كانت مشاهد ذكية للغاية، سواء قامت بها الجماهير بمبادرة عفوية، أو بتنسيق ودفع من قبل الإدارة، فما أحوج هذا الرجل إلى تلك الحالة والشحن العاطفي، اللذين لم يجدهما لسنوات طويلة في رحلته الممتدة.
عانى كينيونيس على مدار سنوات طويلة بسبب افتقاده الدعم المكسيكي، فالولد ذو الأصول الكولومبية، مثل غيره من القلائل الذين حصلوا على جنسية المكسيك، واجه أكبر تحدٍ، فهناك لا يحب الجمهور لاعبًا يدافع عن ألوان البلاد بأصول غير مكسيكية.
الحاجة إلى العائلة، والوطن، والانتماء، والإحاطة بالمحبين والعشاق، أشياء افتقدها مهاجم القادسية لسنوات طوال، ولكنه في شهر واحد نال رصيدًا كبيرًا، بدأ في مونديال 2026 وامتد مع أولى خطواته في مطار القادسية.
جاءت أيضًا هذه المشاهد، وتلك الرسائل العاطفية، في توقيت مثالي، فاللاعب الذي قدم أداءً تاريخيًا في كأس العالم الأخيرة، التي سجل خلالها 4 أهداف وصنع آخر، يحظى باهتمام كبير من كبرى أندية العالم.
شعور كينيونيس بهذا التقدير الجماهيري، الذي لم يجده في مكان آخر طوال رحلته الممتدة، سيعزز بداخله شعور الأمان، والاستقرار، والراحة النفسية، وسيعمل، مع عوامل أخرى، على استبعاد التفكير في أي عروض أخرى.
تثبيت الأعمدة الأساسية
في أي مكان بالعالم، ومع كثير من الأندية، هناك أعمدة إن سقطت يصعب تعويضها إلا بعمل استثنائي أو بعد سنوات.
لى 50% من القدرات الهجومية، لذلك فإن الاحتفاظ به هو أهم صفقة يمكن أن يبرمها القادسية هذا الصيف، والصيف القادم، وكل صيف، طالما يؤدي بالمردود نفسه.
يُحسب لإدارة بنو قادس أنها تمسكت به في ظل تألق اللاعب بالمونديال وظهوره ضمن أفضل مهاجمي العالم، مع اهتمام عدد كبير من الأندية الأوروبية، مثل تشيلسي، وعديد من الأندية الإنجليزية.
عملية الإبقاء على كينيونيس وسط هذه الحالة الفنية والجماهيرية، وفي ظل المغريات التي تحاصره للعودة إلى أهم دوري في العالم، مع كونها الفرصة الأخيرة لاقترابه من عامه الثلاثين، هي مهمة ليست بالسهلة كما يظن البعض، ونجاحها فيها هو مقياس على جودة العمل الذي تقدمه هذه الإدارة، وستكون أهم خطوة في استكمال البناء الذي بدأ وانتقل بالفريق إلى المشاركة في دوري أبطال آسيا.
واجهة روشن الأولى
يمكن للقادسية ضم لاعب، واثنين، وثلاثة، لكن قبل كل ذلك، والأهم من كل ذلك، هو الاحتفاظ بالمهاجم المكسيكي، الذي يفوق مردوده الفني كل لاعبي دوري روشن.
كما ستكون الإدارة ذكية للغاية إذا استثمرت في الحالة التي يعيشها بعد عودته من المونديال، وارتفاع أسهمه الجماهيرية والتسويقية، والدفع نحو وضعه كنجم أول للبطولة المحلية.
مواصلة كينيونيس للتفوق والتألق، والبقاء على قمة هدافي روشن، مع تقدم عمر كريستيانو رونالدو، ستكون عوامل مهمة لدفع المهاجم المكسيكي نحو مكانة أكبر.
كسب السباق مع رونالدو، وبنزيما، وإيفان توني، أمور ستمنح القادسية مكاسب إعلانية وتسويقية كبرى، لذلك وجب العمل عليها مبكرًا، ومواصلة إبراز منجزات هذا الرجل بالشكل الذي يتناسب مع أرقامه وتأثيره داخل الملعب.
لن يكون غريبًا، أو مستبعدًا، أن يكون كينيونيس، إذا حافظ على لقب الهداف، وجهة المعلنين الأولى في وقت قريب، أو بين أهم الوجهات على أقل تقدير، وهو نجاح كبير للإدارة التي عرفت كيف تأتي باسم متوسط، ليناطح عمالقة وفطاحل وأساطير قادمون من أعلى هرم كرة القدم، مثل رونالدو وبنزيمكينونيس، في موسمه الأخير، وضع نفسه بين أولئك العمالقة الذين سيولد خروجهم فراغًا سيحتاج إلى سنوات وصفقات كبيرة كي يُملأ.
في مانشستر سيتي، على سبيل المثال، مثّل خروج دي بروين فراغًا لم يُعوَّض بعد، وفي ليفربول، بمجرد خروج محمد صلاح من الحسابات، تبدل حال الفريق، وما زالت المعاناة مستمرة.
وسواء عند السماوي أو الريدز، فإن الصفقات الهجومية لم تتوقف، فقد استعان مانشستر سيتي بريان شرقي، وسيمينو، ومرموش، وما زالت كل الأفكار التي استُخدمت لم تؤتِ النتيجة نفسها التي كان عليها الحال مع دي بروين، لأنه لاعب ذو تأثير استثنائي، ويصعب تعويضه بسهولة.
الحال نفسه ينطبق على كينيونيس، فهو لاعب يمكن أن تقول عنه إنه نصف فريق، أو يمثل ما يزيد عا.












