مواجهة يترقبها العالم كله بين فريقين رشحهما الجميع ليكونا ضمن ثمانية منتخبات مرشحة للفوز باللقب، لكن داخل تلك المواجهة منافسة من نوع خاص بين مبابي وحكيمي، سيكون عنوانها: أنا قادم.. أيتها الكرة الذهبية.
كلاهما يؤمن بأن تلك الجائزة العملاقة لن تخرج عن بطل المونديال، وكلاهما نجم فريقه الأول في البطولة. صحيح أن حكيمي يملك ميزة فوزه بدوري الأبطال مع باريس سان جيرمان، وستجعله مرشحًا كبيرًا للتتويج بالكرة الذهبية حال فاز بالمونديال، لكن الأرقام الفردية الرائعة لمبابي ستغير الكفة تجاهه وقبل الجميع حال توّج الديوك بالبطولة التي انتظروها منذ خسارتهم أمام ميسي في الدوحة 2022.
حكيمي.. أدوار استثنائية وتأثير كبير
يلعب أشرف حكيمي أدوارًا هي الأهم داخل المنظومة المغربية، بل والأدهى من ذلك أنه يلعب أدوارًا مركبة تجعله الظهير الأكثر تعقيدًا في المونديال، والأصعب رقابة أمام أي منافس، والأعلى تأثيرًا وفاعلية بين كل الظهراء في البطولة.
ساهم حكيمي في تسجيل هدف وصناعة أربعة أهداف أخرى، لكن الأرقام لا تنقل كل شيء ولا تعبر عن حقيقة أكبر، فحكيمي هو أهم مهاجم، وأفضل صانع لعب، وأحد أهم أدوات التحول الهجومي والدفاعي في فريق ومنظومة محمد وهبي.
خلال هذه البطولة، جعل وهبي من حكيمي نموذجًا معاصرًا وجديدًا للظهير، وكلفه بثلاثة أدوار تجعله يلعب ثلاثة مراكز في آن واحد: ظهير، وجناح متقدم، ومهاجم في العمق.
تقوم أفكار وهبي على تحرير حكيمي في أوقات كثيرة من التقيد بالخط الأيمن، ومنحه حرية دخول العمق، واختيار الوقت الأمثل للتحرك داخل منطقة المنافس لصناعة الخطر.
بينما ينشغل الخصوم بمراقبة إسماعيل صيباري وعز الدين أوناحي، يأتيك حكيمي من حيث لا تدري، فيدخل خلف قلبي دفاع المنافس بلا رقابة، طالبًا للكرة في مناطق مثالية.
سجل وصنع منها أمام هايتي، وأمام هولندا ظل لمدة 70 دقيقة يكرر اللعبة التي صنع منها ثلاثة فرص تهديف مؤكدة، لكن العارضة وقفت ضده، ولم يكن محظوظًا.
بينما يلعب حكيمي دورًا آخر على الخط حينما يميل الجناح الأساسي إبراهيم دياز للتمركز في عمق الملعب، وهنا يتحول أشرف حكيمي إلى أدوار الجناح كاملة دون مضايقة.
قدرات فردية خارقة تمكنه من تجاوز أي مدافع، وإذا قمنا ببحث دقيق سنجده أكثر ظهير يستطيع الاختراق ودخول مناطق المنافس بالكرة وبدونها.
كما أنه ورقة مهمة للغاية في التحول الهجومي، حيث يمتلك سرعات جبارة، ويتقدم في أقل من 5 ثوانٍ قاطعًا مسافات 60 مترًا، ما يمكنه من صناعة الخطر على المنافسين، وكذلك الارتداد السريع لإفشال تحولات المنافس. فهل يقدم حكيمي نفس الأدوار أمام مبابي، أم أن الأمور ستجعله ماكثًا في الخلف خشية تفجر مبابي؟
مبابي.. المساحات التي يحلم بها
في مقابل حكيمي، يؤمن مبابي أن توديع المونديال يعني خسارة الكرة الذهبية، فريال مدريد خرج بموسم صفري، ومبابي محاصر باتهامات كثيرة وانتقادات حادة.
بـ7 أهداف مسجلة وصناعة هدفين آخرين، جاء النجم الفرنسي كيليان مبابي منافسًا لميسي على قمة هرم الأكثر إسهامًا في البطولة حتى الآن.
ورغم مواجهة أنماط خططية مختلفة ومتباينة تمامًا، كان قادرًا على صناعة الفارق والتأثير ووضع بصماته.
مبابي أظهر شخصية كبرى في هذه النسخة، ومع كل خطوة تتنامى الطموحات وتزداد الإرادة، وهو ما أظهره أمام عناد باراجواي وحدة وخشونة مدافعيها التي قابلها بابتسامة الواثق الساخر.
قال مبابي جملة مهمة للغاية: "سنعرف كيف نتفوق على كل نمط لعب مختلف.. حتى في اللعب القذر تفوقنا على باراجواي."
لا يحب مبابي بالطبع اللعب العنيف، ولا يحب الفرق التي تدافع بعشرة لاعبين، بل يميل كمهاجم ولاعب سريع إلى المباريات القائمة على التحولات، ويحب أكثر مواجهة منافسين يحبون الاستحواذ والتقدم.
وأمام المغرب يحلم بفريق يريد الكرة والحيازة والتحكم والتقدم، وبداخله أنه سيجد مساحات وفرصًا أكبر.
خلف حكيمي سيحب التواجد حيث المساحات التي سيخلقها تقدم الظهير المغربي، فكلاهما يعرف الآخر جيدًا.
لكن مبابي عليه أن يدرك أن وهبي سيضع له سيناريوهات خاصة لتضييق المساحات ضده، سواء في عمليات الهجوم الفرنسي المنظم، حينها سيقابله لاعبان: حكيمي وبوعدي أو العيناوي.
وفي التحولات، سيكون لاعب ارتكاز خلف حكيمي للقيام بأدواره الدفاعية، كما أنه سيكون أمام أعلى نوعية لاعبين واجهها حتى الآن في البطولة من حيث الذكاء والتمركز الجيد وتوقع القرارات وقوة التدخل.
حكيمي ومبابي سيتواجهان في بعض المواقف، لكن لكل منهما طموح منفرد، سينطلق ويجوب ويغرد في مساحات بعيدة عن الآخر، أملًا في مواصلة الحلم والتقدم نحو اللقب والجائزة الفردية التي يحلم بها الجميع.








