطل لأقوى دوري في العالم، ووصيف دوري أبطال أوروبا.
تجتمع في آرسنال صفتان على رأس أولويات وشروط فيني للفريق الذي سينتقل إليه؛ نادٍ كبير يمتلك مشروعًا فنيًا مستقرًا، ويقبع على قمة الكرة الإنجليزية، وتفصله تفصيلة صغيرة جدًا عن التتويج بدوري أبطال أوروبا، التي خسرها الصيف الجاري بركلات الترجيح لصالح باريس سان جيرمان.
كما أن الفريق لا يملك نجمًا لامعًا، أو اسمًا كبيرًا، يحمل قيمة فينيسيوس ومكانته الجماهيرية والإعلامية في الكرة العالمية، ما يمهد له الطريق نحو تصدر كل الأغلفة والعناوين، وجني الجوائز والمكاسب الفردية من وراء تتويجات ونجاحات آرسنال بعد مساعدته في ذلك.
القطعة الناقصة في التشكيلة
فنيًا، آرسنال فريق تكتيكي من طراز فريد، يمتلك الدفاع الأفضل في إنجلترا، وربما في أوروبا، وهجومًا منظمًا، لكنه منقوص لأهم عامل أمام الفرق المتكتلة، وهو اللاعب صاحب الحل الفردي أمام الزحام العددي في الثلث الأخير.
لدى آرسنال عناصر هجومية رائعة مثل ساكا وإيزي ومادويكي، لكن جميع الحلول تراهن أولًا على السرعات، وتبرز أكثر في التحولات، لكنها عانت كثيرًا أمام الفرق التي تدافع بكثافة، ولم يجد ميكيل أرتيتا حلولًا إلا عبر الكرات الثابتة.
مع دخول فينيسيوس إلى التشكيلة الأساسية لآرسنال، سيفوز أرتيتا بالتنوع المفقود، وبالقطعة الفنية الناقصة، لأن البرازيلي يتمتع ببراعة شديدة في فك التكتلات الدفاعية، من خلال امتلاك حلول فردية رائعة، نجح من خلالها مع ريال مدريد في تجاوز أكثر الدفاعات صلابة وأصعبها.
إذا سألت أرتيتا الآن عن أكثر لاعب في العالم يحتاج إليه، سيجيب دون تردد: إن لم يكن ميسي، فإنه فينيسيوس، لأنه الأكثر قدرة على تقديم الحل الفردي أمام التكتلات، وصاحب المراوغات التي يمكن من خلالها إيجاد الثغرات أمام أكثر من 10 فرق تدافع بأساليب معقدة في الدوري الإنجليزي.
العلاقة مع الجمهور
جماهيريًا، فينيسيوس هو اللاعب الذي تترقبه مدرجات ملعب الإمارات، وتتمناه جماهير آرسنال المولعة بحب كرة القدم، وبالجانب الإبداعي فيها.
تعشق الجماهير الأرسنالية اللاعب الذي يتميز بالمهارات الفردية، والمبدع في لمساته وقراراته، والقادر على مراوغة لاعب واثنين وثلاثة، ويتحول المدرج إلى مسرح مدجج بالتصفيق والهتاف الحار مع كل لعبة يقوم بها أمثال هؤلاء اللاعبين.
فيني لاعب عاطفي، ومشاعره هي المحرك الأساسي لطاقته، كما هو حال كثير من اللاعبين البرازيليين، وفي أجواء مثل هذه، مع دعم جماهيري كبير ومشحون بالحب، سيعيد اكتشاف نفسه من جديد.
الكرة الذهبية
أمام أهم النقاط التي تجعله يفكر في اختيار آرسنال، يأتي حلم العودة إلى الكرة الذهبية والانتصار على فلورنتينو بيريز ومبابي ومورينيو، وكل من قل إيمانه بالبرازيلي في مدريد.
الكرة الذهبية ستظل هدفًا وحلمًا لن يتخلى عنه فينيسيوس، بل هي على رأس أهدافه وأولوياته، وآرسنال مكان مثالي لذلك.. لماذا؟
أولًا، آرسنال، وبعد رحيل جوارديولا عن السيتي، هو الفريق الأكثر ترشحًا للفوز بالبطولات في إنجلترا، حيث ينعم باستقرار أكبر، مع تراجع المنافسين الرئيسيين في آخر موسمين؛ السيتي المقبل على تراجع محتمل أكبر، وليفربول التائه والباحث عن العودة.
كما أن وجود أرتيتا، الراغب في التتويج بدوري أبطال أوروبا، والذي يسخر كل طاقته وجهده من أجل هذا الحلم، يمنح الفريق قوة تكتيكية تجعله ضمن أبرز المرشحين للتتويج دائمًا.
أرتيتا يمتلك تكوينًا خططيًا إسبانيًا، يعرف كيف يجلب المكسب في أصعب الظروف، وصناعته لتجربة آرسنال شاهدة على ذلك.
كما أنه يتمتع ببناء دفاعي شرس يصعب تجاوزه، مع التسجيل من أشباه وأرباع الفرص، ومع تقوية قائمة اللاعبين لديه، فإن فرصه ستزيد في التتويج بكل البطولات.
تتويج آرسنال بدوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي، سيضع بلا شك نجم الفريق الأول، إن انتقل فينيسيوس، على رأس قائمة المرشحين للكرة الذهبية، وهنا يكمن الحلم الأكبر للبرازيلي.













