المباريات

جميع المباريات

عبقرية جيسوس وعجز إنزاجي وأسطورية رونالدو.. 7 وقائع من كرنفال الأول بارك

جيسوس أمام الهلال

جيسوس أمام الهلال

كانت ليلة تاريخية، الرياض اكتست بالأصفر، ومسرح الأول بارك يتأهب لكرنفال غير مسبوق، النصر تفصله دقيقة واحدة عن حلم التتويج بالدوري، وأمام الهلال.

موضوعات متعلقة

لكن ما كان يخشاه البرتغالي جورجي جيسوس، وقع، وكانت الكارثة التي حرمته من التتويج، وأفسدت حفل عشاق العالمي، على يد الرفاق، لا المنافس.

قبل المباراة، حين سُئل البرتغالي عن الهلال، قال: أحترمه وأعرفه جيدًا، لكن لا أخشاه، بل أخاف من أداء لاعبي فريقي، وكأن قلبه وحدسه وعقله اتفقوا على أن زلزالًا سيهز الأول بارك على يد الحارس البرازيلي بينتو ماثيوس، حين أخطأ تقدير الكرة، وبدلًا من الإمساك بها قبل صافرة الختام بثوانٍ، دفعها نحو شباكه.

البداية.. خيسوس يخدم إنزاجي

أملًا في حسم مبكر للمباراة، والسعي نحو المكسب لمنح الجمهور فوزًا وتتويجًا تاريخيًا، سعى المدرب البرتغالي إلى أن يكون النصر الطرف المبادر بالهجوم والتحكم، فاعتمد أسلوب الضغط العالي، وتقدم بكثافة إلى الثلث الأخير من الملعب، برباعي هجومي مكون من ساديو ماني، وكومان، وكريستيانو رونالدو، وجواو فيليكس.

دون أن يدري، منح جيسوس لإنزاجي ما أراده، فالمدرب الإيطالي يحب دائمًا أن يقابل منافسًا طامعًا في التحكم، وراغبًا في التقدم والاستحواذ، ما يخلف المساحات التي لا يمكن له أن ينجح دونها.

ومع بروز المساحات، نجح الهلال في الحصول على فرص في الربع ساعة الأولى، وتوهم البعض بأنها ليلة زرقاء بألوان الزعيم، لكن المهاجم الفرنسي لم يكن بالجاهزية ولا المستوى الاعتيادي لاسمه الكبير، وفشل في استغلال المساحات والفرص التي سنحت، وحرم إنزاجي من هدف أراده واحتاجه ليسير بالمباراة بالطريقة التي يريدها.

تعديل الأسلوب.. نقطة تحول

أدرك جيسوس، مع خطورة الهلال واقترابه من مناطق النصر وتهديد حارسه بينتو، أنه بحاجة إلى تعديل في الأسلوب، وعدم الاستعجال في تحقيق الانتصار.

لجأ جيسوس بعدها إلى أسلوب ضغط متوسط، وعاد بماني وكومان إلى مناطق متأخرة أكثر، وضيق المساحات بشكل جيد، ففشل الهلال في إيجاد الفرصة والمساحة بعدها، أمام كثافة عددية كبيرة للنصر في وسط ملعبه.

الكرات الثابتة.. الفرصة التي انتظرها العالمي

اتبع جيسوس هنا فلسفة لعب أكثر اتزانًا، وبدلًا من أن يكون الطرف المبادر، استعان بسياسة الصبر وانتظار هدايا المنافس وأخطائه.

واحدة من أبرز نقاط الضعف التي اعتاد عليها الهلال، هي الثغرة التي يستقبل من خلالها الأهداف عبر الكرات الثابتة والضربات الركنية تحديدًا.

يتبع الهلال أسلوبًا دفاعيًا خلال الضربات الركنية سيئًا للغاية، جعل الفريق في مقدمة الأندية الأكثر استقبالًا من الكرات الثابتة، حيث استقبل في بطولة دوري روشن 9 أهداف.

وجد جيسوس ما بحث عنه مع تعديل الأسلوب، واستغل التمركز السيئ لمدافعي الهلال داخل الست ياردات، تاركين المساحة لمهاجميه لاستقبال الضربة الركنية على القائم البعيد، قبل أن يتدخل المدافع محمد سيماكان ليضع بصمته ويسجل الهدف.

عجز إنزاجي

سارت الأمور كما خطط لها خيسوس، ضغط متوسط، وهدف في توقيت مثالي، يواجهه عجز هلالي تام عن التقدم وخلق الفرص.

