المباريات

جميع المباريات

لمسة لا تُرى بالعين المجردة.. كيف غيرت التكنولوجيا مصير مباراة البرتغال وكرواتيا؟

صورة اللقطة

صورة اللقطة

أثار إلغاء هدف التعادل لمنتخب كرواتيا في مباراة البرتغال جدلا واسعا بسبب تدخل تقنية حكم الفيديو المساعد "فار" واستدعاء الحكم لاتخاذ قرار انهى أحلام كرواتيا وانقذ "رقصة" كريستيانو رونالدو الأخيرة.

موضوعات متعلقة

وخسر منتخب كرواتيا بنتيجة 2-1 أمام البرتغال في مباراة دور الـ32 لمسابقة كأس العالم.

وتأهلت البرتغال تحت قيادة كريستيانو رونالدو إلى دور الـ16 لملاقاة إسبانيا في مواجهة من العيار الثقيل وبمثابة نهائي مبكر.

بيان رسمي

ونشر الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" بيانًا رسميًا أوضح خلاله السبب وراء إلغاء الهدف.

وجاء بيان فيفا على النحو التالي:

وفقًا للبيانات التي وفرتها تقنية الكرة المتصلة الموجودة داخل الكرة الرسمية لكأس العالم، ثبت وجود لمسة من اللاعب الكرواتي إيغور ماتانوفيتش (رقم 20) خلال بناء الهجمة التي انتهت بالهدف في شباك البرتغال، ما سمح للحكم باحتساب حالة التسلل بشكل صحيح وإلغاء الهدف.

وتستطيع المستشعرات الموجودة داخل الكرة رصد أي لمسة، مهما كانت طفيفة، ويتم عرضها للمشاهدين أثناء البث في شكل رسم بياني يشبه نبضات القلب، ما يمنح الحكام مستوى غير مسبوق من البيانات لاتخاذ قرارات سريعة ودقيقة.

وحرص "فيفا" على نشر تلك الصورة التي توضح كل التفاصيل.

حكاية الهدف القاتل

وفي الدقيقة 90+13 انطلقت الفرحة في كرواتيا بالكامل وليس المدرج وحده بعدما أحرز جوشكو جفارديول هدف منتخب بلاده الثاني والتعادل 2-2 في شباك البرتغال ليظن الجميع أننا على موعد مع أشواط إضافية وفرصة جديدة لأحلام الكروات.

وعندما التقطت الكاميرات حسرة كريستيانو رونالدو وزملاءه بعد الهدف، كان هناك مراجعة تتم من جانب تقنية حكم الفيديو المساعد للهدف.

وبعد دقائق من الترقب وحبس الانفاق، وبعد مشاهدة حكم المباراة للعبة بعد استدعاء "الفار" عاد وقرر إلغاء الهدف بداع التسلل.

سبب الاعتراضات

واعترض لاعبو كرواتيا ومن ورائهم الجماهير التي تواجدت في المدرجات على قرار الحكم ظنا منهم أن الكرة ذهبت من لاعب البرتغال مباشرة لماريو باساليتش ولم تلمس لاعب كرواتيا إيغور ماتانوفيتش وبالتالي لا يوجد أي تسلل في اللقطة.

اعتقد لاعبو كرواتيا أن الهدف كان يجب أن يُحتسب، لأنهم رأوا أن إيغور ماتانوفيتش، الذي قفز لمحاولة لعب الكرة برأسه قبل وصولها إلى باساليتش، لم يلمسها. وكان باساليتش في موقف سليم لحظة إرسال العرضية الأصلية من الجهة اليسرى.

كواليس إلغاء الهدف

أظهرت تقنية “سنيكو” (Snicko) الموجودة داخل الكرة الرسمية لكأس العالم 2026، والقادرة على رصد أي لمسة للكرة، وجود لمسة خفيفة للغاية من رأس إيغور ماتانوفيتش أثناء دخول الكرة إلى منطقة الجزاء وذلك قبل لاعب البرتغال، وهو ما جعل ماريو باساليتش يتسلم الكرة وهو في موقف تسلل.

واستدعى حكم الفيديو المساعد (VAR) الحكم إسبن إسكاس لمراجعة اللقطة على شاشة الملعب، في خطوة غير معتادة في حالات التسلل، قبل أن يقرر إلغاء الهدف.

وجاء الجدل حول هذا القرار بسبب الاعتماد الكامل على تقنية Snicko، إذ كانت اللمسة خفيفة للغاية لدرجة أنها لم تكن مرئية تقريبًا بالعين المجردة.

لكن تقنية الفيديو استعانت بما يشبه في كرة القدم جهاز “Snick-o-meter” المستخدم في لعبة الكريكيت، والذي يكشف ما إذا كانت الكرة قد لامست اللاعب، حتى وإن كانت اللمسة طفيفة للغاية.

وأظهرت التقنية ارتفاعًا في المؤشر لحظة مرور الكرة بجوار رأس ماتانوفيتش، ما أكد أنه لمسها بالفعل، وبالتالي أصبح باساليتش في موقف تسلل، ليُلغى الهدف وتتحطم آمال المنتخب الكرواتي.

التكنولوجيا وكرة القدم

شهدت كرة القدم خلال السنوات الأخيرة تطورًا تقنيًا كبيرًا، وتُعد الكرات المستخدمة في المباريات والبطولات الكبرى أحد أبرز مظاهر هذا التطور.

