لم يكتفِ "مو" بالاعتراف، بل ذهب إلى تفضيل اختياره للاتحاد كخطوةٍ أمثل بعد ناديه ليفربول.
وقال هداف الريدز نصًا آنذاك: "كنت أرى أن الانتقال إلى الدوري السعودي سيكون فرصةً جيدةً بالنسبة لي، لو لم أُنهِ الاتفاق مع ليفربول. وما زالت العلاقة جيدة مع الجانب السعودي، وقد كانوا مُرحِّبين بي جدًا".
روشن.. هدف صلاح
كان غريبًا ولافتًا أن يأتي الاعتراف في هذا التوقيت المبكر عقب التجديد، مع كيل المديح والثناء لمسؤولي الاتحاد.
لكن الأمر لم يكن عفويًا ولا ارتجاليًا، ولم يأتِ التصريح بالصدفة، بل كان كل شيء مرتبًا، وذا أهداف يقصدها صلاح.
في هذا الموسم تأكد للجميع أن صلاح لم يكن مرتاحًا لقرار ليفربول بتجديد تعاقده، وأنه يلعب موسم التكريم الأخير في أنفيلد، ومن ثم كان عليه التفكير في الخطوة اللاحقة.
من هنا، وتحديدًا في مايو 2025، بدأ صلاح مغازلة جدة، وفتح الباب أمام علاقة تعاقدية قريبة، تتشكل ملامحها هذا الصيف.
وعلى خلاف ما قاله بتفضيل خطوة روشن، بدأ وكيله تسريب بعض المعلومات مؤخرًا، بأن "مو" ما زال يفكر في خطوة أخيرة داخل أوروبا.
هذا التناقض بين تصريحات صلاح وما يصدر عن وكيله، يكشف ذكاء مدير أعماله رامي عباس، الذي سعى دائمًا للخروج من كل محطة بأكبر مكاسب ممكنة، فهنا لا يهدف رفض خطوة دوري روشن بقدر سعيه إلى الحصول على أعلى راتب ومكاسب مادية ممكنة من الصفقة التي يراها صلاح أفضل مقارنة بالخيارات الأوروبية خارج ليفربول.
الفرصة الأخيرة
يعرف محمد صلاح أن هذه فرصته الأخيرة للفوز بمكانة مرموقة في أحد المشاريع السعودية، وأن أي خطوة أخرى تعني نفاد فرص قيادة أحد الأندية العملاقة بالمملكة.
أوشك مو على عامه الـ34، وإذا قرر، بحسب ما سربه وكيله، اللعب في أوروبا بعقد جديد ولمدة عامين فقط، فسيصل إلى عامه الـ36.
وهنا لن يكون له مكان في روشن، لأن المتنافسين والخيارات التي قد تتاح ستكون أكثر فائدة من لاعب بلغ عامه الـ36.
وما يعرفه صلاح جيدًا أنه ليس كريستيانو رونالدو، فإذا اعتبرنا أن 50% من القيمة الفنية للدون، الذي فاز بخمس كرات ذهبية وحطم كل الأرقام القياسية، نسبة كافية للتنافس قرب الأربعين، فهذا لن يكون كافيًا لأي لاعب آخر غيره على المستويين الفني والبدني.
كما أن القيمة التسويقية والعوائد الكبيرة التي تتأتى من وراء اسم رونالدو غير قابلة للاقتران بأي لاعب غير ليونيل ميسي.
ومن هنا يدرك صلاح أنه أمام فرصة أخيرة لن يحصل عليها، لقيادة مشروع كبير، والحصول على أعلى راتب ممكن.
التنافس مع الكبار وصناعة التاريخ
مقارنة بالاختيارات الأوروبية، سيجد صلاح أفضلية واضحة للانضمام إلى دوري روشن من خلال عدة معايير يمكننا النظر إليها.
أولًا، لا يجد صلاح اهتمامًا أوروبيًا سوى من مشاريع تركية بعيدة كل البعد عن قمة القارة العجوز ومستوياتها التنافسية العالية.
وفي إيطاليا، تعاني الأندية على كل المستويات، ولا تنافس قاريًا، كما لا يجد صلاح عروضًا من القمة.
هل سيكون كافيًا لصلاح أن يصارع مع روما من أجل اللعب في بطولة أوروبية فقط؟
لكن الانضمام إلى الدوري السعودي مصحوب بعديد المغريات لـ"مو".
بدايةً، سيكون صلاح في حالة تنافسية لن يجدها في الدوري التركي أو الإيطالي، خاصة أن اسمه سيرتبط أسبوعيًا بمجابهة كريستيانو رونالدو وكريم بنزيما.
حينما تكون في صراع على ألقاب مثل الهداف، وأفضل صانع ألعاب، وأفضل لاعب، مقارنة بأساطير ونجوم متوجين بالكرة الذهبية، وذوي شعبية ومكانة مثل رونالدو وبنزيما، فهذا سيضع صلاح أمام ملحمة تاريخية يمكنه تخليد اسمه فيها بحروف من ذهب.
