ليعود المنتخب الإسباني إلى قمة الكرة العالمية بعد غياب دام 16 عامًا، ويؤكد أن الكرة الإسبانية نجحت في صناعة جيل استثنائي جديد قادر على مواصلة كتابة التاريخ.
وانتصر المنتخب الإسباني على الأرجنتين بهدف دون رد، في المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب نيوجيرسي، بعدما سجل فيران توريس هدف اللقاء الوحيد في الدقيقة 106 من الشوط الإضافي الأول.
وشهدت المباراة معاناة كبيرة لمنتخب الأرجنتين، الذي أكمل اللقاء بعشرة لاعبين عقب طرد إنزو فرنانديز، بينما غادر القائد ليونيل ميسي أرض الملعب والدموع تملأ عينيه بعد ضياع حلم الاحتفاظ باللقب العالمي.
الجيل الذهبي يعود بعد 16 عامًا
أعاد المنتخب الإسباني إلى الأذهان إنجازات الجيل الذهبي الذي هيمن على الكرة العالمية بين عامي 2008 و2012، عندما توج بلقب كأس أمم أوروبا في نسختي 2008 و2012، وبينهما لقب كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا، بقيادة أسماء خالدة مثل تشافي هيرنانديز، وأندريس إنييستا، وديفيد فيا، وإيكر كاسياس، وسيرجيو راموس، وتشابي ألونسو، ليصبح ذلك الفريق أحد أعظم المنتخبات في تاريخ كرة القدم.
لكن الجيل الحالي نجح هو الآخر في فرض اسمه بقوة، بعدما توج بلقب دوري الأمم الأوروبية عام 2023، ثم كأس أمم أوروبا 2024، قبل أن يضيف كأس العالم 2026 إلى خزائنه، ليصبح على بعد لقب واحد فقط من معادلة إنجاز الجيل التاريخي، وذلك إذا نجح في الفوز ببطولة أمم أوروبا 2028.
مشروع كروي أعاد إسبانيا إلى القمة
ولا يقتصر نجاح المنتخب الإسباني على حصد البطولات فقط، بل يعود إلى مشروع طويل المدى تبناه الاتحاد الإسباني لكرة القدم، اعتمد على تطوير الأكاديميات ومنح الفرصة للمواهب الشابة، مع الحفاظ على هوية فنية واضحة في جميع المنتخبات الوطنية.
وأثمر هذا المشروع عن ظهور مجموعة مميزة من اللاعبين الذين أصبحوا يشكلون العمود الفقري للمنتخب، مثل لامين يامال، ورودري، وفابيان رويز، وباو كوبارسي، ونيكو ويليامز، إلى جانب عناصر أخرى ساهمت في إعادة "لا روخا" إلى منصات التتويج.
كما لم تعد إسبانيا تعتمد فقط على أسلوب الاستحواذ والتمريرات القصيرة الذي اشتهرت به خلال العقد الماضي، بل أصبح المنتخب أكثر تنوعًا، بفضل سرعته في التحولات الهجومية، وقدرته على الضغط العالي، والمرونة التكتيكية التي منحته الأفضلية أمام مختلف المدارس الكروية.
هل يتكرر الإنجاز التاريخي؟
ويبقى السؤال الأكبر الآن: هل يستطيع هذا الجيل تكرار إنجاز جيل 2008-2012، وربما تجاوزه؟
الفرصة تبدو متاحة أمام المنتخب الإسباني، خاصة أن معظم نجومه لا يزالون في بداية مشوارهم الدولي، وهو ما يمنح الجهاز الفني بقيادة لويس دي لا فوينتي فرصة للحفاظ على القوام الأساسي لسنوات مقبلة. وإذا نجح "لا روخا" في التتويج ببطولة أمم أوروبا 2028، فسيعادل إنجاز الجيل الذهبي بحصد أربعة ألقاب كبرى خلال فترة قصيرة، بل وقد يمتلك فرصة الانفراد بإنجاز غير مسبوق إذا واصل المنافسة على الألقاب العالمية والقارية في السنوات التالية.
وبعيدًا عن لغة الأرقام، فإن ما يميز المنتخب الإسباني الحالي هو شعور الجماهير بأن الفريق استعاد شخصيته وهيبته على الساحة الدولية.
وبعد سنوات من التراجع والخروج المبكر من البطولات الكبرى، عاد "لا روخا" ليؤكد أنه أحد أقوى منتخبات العالم، وأن المستقبل قد يحمل المزيد من الإنجازات لهذا الجيل الذي أعاد رسم ملامح الكرة الإسبانية، وفتح الباب أمام حقبة جديدة قد تكون امتدادًا، وربما تفوقًا، على العصر الذهبي الذي صنعه أساطير مثل تشافي وإنييستا وراموس.









