المباريات

جميع المباريات
الخليج
الخليج
الهلال
الهلال
الحزم
الحزم
الأخدود
الأخدود
الفيحاء
الفيحاء
الاتفاق
الاتفاق
الرياض
الرياض
التعاون
التعاون
الشباب
الشباب
النجمة
النجمة
ضمك‎
ضمك‎
الفتح
الفتح
الأهلي
الأهلي
النصر
النصر
الاتحاد
الاتحاد
نيوم
نيوم
الخلود
الخلود
القادسية
القادسية

كثيرٌ من الإنصاف.. سكالوني ملك الخط والمعارك الكبرى

سكالوني

سكالوني

يخفي تألق ميسي الإعجازي، عند الأربعين، كثيرًا من العمل والمنجز الضخم لأفراد مهمين داخل منظومة الأرجنتين، وعلى رأس هؤلاء يتربع، وبفارق كبير عن الجميع، ليونيل سكالوني.

موضوعات متعلقة

يختصر غالبية متابعي ومشجعي كرة القدم كل نجاحات الأرجنتين الأخيرة في شخص ميسي، رغم أن ميسي ذاته، وفي أعظم فترات صباه ونشاطه وحيويته، لم يحقق ما يحققه اليوم من نجاحات قياسية، بفضل المنظومة التي أوجدها بطلها الأول ليونيل سكالوني.

منذ اللحظة الأولى لتوليه القيادة الفنية للأرجنتين، عمل على شيء مهم للغاية، وهو خلق نظام لعب يخدم أفضل وأكثر لاعبي العالم جودة وفاعلية. ولم تكن هذه المهمة سهلة، إذ فشل فيها كثير من المدربين، سواء مع الأرجنتين أو برشلونة، ممن لم يعرفوا كيف يستفيدون الاستفادة القصوى من قدرات ميسي المبهرة والإعجازية.

أوجد سكالوني المنظومة التي تجعل ميسي في أفضل حالاته ومواقفه، ورد ميسي الجميل بمردود لا يستطيع تقديمه أفضل لاعبي العالم، حتى في منتصف أعمارهم وأعلى مراحل النضج.

لكن المدرب الأرجنتيني لم يكتفِ بذلك فحسب، بل أظهر للعالم كله، بدءًا من مونديال 2022 وحتى مباراة التانجو الأخيرة أمام إنجلترا في نصف نهائي 2026، أنه أحد أهم وأفضل مدربي العالم في فهم التفاصيل التكتيكية، والأهم من ذلك تقديم قراءات فنية لكل مباراة في أجزائها الأخيرة، تتفوق على أي منافس في العالم، سواء مع الأندية أو المنتخبات.

منذ ظهور سكالوني مع الأرجنتين، لن تجد مدربًا في العالم يتفوق عليه في قراءة المباراة وإحداث التحول فيها، سواء كان ذلك أمام منافس أقل منه، أو قريبًا في المستوى، أو أعلى منه، وسواء دخل مرشحًا للفوز أو بحظوظ أقل، وسواء تقدم في النتيجة أو تأخر، فدائمًا سيبهرك سكالوني بقدرات غير عادية على قراءة التفاصيل داخل الملعب وإحداث تغيير كبير.

درس لتوخيل

في مباراة إنجلترا، واجه مدربًا عبقريًا في المباريات الإقصائية، هو توماس توخيل، الذي فاجأ العالم كله مع تشيلسي حين توج بدوري أبطال أوروبا على حساب نسخة قوية للغاية لبيب جوارديولا مع مانشستر سيتي.

ربما لا ترى توخيل عبقريًا في بطولة دوري تمتد من 30 إلى 40 أسبوعًا، وليس بقدر المنافسين الكبار مثل جوارديولا وكلوب وأنشيلوتي، لكن من الصعب الاختلاف على كونه واحدًا من كبار مدربي العالم في منافسات الكؤوس والمباريات الإقصائية.

تميز ببراعته في خنق المساحات، حتى لو كنت تمتلك أقوى هجوم في العالم، وعرف مرات كثيرة كيف يقهر كبار الأندية بإمكانات أقل.

لكن في مباراة الأرجنتين، قابله نموذج أكثر براعة في الإقصائيات، ومدرب يمتلك من الخطط والأساليب تنوعًا لن تجده في مكان آخر.

بدأ سكالوني المباراة بتكتيك بدني، جرّ فيه الإنجليز إلى معركة استنزف خلالها مجهودات الفريق، وتحديدًا بيلينجهام وهاري كين والجناحين، اللذين بدوا وكأنهما انتهيا تمامًا منذ الدقيقة 70 من المباراة.

وفي الوقت نفسه، كان جاهزًا بخمسة تبديلات في الثلث الأخير من المباراة، صاحبها تحول من 4-4-2 إلى طريقة لا يمكنك أن تحدد شكلها العددي، بفضل الحركية والكثافة والمرونة التي أحدثها في الثلث الأخير.