وتقوم شركة “أديداس”، أحد أقدم شركاء الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بتصنيع كرات كأس العالم. ومنذ نسخة كأس العالم في قطر 2022، جرى تزويد الكرة بمستشعر حركة داخلي (IMU) يعمل بتردد 500 مرة في الثانية، بهدف جمع البيانات وتعزيز عمل تقنية الفيديو.

وتجمع تقنية “الكرة المتصلة” (Connected Ball Technology – CBT)، كما تسميها أديداس، بين بيانات مواقع اللاعبين والذكاء الاصطناعي لتوفير معلومات فورية تساعد في تسريع قرارات التسلل شبه الآلي.

ومن خلال إرسال البيانات 500 مرة في الثانية، يستطيع المستشعر تحديد اللحظة الدقيقة التي تُلمس فيها الكرة.

ورغم أن الهدف الأساسي للتقنية هو المساعدة في قرارات التسلل، فإنها قادرة أيضًا على تحديد ما إذا كان أحد اللاعبين قد لمس الكرة أم لا.

هل تتذكر ما حدث مع كريستيانو رونالدو؟

إذا كانت ذاكرتك جيدة، فستتذكر ما حدث مع كريستيانو رونالدو، قائد منتخب البرتغال، عندما أُلغي من رصيده هدف في كأس العالم 2022 في قطر.

احتفل رونالدو بالهدف وكأنه لمس العرضية التي أرسلها زميله برونو فرنانديز أمام أوروجواي، لكن “فيفا” أعلن لاحقًا أن صاحب الهدف هو برونو وليس رونالدو، بعدما أثبتت البيانات عدم وجود أي لمسة من الأخير.

وقال منظمو البطولة آنذاك في بيان رسمي إن “أي قوة خارجية على الكرة لم يتم قياسها، وهو ما ظهر من خلال غياب أي نبضة في بيانات القياس”، وهو المنطق نفسه في لعبة هدف كرواتيا الثاني أمام البرتغال في مونديال 2026.

مزايا كرة مونديال 2026

تحمل الكرة الرسمية لكأس العالم 2026 تقنية "تريوندا”، المزودة بمستشعر مطوّر بالتعاون بين فيفا وشركة التكنولوجيا الألمانية "كينكسون"، ما مكّن من رصد تلك "القوة الخارجية" الدقيقة.

وتستطيع تقنية الكرة المتصلة أيضًا قياس سرعة التسديدات

هل يشبه ذلك تقنية “سنيكو” في الكريكيت؟

أشارت صحيفة “ذا أثلتيك” في تقرير سابق لها إلى أن الرسم البياني الذي يقوم "فيفا" بعرضه يعد مشابهًا لما يظهر في الكريكيت ضمن نظام مراجعة القرارات (DRS)، سواء عبر تقنية Ultra Edge أو Snickometer، حيث يظهر مرور الكرة بجوار المضرب مع ارتفاع واضح في الرسم البياني عند حدوث التلامس.

وتُستخدم تلك التقنية في الكريكيت لحسم قرارات الالتقاط واحتساب الحالات القانونية، لكنها تعتمد أساسًا على ميكروفونات عالية الحساسية مثبتة بالقرب من أرض الملعب، وليس على مستشعر داخل الكرة كما هو الحال في كرة القدم.

ويهدف فيفا إلى تحقيق مزيد من الشفافية عبر عرض لمسة إيزاك للجماهير من خلال رسم بياني يشبه جهاز مراقبة نبضات القلب، حيث ظهر ارتفاع واضح في الإشارة لحظة ملامسة الكرة لقدمه اليمنى.

السويد شاهدة

وشهدت مباراة السويد وتونس في مرحلة المجموعات ف كأس العالم 2026 حالة جدلية تتعلق بالهدف الرابع لمنتخب السويد في مباراة انتهت 5-1، والذي خضع للمراجعة قبل احتسابه.

وشهدت الدقيقة 84 من أحداث اللقاء تسجيل ماتياس سفانبيرج هدف السويد الرابع، قبل أن يعلن الحكم إلغاء الهدف بداعي التسلل، ثم بعد مراجعة اللقطة عبر تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، تم احتساب الهدف ليحتفل سفانبيرج مجددًا.

وجاء احتساب الهدف بعد رصد طاقم التحكيم لمسة خفيفة جدًا على الكرة من المهاجم ألكسندر إيزاك خلال الهجمة التي سبقت هدف سفانبيرج، وهو ما أدى إلى إلغاء قرار التسلل الأصلي واحتساب الهدف بشكل رسمي.

دخل سفانبيرج أرض الملعب كبديل ونجح في إحداث الفارق من أول لمسة له للكرة. فقد نفذ ياسين أياري ركلة حرة من الجهة اليمنى، ليحوّلها لاعب فولفسبورغ إلى شباك تونس، لكن فرحته لم تدم طويلًا بعدما رفع الحكم المساعد رايته معلنًا التسلل.

وأثبتت الإعادة التلفزيونية أن سفانبيرج كان يقف بوضوح خلف آخر مدافع لحظة تنفيذ الركلة الحرة، قبل أن يعود في مساره لملاقاة الكرة العرضية.

وأصر لاعبو السويد على أن زميلهم ألكسندر إيزاك لمس الكرة في طريقها إلى سفانبيرج، ما يعني أن حالة التسلل الأولية لم تعد مؤثرة، لأن سفانبيرج كن قد عاد إلى وضع قانوني لحظة لمس زميله للكرة

مشاركة

عاجل