كما أن صلاح، الذي يتمتع بجاهزية بدنية أكبر من رونالدو وبنزيما بحكم عمره، سيكون أمام فرصة استثنائية ليسجل تفوقًا على أسماء خارقة.
تجديد الشغف
مثل تلك التحديات تخلق حالة من الشغف والرغبة، وتجدد حيوية اللاعب، وكأنه يبدأ مسيرته من جديد، تمامًا مثلما رأينا كيف عاد رونالدو صبيًا بحماسته ورغبته.
كان اختيار الدون لمحطة النصر تحديًا لا يقدر عليه أي رياضي، فالفريق الذي لم يفز بالدوري منذ سبع سنوات يحتاج إلى معجزة أمام قوة الهلال الجماهيرية والمالية، وكوكبة النجوم.
هنا سيكون صلاح أمام تحدٍ مماثل.. هل يقبل بمشروع جديد مع الاتحاد؟
يعاني فريق اتحاد جدة من مشكلات عديدة، لكنه مع بداية هذا الصيف بصدد تجربة جديدة يعيد فيها هيكلة الفريق فنيًا وإداريًا.
نجاح صلاح في قيادة مشروع يبدأ من الصفر سيكون إنجازًا لا يقل عظمة عما فعله رونالدو مع النصر.
الدعم الجماهيري
ومن العوامل التي يجب أن يضعها صلاح في اعتباره وهو يفكر في خطوة اللعب في الدوري السعودي، الإحاطة بدعم جماهيري ضخم، ومشاعر يحتاجها النجوم الكبار للتسلح بها في محطاتهم الأخيرة.
سيجد صلاح في جدة شعبًا لا مجرد جمهور، ملايين من العشاق سيلتفون حوله بالحب والغناء والتصفيق.
اعتاد صلاح على مدرج أنفيلد، أهازيج وضجيجًا، وثورة وبركانًا، وهتافات كأنها الانفجارات، وشغفًا وإيمانًا كبيرين، وهذا ما سيجده في مدرج الشعب.
كما أنه سيكون قريبًا من جمهور وطنه مصر، سيقابل من يشبههم ويحبهم ويتشارك معهم في كل شيء بشكل يومي في الشارع والمولات والملاعب، وما أحوج الإنسان إلى مثل تلك العواطف بعد سنوات من الشقاء.
حلم الفراعنة
ومع اقتراب نهاية مسيرته وتقدم عمره، لم تعد الفرص كثيرة كما كانت في الماضي للفوز ببطولة أمم أفريقيا، ذلك اللقب الذي استعصى على مو ورفاقه، وظل شرخًا في العلاقة بينه وبين الجمهور المصري، الذي ذهب قطاع عريض منه إلى اتهامه أكثر من مرة بالتخاذل حينما يرتدي قميص المنتخب، بخلاف ما يظهره من حماسة وحمية مع ليفربول.
الابتعاد عن الدوري الإنجليزي، الأقوى بدنيًا في العالم، سيقلل من الأحمال والجهد البدني، وهذا سيمنح مو فرصة لالتقاط أنفاسه وتنظيم جهده وطاقته وتوظيفها بشكل مثالي بما يخدمه مع الفراعنة في التحديات القادمة.
قبل كأس العالم 2022، اختار ميسي اللعب لباريس سان جيرمان، رغم امتلاكه عروضًا إنجليزية، لكنه فضل أجواء تعينه بدنيًا على الاستعداد لمونديال 2022 والظهور مع الأرجنتين بحالة بدنية قوية، وهو ما تحقق لاحقًا، ونجح في التتويج بالمونديال.
سيكون الدوري السعودي، حتى مع تنافسيته وقوته، أخف حدةً بدنية، وأجواؤه أكثر ملاءمة لصلاح مع الفراعنة، حيث سيبقى، بعودته إلى الشرق عبر بوابة المملكة، قريبًا من مصر في كل شيء: الأجواء، والمشاعر، والعلاقة مع الجمهور والمنظومة.
الراتب
رغم أن الراتب هو العامل الأكثر أهمية لأي لاعب في ختام رحلته الكروية، فإننا اخترنا أن نؤجل استعراضه كمعيار، لأننا، كما أوضحنا، هناك الكثير من المغريات والعوامل التي لا بد أن يفكر فيها صلاح لتأكيد أفضلية روشن كمحطة مقبلة.
في مقابل ذلك، لا يمكننا تجاهل أن المملكة، بمشاريعها الإعلانية والتسويقية، وقدرة مسؤوليها على الاستثمار في النجوم والأسماء ذات الشعبية الكبيرة، ستوفر لصلاح امتيازات مادية لن يجدها في إيطاليا ولا تركيا ولا فرق الصف الثاني الأوروبية التي قد يبحث عنها وكيله ليرفع من راتبه في الدوري السعودي.
















































