نجح النصر، من خلال هذا الأسلوب، في خلق خطورة كبيرة عبر التحولات، وكان كريستيانو رونالدو وجواو فيليكس قريبين للغاية من التسجيل، لولا تألق ياسين بونو.

كلما مر الوقت، ازدادت صلابة النصر دفاعيًا مع اتباع منظومة ضغط أكثر تراجعًا للخلف، خنقت كل الطرق المؤدية إلى مرمى بينتو.

وأمام هذا التمركز والدفاع المحكم، كان المدرب الإيطالي عاجزًا تمامًا عن خلق أي فرصة، أو الاستعانة بأي فكرة تعينه على الوصول إلى المرمى.

لغز الدوسري وبنزيما ومالكوم

إنزاجي لم يخلق الكثافة العددية في الثلث الأخير، وكان سببًا رئيسيًا في ضعف مستوى مثلثه الهجومي: مالكوم، وبنزيما، والدوسري.

لم ينجح ثلاثي المقدمة في القيام بأي مراوغة، وذلك بسبب قلة عدد اللاعبين في الثلث الأخير، ما جعل موقف المهاجم دائمًا أعقد وأصعب أمام مدافعين على الأقل.

سالم الدوسري، الذي كان أفضل مراوغ في آسيا، يخرج من أهم مباراة في الموسم بلا مراوغة واحدة.

مالكوم، الجناح البارع، الذي أرهق دفاع بطل إنجلترا مانشستر سيتي، لم يعبر مرة واحدة.

بنزيما، صاحب الكرة الذهبية، لم يتفوق في موقف فردي واحد.

لم يكن الأمر فشلًا فرديًا، بقدر ما كانت المنظومة التكتيكية مضرة بالجميع.

إنزاجي كان مطالبًا بتبديل الأسلوب وزيادة عدد اللاعبين في الثلث الأخير، وعلى سبيل المثال، كان يمكنه تقريب الدوسري إلى العمق مع تقديم ثيو هيرنانديز للقيام بأدوار الجناح، أو الدفع بجناح بديل، أو اللجوء إلى مهاجم ثانٍ، لكنه بدلًا من القيام بذلك، أخرج بنزيما والدوسري وكأن الأزمة فيهما، لا في أسلوبه.

مرة واحدة لا تكفي

أحد الأفكار المهمة التي كان يمكن اللجوء إليها، كانت من خلال الفرصة التي تقدم فيها سافيتش من الخلف، والتحول إلى مهاجم يقتحم المساحة، لكنها لم تتكرر، ولم تكن وليدة أسلوب بقدر ما كانت مبادرة فردية من لاعب الوسط.

فشل إنزاجي في الكرات الثابتة، وفي اختيار التكتيك المناسب لخلق الفرص، فلم ينجح في إيجاد مواقف تؤهله لتسجيل هدف، وكانت الأهداف المتوقعة للفريق، وفق ما أتيح من فرص، أقل من هدف واحد.

فشل أيضًا في إعانة مهاجميه، الذين يتمتعون بجودة قياسية، على إظهار مستواهم الاعتيادي.

فشل في كل شيء، لكن بينتو كان له رأي آخر، وحرم جيسوس من أفضلية استحقها على الإيطالي.

رونالدو.. حلم مؤجل

أظهرت مباراة الأمس كريستيانو رونالدو، كما لو كان مراهقًا، أو شابًا يبحث عن أول بطولاته.

شغفه، وتركيزه، وحماسته، ودموع الفرحة التي ظهرت في الدقيقة 96 وتحولت إلى دموع حزن بعدها بدقيقة واحدة، وإسراعه نحو غرفة اللاعبين بعد المباراة لأول مرة بدلًا من الذهاب إلى المدرج، كلها كانت مشاهد أظهرت لماذا يُعد هذا الرجل استثناءً في تاريخ الرياضة عمومًا، وليس كرة القدم فحسب.

رونالدو، الذي حطم أرقام أوروبا، يلهث ويقاتل ويستميت ويبكي، ويعيش بكل حواسه، من أجل جمهور النصر ولقب دوري مستحق، يا له من حلم لا بد أن يكتمل، وسيناريو لا يكرهه أو يرفضه عاشق للرياضة وكرة القدم.

مشاركة

عاجل
عبقرية جيسوس وعجز إنزاجي وأسطورية رونالدو.. 7 وقائع من كرنفال الأول بارك | الميدان