ومنذ تلك النسخة التاريخية، أصبح المنتخب السعودي أحد أبرز ممثلي الكرة الآسيوية في كأس العالم، حيث يشارك في نسخة 2026 للمرة السابعة في تاريخه والثالثة على التوالي، بينما يظل إنجاز 1994 هو الأفضل والأكثر رسوخًا في ذاكرة الجماهير السعودية.
بداية واعدة أمام هولندا
دخل المنتخب السعودي منافسات كأس العالم 1994 بقيادة المدرب الأرجنتيني خورخي سولاري، بعدما أوقعته القرعة في المجموعة السادسة إلى جانب هولندا والمغرب وبلجيكا.
وجاء الظهور الأول للأخضر يوم 20 يونيو 1994 أمام المنتخب الهولندي في العاصمة الأمريكية واشنطن. وعلى عكس التوقعات، لم يظهر المنتخب السعودي كضيف شرف، بل قدم أداءً جريئًا أمام أحد أقوى منتخبات العالم.
وافتتح فؤاد أنور التسجيل للسعودية في الدقيقة 19 بتسديدة قوية هزت شباك الطواحين الهولندية، ليمنح منتخب بلاده أفضل بداية ممكنة في أول مباراة مونديالية بتاريخ المملكة. لكن خبرة المنتخب الهولندي حسمت المواجهة في النهاية، بعدما سجل ويم يونك هدف التعادل قبل أن يخطف غاستون تاومنت هدف الفوز في الدقيقة 87، لتنتهي المباراة بنتيجة 2-1.
ورغم الخسارة، خرج المنتخب السعودي بإشادة عالمية واسعة بعدما أثبت قدرته على منافسة المنتخبات الكبرى وعدم الاكتفاء بدور المتفرج.
أول انتصار مونديالي في تاريخ السعودية
بعد الأداء المشرف أمام هولندا، دخل الأخضر مباراته الثانية أمام المغرب بطموح تحقيق أول انتصار في تاريخه بكأس العالم.
ونجح المنتخب السعودي في تحقيق ذلك بالفعل بعدما قدم مباراة قوية ومتماسكة، وتمكن من حصد النقاط الثلاث التي أعادت خلط أوراق المجموعة بالكامل.
هذا الفوز لم يكن مجرد نتيجة إيجابية، بل كان لحظة تاريخية للكرة السعودية، إذ سجل أول انتصار للمملكة في نهائيات كأس العالم، كما منح اللاعبين ثقة كبيرة قبل المواجهة الحاسمة أمام بلجيكا.
وبات المنتخب السعودي على بعد خطوة واحدة فقط من كتابة فصل جديد في تاريخه الكروي.
هدف سعيد العويران الذي دخل التاريخ
جاءت المباراة الثالثة أمام بلجيكا لتتحول إلى واحدة من أشهر المباريات في تاريخ كأس العالم.
كان الأخضر بحاجة إلى الفوز من أجل التأهل إلى الدور الثاني، وبينما كانت المباراة تسير وسط صراع تكتيكي كبير، ظهر سعيد العويران ليصنع لحظة خالدة لا تزال تُعرض حتى اليوم ضمن أعظم أهداف البطولة.
استلم العويران الكرة داخل نصف ملعب السعودية، وانطلق في رحلة استثنائية لمسافة تقارب 70 مترًا، متجاوزًا عددًا من المدافعين البلجيكيين قبل أن يضع الكرة ببراعة داخل الشباك.
تحول الهدف إلى أيقونة عالمية، وأصبح أحد أشهر الأهداف الفردية في تاريخ كأس العالم، فيما منح المنتخب السعودي فوزًا ثمينًا بنتيجة 1-0.
وبهذا الانتصار، حجز الأخضر مقعده في دور الـ16، ليصبح ثاني منتخب آسيوي فقط ينجح في تجاوز دور المجموعات في كأس العالم آنذاك، في إنجاز تاريخي غير مسبوق للكرة السعودية.
نهاية المشوار أمام السويد
في دور الـ16، اصطدم المنتخب السعودي بمنتخب السويد، أحد أقوى منتخبات البطولة، والذي واصل لاحقًا مشواره حتى احتلال المركز الثالث.
ورغم الحماس الكبير الذي صاحب الأخضر بعد التأهل التاريخي، تمكن المنتخب السويدي من فرض أفضليته وحسم اللقاء بنتيجة 3-1.
ورغم الخروج من البطولة، لم يشعر السعوديون بخيبة أمل، بل احتفلوا بإنجاز استثنائي تجاوز كل التوقعات، بعدما نجح المنتخب في الوصول إلى مرحلة لم يسبق له بلوغها من قبل.
إرث لا يزال حاضرًا
بعد أكثر من ثلاثة عقود على مونديال الولايات المتحدة 1994، لا تزال تلك المشاركة تمثل العلامة الأبرز في تاريخ المنتخب السعودي بكأس العالم.
فقد قدّم الأخضر آنذاك مجموعة من النجوم الذين تركوا بصمة خالدة، يتقدمهم سعيد العويران صاحب الهدف الأسطوري، وفؤاد أنور أحد أبرز نجوم البطولة، إلى جانب الحارس العملاق محمد الدعيع الذي شكل عنصرًا أساسيًا في مشوار التأهل.
كما أسهم ذلك الإنجاز في تعزيز مكانة الكرة السعودية على الساحة الدولية، وأثبت أن المنتخبات الآسيوية قادرة على مقارعة كبار العالم وتحقيق نتائج تاريخية.
واليوم، ومع عودة كأس العالم إلى أمريكا الشمالية، يأمل السعوديون أن يكون مونديال 2026 بداية فصل جديد يعيد للأذهان ذكريات صيف 1994، عندما خطف الأخضر الأنظار وكتب اسمه بين أبرز مفاجآت تاريخ البطولة.








