لوحة فنية رسمها الإسباني بيمناه، منحت فريقه بطاقة العبور لمقابلة تشيلسي في المباراة النهائية، وأبهرت الجميع، خاصة أنها جاءت من اللاعب غير المتوقع.
لكن الأهم من ذلك، أن تلك اللحظة كانت نقطة تحول محورية في شكل وأسلوب وتأثير أهم لاعبي الفريق هذا الموسم، جيريمي دوكو.
يجب أن أكون أكثر أنانية
عقب المباراة، عبّر اللاعب البلجيكي عن إعجابه الشديد بتسديدة وهدف زميله، الذي كان على مقربة منه وقت تسجيل الهدف.
وقال دوكو: "لقد قلت له: عليك أن تسدد دائمًا".
وأضاف: "وكذلك فكرت بأنني أيضًا مطالب بأن أسدد على المرمى دائمًا. لا أفكر في تسجيل الأهداف، فقط أسعى لمساعدة الفريق والزملاء بأفضل طريقة ممكنة، لكن يجب أن أكون أكثر أنانية، وأحاول التسديد، وسأفعل ذلك".
في المباراة التالية أمام إيفرتون، كانت كل طرق السيتي مغلقة، حتى قرر دوكو التسديد من زاوية ضيقة، وأمام زحمة من السيقان كانت توحي بأن فرص التسجيل شبه معدومة.
التوفيق للمجتهد
لكن الدرس الأول الذي استفاد منه دوكو هنا، هو أن عليك المحاولة والاجتهاد والسعي، أما التوفيق فقد حضر بعدما ارتطمت الكرة بأحد المدافعين قبل أن تتحول إلى هدف أول للسيتي.
هذا الهدف منح اللاعب ثقة كبيرة، وشجعه على مزيد من المحاولات على المرمى، وفي الوقت القاتل خطف التعادل للسيتي بتسديدة رائعة، ليؤكد أنه كان مخطئًا حين لم يفكر في التسديد من قبل.
استمرار التألق
بعدها بأسبوع واحد فقط، وخلال مواجهة السيتي وبرينتفورد، عانى فريق جوارديولا المعاناة نفسها التي واجهها أمام إيفرتون، ووجد صعوبات بالغة في خلق الفرص خلال الشوط الأول، لكنه لحسن حظه لم يستقبل أهدافًا من المرتدات كما حدث أمام إيفرتون.
كانت الأمور تتجه نحو التعقيد وتبخر آمال السيتي في اللقب، لكن دوكو الحاسم قرر ألا يتوقف، وسدد بالطريقة نفسها التي سجل بها هدفه الحاسم أمام إيفرتون، ليكرر المشهد في شباك برينتفورد.
هدف دوكو فتح شهية زملائه ومهّد الطريق أمامهم، لينجحوا في تسجيل الثاني والثالث، لكن اللافت أن دوكو، بعد الهدف، سدد بيسراه من عمق الملعب، ولم يعد يكتفي بفكرة التسديد بعد الاختراق من الجهة اليسرى كما اعتاد مؤخرًا.. لقد انفتحت شهيته.
اكتشف نقاط قوتك
لكل منا نقاط قوة، ربما يعلمها ويتقن استغلالها، وهناك من يجهلها ولا يدرك الكنز المدفون بداخله. يحتاج كل إنسان إلى لحظة تغيّر حياته، أو شخص يرشده، أو مقالة أو كتاب يقرؤه، أو حتى موقف عابر، تمامًا مثل موقف جونزاليس الذي بدّل حال دوكو وفجّر قدراته التهديفية.
وعقب المباراة، قال دوكو إنه لم يتغير فيه شيء سوى تسجيل الأهداف، لكن جوارديولا يرى أنه امتلك أهم الصفات، وانتقل إلى مكانة اللاعبين الكبار الذين يستطيعون حسم المباريات بأنفسهم.
وقال المدرب الإسباني: "لقد قال: أنا دوكو، سأذهب لأحسم المباراة بنفسي، هكذا يكون اللاعبون الكبار، لا ينتظرون غيرهم".
ونجح دوكو، لأول مرة منذ انتقاله إلى السيتي، في التسجيل خلال مباراتين متتاليتين في الدوري، وثلاث مباريات متتالية في مختلف البطولات.
ورفع إجمالي حصيلته التهديفية إلى ثمانية أهداف هذا الموسم في جميع البطولات، بينها خمسة أهداف في البريميرليج.
واللافت في أرقام دوكو أنه سجل ثلاثة أهداف فقط في الموسم الماضي، ومثلها في الموسم الذي سبقه خلال منافسات الدوري الإنجليزي، بينما سجل العدد نفسه في آخر مباراتين بالبريميرليج، بعد تصريحه عن تسديدة نيكو جونزاليس، فهل تكون تلك لحظة التغيير الحقيقية في مسيرته، أم أنها مجرد طفرة مؤقتة؟