كما أظهر أنه رجل مغامر وشجاع، حين وظف جناحًا مثل نيكولاس جونزاليس بدلًا من الظهير تاجليافيكو، ليمنح فريقه لاعبًا إضافيًا في الثلث الأخير من الملعب.

واحتفظ بدي بول على الخط، حتى إذا احتاجه في معركة الوسط، تقدم ماك أليستر وأصبح أخطر لاعبي العمق.

واستخدم سيميوني لإرهاق الظهير الأيسر سبينسي، فإذا تحول ميسي إلى الجهة اليمنى، أو تقدم الظهير مونتييل في الجزء الأخير من المباراة، أصبح لهما التفوق عليه، واستغلا تلك الجهة في الاختراق أكثر من غيرها.

تفوق على الخطين، وبالعمق حرر ألفاريز وماك أليستر حول مهاجم متمركز، وبحالة بدنية رائعة لقدومه من على الخط في الجزء الأخير، وهو مارتينيز، ليكون في أفضل مراحل اليقظة ويخطف الانتصار للمرة الثالثة على التوالي.

ملك الريمونتادا

خلال مشوار البطولة، أظهر سكالوني قدراته في التأهيل والتحفيز، فمهما تأخرت الأرجنتين، تبقى قادرة على العودة.

أمام كاب فيردي، واجهت تحولات كثيرة وانتصرت في النهاية، وأمام مصر كانت متأخرة بهدفين، في مباراة توقع العالم كله خسارتها، فعادت بثلاثة أهداف في 13 دقيقة.

وأمام إنجلترا، كانت على أبواب الدقيقة التسعين، فتعادلت الأرجنتين ثم انتصرت.

لا يمكن لفريق في بطولة بهذه الصعوبة والتنافسية أن يعود ثلاث مرات بتلك السيناريوهات، إلا مع مدرب كبير في التحضير النفسي والتأهيل والتحفيز.

ثقة لاعبي الأرجنتين بأنفسهم، وبقدرتهم على العودة في النفس الأخير، وراءها عمل كبير من الجهاز الفني، يبرز القدرات الكبيرة التي يتمتع بها سكالوني.

الجانب البدني

رغم أن لاعبي الأرجنتين ليسوا أفضل حالًا من نظرائهم في إنجلترا من حيث البنيان الجسدي أو القوة البدنية، فإن سكالوني في كل مرة يؤكد تفوقه في تسيير المباراة بالطريقة التي تخدم المخزون البدني للاعبيه، سواء لمن يستمرون حتى النهاية، أو بتوظيفه التبديلات الخمسة بصورة مثالية، أو حتى بفلسفة التدوير التي اتبعها منذ بداية البطولة.

فعلى سبيل المثال، بدأ البطولة بلوتارو مارتينيز، ثم أصبح ألفاريز أساسيًا منذ دور الـ16، ومع ذلك زادت فاعلية لوتارو في الثلث الأخير من المباريات الثلاث الأخيرة، فعرف كيف يوظف مخزون وطاقات المجموعة بشكل أفضل من الجميع.

إنتاج الأفراد.. المنتخب أفضل من الأندية

في كل مكان وزمان، هناك قاعدة أساسية، وهي أن اللاعب في ناديه يكون أفضل من المنتخب، بفعل الانسجام والوقت الطويل الذي يقضيه داخل منظومة النادي، بخلاف المعسكرات المتقطعة، وعلى مسافات زمنية متباعدة، التي يقضيها داخل منتخب بلاده.

لكن هناك دلائل كبيرة على براعة سكالوني في إظهار لاعبيه بصورة أفضل مما يقدمونه مع أنديتهم.

روميرو وليساندرو مارتينيز مع الأرجنتين يقدمان ثنائية رائعة، وكل منهما يلعب بصورة مميزة ويسهم في المنظومة هجوميًا ودفاعيًا، لكن في أنديتهما الوضع مختلف تمامًا، وهناك انتقادات دائمة تصاحب أداءهما.

ماك أليستر وإنزو فيرنانديز لا يقدمان أفضل مستوياتهما مع ليفربول وتشيلسي، لكن مع الأرجنتين يشكلان أفضل ثنائية وسط في المونديال، ولم يتمكن أي فريق من التفوق عليهما في التحكم والاستحواذ وصناعة الفرص والفاعلية أمام المرمى.

ولوتارو وألفاريز مع الأرجنتين دائمًا أفضل من أدائهما مع الأندية.

كل تفصيلة تقول إن سكالوني رائع في استخراج أفضل ما لدى كل لاعب على حدة، وفي خلق منظومة جماعية تسهم في تحويل كل فرد إلى أفضل نسخة منه، وهذا عامل إضافي يبرز براعة هذا الرجل، الذي لا يحظى بإنصافٍ كافٍ لعطائه ومردوده.

مشاركة

عاجل
كثيرٌ من الإنصاف.. سكالوني ملك الخط والمعارك الكبرى | الميدان