العمر مجرد رقم
على أبواب عامه السادس والثلاثين، وتحديدًا عند 35 عامًا و4 أشهر، لا يبدو العمر عاملًا مؤثرًا في قدرة الساحر الجزائري على الحضور بقوة في حدث عالمي مثل كأس العالم، إذ يمتلك القدرة على الاستحواذ، ويقدم تحكمًا خياليًا بالكرة كما اعتاد.
يتحرك بخفة وحيوية، يراوغ ويصنع الفرص ويخلق المساحات، ويتحرك إلى قلب الملعب ويقتحم ويسجل، ليثبت، مرة ليست أخيرة، أن تقدم عمره لم يكن عدوًا بقدر ما كان سلاحًا منحه خبرات وتجارب ونضجًا، يجني هو ومنتخب بلاده اليوم ثمارهما.
قدم محرز ليلة تاريخية، وسجل هدفين، وكان مفتاح الهدف الأول لزميله رفيق بلغالي، وكان حاضرًا لإنقاذ فريقه من الخروج في وقت صعب للغاية، حينما تأخر مرتين.
أرقام قياسية
ونجح النجم الجزائري في مواصلة كتابة الأرقام القياسية، بعدما أصبح أول لاعب في تاريخ الجزائر يسجل هدفين في مباراة واحدة بكأس العالم، منذ مونديال 1982، حينما سجل اللاعب صالح عصاد أمام منتخب تشيلي.
ورفع محرز رصيده من الأهداف إلى 11 هدفًا مع الجزائر في البطولات الكبرى، بواقع 9 أهداف في بطولة كأس الأمم الأفريقية، وهدفين في كأس العالم.
كما أصبح رياض محرز ثاني أكبر لاعب في تاريخ أفريقيا يسجل هدفين في مباراة واحدة بكأس العالم، بعد النجم الكاميروني روجيه ميلا، الذي فعلها مرتين في كأس العالم 1990.
حلم بعيد
ويأمل النجم الجزائري رياض محرز في مواصلة الحلم مع منتخب بلاده، ومواصلة التقدم في الأدوار المقبلة، حيث يواجه محاربو الصحراء منتخب سويسرا في دور الـ32، وتنتظرهم واحدة من أصعب المباريات للمنتخبات العربية في الأدوار المقبلة.
وأظهرت مباراة النمسا معاناة الجزائر على المستوى الدفاعي، خاصة الثغرة التي برزت بقوة بين قلبي الدفاع، رامي بن سبعيني وعيسى ماندي، والتي كانت مفتاح الاختراق الذي لجأ إليه المنافس، وسجل من خلاله ثلاثة أهداف.
وتحتاج الجزائر إلى إيجاد حلول عاجلة لأزمة الدفاع قبل الدخول في دور صعب للغاية، ومواجهات إقصائية لا تقبل خطأً واحدًا، لذلك سيظل قلب الدفاع هو الأزمة الكبرى لمحاربي الصحراء.
تألق الشباب
وشهدت المباراة تألق اللاعبين الشباب، وعلى رأسهم رفيق بلغالي، الذي سجل هدفًا ساحرًا بعد نجاحه في مراوغة مدافعين داخل منطقة الجزاء بشكل جمالي.
وشكل بلغالي خطرًا كبيرًا على دفاعات النمسا بتحركاته الذكية في عمق الملعب، وقدرته على التصرف بذكاء شديد في مناطق الخطورة، مستغلًا بقاء الجناح رياض محرز على الخط الأيمن.
كما تألق فارس شايبي وإبراهيم مازا في وسط الملعب وفي أدوار صناعة اللعب، ونجح كلاهما في صناعة خطورة كبيرة على مرمى المنافس، عبر الاختراق والتسديد البعيد.

























































































































































