هكذا أجمعت ردود الفعل الإعلامية والجماهيرية في مصر، عقب خسارة منتخب إنجلترا أمام الأرجنتين في المباراة التي أقيمت بينهما في نصف نهائي كأس العالم، والتي انتهت بفوز التانجو بهدفين مقابل هدف.
كثير من مقدمي البرامج الرياضية زعموا: "توخيل قام بما نادى به الجمهور المصري وطلبه من حسام حسن، دفع بمدافعين طوال ودافع، ولم يفلح في مواجهة العرضيات. نحن هاجمنا وكنا أفضل، وسواء زودت مدافعيك أو لم تزودهم، فالمصير واحد".
صورة عامة رسمها الإعلام المصري، وتشبع بها الجمهور، وبدأت شعارات المنتقدين لإدارة حسام حسن في الجزء الأخير من مباراة الأرجنتين تتراجع: "إحنا آسفين يا عميد".
هل حقًا فعل توخيل ما كان يجب أن يفعله حسام، وخسر أيضًا؟
حسام حسن.. اندفاع مبالغ فيه
عقب عودته من المونديال، وخلال ظهوره في أكثر من برنامج، سواء رياضي أو "توك شو" عام، دافع العميد عن فلسفته أمام الأرجنتين بالقول: "بعد الهدفين أردت تسجيل الثالث، وطلبت من اللاعبين التقدم والهجوم، ولم أسعَ إلى الدفاع".
بينما كان لمساعده المدرب محمد عبد الواحد تصريح آخر مهم، وله مؤشرات تبين لك حجم الأخطاء، حين قال إن الأرجنتين طوال عمرها لا تلعب كرات عرضية، ولا تسجل من العرضيات، فكان هذا هو الدافع وراء عدم تكثيف المدافعين في العمق.
لكن الحقيقة التي أغفلها عبد الواحد وحسام حسن، أن الأرجنتين ليست بحاجة إلى أطوال تقارب المترين وأكثر، كما الحال في منتخب أستراليا، وأن إيقاف خطورة عرضيات ميسي يجب أن يكون أكثر حيطة وحذرًا من التعامل مع العرضيات الأسترالية.
وأكد عبد الواحد أن حسام عبد المجيد كان مناسبًا لمواجهة أطوال أستراليا، لذلك دفعوا به، بينما عرضيات ميسي لم تكن بحاجة إلى أطوال أو مدافع ثالث.
تجاهل الجهاز الفني للفراعنة أن عرضية ميسي يمكن لأقصر لاعب أن يحولها إلى هدف، كما الحال مع ماك أليستر، وألفاريز، وحتى لوتارو مارتينيز، وهذا يعود إلى فرط دقة العرضية، وذكاء هؤلاء المهاجمين في التمركز والتحرك.
الاستهتار بقدرة الأرجنتين على العودة، والتقليل من خطورتها في الكرات العرضية، نتج عنه ثلاثة أهداف في 13 دقيقة، بينما كان حسام حسن بحاجة، بدلًا من الهجوم، إلى أن يدافع أمام ميسي بكثافة أكبر، والدفع بثنائية أمامه لتقليل خطورة عرضياته والحد من جودتها. وهنا، بدلًا من استخدام الأجنحة في الهجوم بكثافة، كان عليه تقليل عدد مرات الصعود للإبقاء على الطاقة في الثلث الأخير من الملعب، خاصة أن النتيجة كانت مريحة بعد التقدم بهدفين.
وإذا فشلت في إيقاف خروج العرضية من قدم ميسي، فكان عليك إبطال مفعولها داخل المنطقة بزيادة عدد مدافعيك بلاعب ذي طول وجودة كبيرة، وجهد بدني عالٍ، قادم من دكة الاحتياط، كحسام عبد المجيد.
توخيل.. انبطاح تام
ستقول هنا: توخيل فعل ذلك واستقبل؟
نعم، رغم تكثيف العدد الدفاعي، استقبل توخيل، لكن الأزمة كانت في الفلسفة العامة وأسلوب اللعب الانبطاحي.
منذ الدقيقة 60، عاد توخيل إلى الخلف، ولم يملك أي شكل من أشكال التحولات الهجومية.
هنا وضع 10 مدافعين تحت الضغط الدائم لمدة 40 دقيقة وأكثر، ومع فريق يهاجم بثمانية لاعبين، ويضم كوكبة من المهرة وأصحاب التسديد والحلول المختلفة، فلا بد أن تخطئ، ولا يمكن أن تقاوم حتى النهاية.
كان صحيحًا أن تدافع أمام ميسي، وأن تزود مدافعيك في العرضيات، لكن الأصح ألا تستسلم وتنام في الخلف، فتنتج الأخطاء.
كان دخول ساكا وإيزي، وتنويع أساليب الضغط والدفاع، من متوسط وفوق متوسط ومنخفض، ضروريًا، لكن الاعتماد على الضغط المتأخر والبقاء في الثلث الأخير كان جريمة.
حسام حسن خرج وترك الدفاع من أجل الهجوم، وهذا نصف المطلوب في كرة القدم.
وتوخيل عاد وتكتل، ولم يكن له أي تواجد هجومي، وهذا النصف الآخر من كرة القدم.
لكن لكي تنجح وتنتصر، لا بد أن تقدم الوجهين، الهجومي والدفاعي. فلا يمكن لفريق يدافع فقط، وبلا أي محاولة هجومية، أن ينتصر، خاصة إذا كان منافسه يضم ميسي وألفاريز ولوتارو وماك أليستر وإنزو فيرنانديز.
ولا يمكن لفريق يواجه نفس الكوكبة أن يخرج ويتقدم في آخر 10 دقائق من أجل التسجيل، ولا يُعاقَب.
لذلك، فإن ما جرى يقول لنا إن توخيل لم يكن الصواب كله، وكذلك حسام حسن، وإن كرة القدم لها وجهان، لا بد أن يحضرا كي تكون البطل والمنتصر.












