خسارة النصر لم تحرمه من الصدارة، كما قال مدربه البرتغالي جورجي جيسوس، الذي دافع عن حظوظه ورجاله بحماسة شديدة؛ فما زال العالمي على القمة بـ79 نقطة، وبفارق خمس نقاط فقط عن الزعيم الذي يقبع ثانيًا بـ74 نقطة، لكنه لعب مباراة أقل، ما يعني قدرته على تضييق الفارق إلى نقطتين فقط حال نجاحه في الفوز بمباراته المؤجلة أمام الخليج.
ضعف الضغط والأطراف
قدم العالمي واحدة من أسوأ مبارياته على مدار الموسم، فلم ينجح هجوم الفريق في تهديد مرمى منافسه سوى بتسديدتين فقط على مدار 90 دقيقة، ولم يخلق فرصًا كافية لتسجيل الأهداف ومجاراة منافس كان أكثر حدة وشراسة.
ودفاعيًا، كان الطريق مفتوحًا ويسيرًا أمام هجوم القادسية، الذي استغل المساحات الواسعة التي خلفها النصر خلف خطوطه، ونجح في خلق عدد كبير من الفرص المؤكدة.
مارس هجوم النصر ضغطًا ضعيفًا، ولم ينجح في حرمان القادسية من الخروج بالكرة، وكان لغياب ساديو ماني تأثير واضح في هذه النقطة تحديدًا، حيث يتميز المهاجم السنغالي بقوته البدنية وقدرته على ممارسة الضغط على مدافعي ووسط المنافس.
ولم يقدم الجناحان جابرييل أنجيلو وكينجسلي كومان الدعم الدفاعي للظهيرين، ما جعل الأطراف أحد أبرز نقاط الضعف التي استغلها المنافس.
تأثير ماني
هجوميًا، وجد كريستيانو رونالدو نفسه أمام السيناريو الذي لا يحبه ولا يجيد فيه، بسبب قلة لاعبي الخط الأمامي وانعزاله مع جواو فيليكس في الثلث الأخير من الملعب.
واعتاد الدون على اللعب وسط خماسي هجومي يمنحه الدعم الكافي ويعينه على خلق الفرص.
وكان لغياب ماني الأثر الأكبر بسبب قدراته في الاختراق والمراوغة وكسر الخطوط وصناعة الفرص.
وتشير الأرقام إلى الأثر البالغ الذي يتركه المهاجم السنغالي حينما يغيب؛ حيث حقق الفريق الفوز 4 مباريات فقط، من بين 9 مبارايات غاب عنها السنغالي، وخسر مثلها وتعادل مرة وحيدة، ما يكشف أن الفريق تعثر في أكثر من 50% من المباريات التي يغيب عنها "ماني".
الإرهاق.. ذريعة جيسوس
دافع البرتغالي جيسوس عن فريقه رغم الخسارة، مشيرًا إلى أن المجموعة عانت من التراجع البدني بسبب حالة الإرهاق التي لحقت بالفريق بعدما خاض 50 مباراة طوال الموسم، بينما لم يلعب منافسه سوى 30 مباراة فقط.
الفارق البدني بدا واضحًا في كثير من الصراعات الثنائية، وقلة التركيز، وفي أحيان أدى إلى تكاسل.
بروزوفيتش.. ثغرة كبيرة
بروزوفيتش، محور أداء النصر، الذي يتحدد شكل الفريق بحسب حالته الذهنية والبدنية إلى حد كبير، كان في يوم من أسوأ أيامه، وربما ذلك بسبب الإرهاق الذي تحدث عنه جيسوس.
في لقطة الهدف الأول للقادسية، تسلل الظهير الأيمن محمد أبو الشامات من أقصى الخط وتحول إلى عمق الملعب دون أن يتحرك معه أي لاعب.
وتظهر اللقطة بروزوفيتش وهو يراقب تحرك "أبو الشامات" نحو الكرة دون أي محاولة لملاحقته ورقابته قبل الوصول إلى الكرة، واكتفى بمشاهدته كما لو كان مشجعًا أو متابعًا للمباراة.
في لقطة الهدف الثاني، تسلم اللاعب الكرواتي الكرة على مقربة من منطقة جزاء النصر، ورغم وجود مساحة كافية لاتخاذ قرار الدوران والتمرير، إلا أنه افتقد الكرة بشكل غريب وسقط على الأرض، ليبرهن على صوابية وجهة نظر مدربه بمعاناة اللاعبين من حالة الإرهاق الشديدة.
هل احتاج النصر إلى عبدالله الحمدان؟
هجوميًا، ربما لم يكن النصر بحاجة إلى عبدالله الحمدان، لكن في مباراة بدنية مثل مواجهة القادسية على أرضه، ومع اعتراف المدرب بالإرهاق والضعف البدني، كان من الممكن الاستعانة بعبدالله الحمدان من أجل منظومة الضغط والأدوار الدفاعية وإعانة الفريق بالوسط.
الحمدان هو اللاعب الأقوى بدنيًا بين كل لاعبي خط المقدمة، وأكثرهم قدرة على ممارسة الضغط وافتكاك الكرة وحرمان المنافس من الصعود بأريحية إلى الثلثين الثاني والثالث من الملعب.
كما كان بمقدور النصر الاستفادة من عودة الحمدان لزيادة عدد لاعبي الوسط في معركة الاستحواذ والحيازة والكثافة أمام المنافس.
شراسة المنافس
وبالحديث عن أسباب خسارة النصر، لا يمكننا التغافل عن شراسة وقوة المنافس، الذي يعد واحدًا من أقوى الفرق وأكثرها إمتاعًا.
كان القادسية متحفزًا للغاية، ولعب كرة قدم ممتعة، وظهر لاعبوه بجاهزية بدنية عالية للغاية.
وعلى ملعبه ووسط جماهيره تزداد قوته، ما خلق صعوبات بالغة على النصر وعلى أي منافس يمكنه القدوم إلى ملعب القادسية.
وأمام هجوم يقوده كينيونيس، هداف دوري روشن، ستكون أمام تحديات أكبر تحتاج إلى منظومة دفاعية أكثر استفاقة.
قمة الموسم
الاثنين المقبل، سيكون عشاق دوري روشن على موعد مع قمة تاريخية، ربما يتحدد على أثرها بشكل كبير من هو بطل هذه النسخة التنافسية من بطولة الدوري.
جيسوس كان واثقًا في مجموعة اللاعبين وحظوظهم في التتويج، وبدا وكأنه كان مستعدًا لسيناريو الخسارة في ملعب القادسية، لكنه يركز بشكل أكبر على عدم خسارة مباراته أمام الهلال، التي ستكون أهم مباراة في الموسم.
وقال المدرب البرتغالي: "ما زلنا في القمة، ونركز على هدفنا جيدًا"، فهل يجد ما خطط له أمام الزعيم، أم ينتهي موسمه بكابوس؟












