وهو ما قد يضعهم تحت طائلة القانون، ويفتح الباب أمام تصعيد قانوني قد يصل إلى ساحات القضاء ويؤثر على مشهد كرة القدم.
فتيل الأزمة
البداية كانت مع تارون شيري، لاعب نيميخن، الذي فوجئ بمنعه من التدريبات لمدة خمسة أيام عقب عودته من المشاركة الدولية مع منتخب سورينام، رغم عدم تعرضه لأي إصابة، الأمر الذي أثار دهشة عائلته قبل أن يعلم بأن السبب الحقيقي هو أزمة قانونية بوضعه كمواطن يحمل أكثر من جنسية وهو ما يخالف القانون الهولندي.
الأمر كله بدأ من بودكاست رياضي شهير في هولندا، أكد خلاله أحد المحللين أن هناك أزمة قد حدثت بالفعل خلال مباراة ناك بريدا وجو أهيد إيجلز، بعدما شارك دين جيمس، لاعب جو أهيد الذي مثل منتخب إندونيسيا ما قد يعني – وفق القانون الهولندي – فقدانه الجنسية الهولندية، وبالتالي اعتباره لاعبًا أجنبيًا يحتاج إلى تصريح عمل.
وبالفعل، تقدّم نادي ناك بريدا بشكوى رسمية، لتتحول الواقعة سريعًا إلى أزمة واسعة، دفعت الأندية للبحث والتفتيش عن استشارات قانونية عاجلة، بينما تحرك الاتحاد الهولندي لكرة القدم للتحقق من أهلية عدد من اللاعبين.
نص القانون
وينص القوانون الهولندي على فقدان الجنسية تلقائيًا عند الحصول طوعًا على جنسية أخرى، مع بعض الاستثناءات المحدودة، لتتفاقم الأزمة بسبب أن هناك دول مثل إندونيسيا لا تسمح بازدواج الجنسية، ما يعني أن اللاعبين الذين اختاروا تمثيلها فقدوا وضعهم كمواطنين تابعين للاتحاد الأوروبي وهو ما يحتاج لتصريح عمل.
هذا التحول القانوني يفرض شروطًا صارمة، أبرزها ضرورة الحصول على تصريح عمل، والذي يتطلب حدًا أدنى مرتفعًا من الرواتب (أكثر من 600 ألف يورو سنويًا للاعبين فوق 21 عامًا)، وهو ما لا ينطبق على عدد كبير من اللاعبين في الدوري.
فوضى عارمة
ومع اتساع نطاق الأزمة، اعترف بعض اللاعبين بتقصيرهم في فهم العواقب القانونية لقراراتهم الدولية، فيما ألقى آخرون باللوم على الاتحادات والأندية لغياب التوعية الكافية، في المقابل، أكدت أندية أنها تصرفت بحسن نية، دون تلقي أي تحذيرات رسمية مسبقة.
إعادة 133 مباراة
القضية وصلت إلى المحكمة في مدينة أوتريخت، حيث يطالب نادي ناك بريدا بإعادة مباراته التي خسرها بنتيجة 6-0، لكن المخاوف الحقيقية تتعلق بإمكانية فتح الباب لإعادة النظر في نتائج 133 مباراة، ما قد يؤدي إلى فوضى غير مسبوقة وربما عدم استكمال الموسم.
ويرفض الاتحاد الهولندي حتى الآن إعادة المباراة، معتبرًا أن الأندية واللاعبين لم يكونوا على علم بالمخالفة، لكن خبراء قانونيين يرون أن فرص ناك بريدا في كسب القضية قائمة.
ماذا عن المستقبل؟
في ظل انتظار الحكم النهائي، تعمل الجهات المسؤولة على إيجاد حلول سريعة، سواء بتسهيل تصاريح العمل أو تعديل الإجراءات القانونية لتفادي تكرار الأزمة.
وبين رغبة اللاعبين في تمثيل منتخباتهم الأصلية، والحفاظ على مسيرتهم في أوروبا، تبقى هذه الأزمة واحدة من أعقد المشاكل التي شهدتها كرة القدم الهولندية، وقد ترسم ملامح جديدة لقوانين اللعبة خارج المستطيل الأخضر.








