بناء الثقة
شهد البرنامج الإعدادي للمدرب اليوناني جورجيوس دونيس تنوعًا كبيرًا، استهدف من خلاله تحقيق عدة مكاسب تناسب المرحلة.
أمام منتخب بورتوريكو، سعى دونيس إلى زرع الثقة في مجموعة لم يمضِ معها سوى أسابيع قليلة، فكان تحقيق فوز مريح وخوض مباراة أشبه بحصة تدريبية أمرًا لا غنى عنه في هذه المرحلة.
كما مثّلت المباراة فرصة لتجربة بعض العناصر والأفكار، مثل علي لاجامي، وجهاد ذكري، وحسن كادش، وزياد الجهني، وسلطان مندش، وخالد الغنام، وعبدالله الحمدان.
وأمام الإكوادور، كانت المباراة فرصة لمواجهة منتخب لاتيني قريب من منافسنا في المجموعة، منتخب أوروغواي، من حيث القوة البدنية والقدرات الفردية.
الكرات الثابتة.. الدرس الأهم
خاض دونيس أربع حصص تدريبية فقط قبل مواجهة الإكوادور، لكن ذلك كان كافيًا لغرس القيم التي يؤمن بها المدرب اليوناني، والظهور بصورة جيدة يمكن البناء عليها.
نجح المنتخب السعودي في التسجيل والضغط، وأهدر عددًا من الفرص، وبينما كان الطريق ممهدًا للتقدم والانتصار، استقبل هدفًا من كرة ثابتة.
كان ذلك درسًا مهمًا للغاية، ففي البطولات المجمعة تلعب الكرات الثابتة دورًا محوريًا في تحديد الفائز، بل إن البطولات طويلة المدى قد تُحسم بمثل هذه التفاصيل، كما حدث مع آرسنال في الدوري الإنجليزي.
ويدرك دونيس، بخبرته الطويلة، أن معالجة هذه النقطة تحديدًا ستكون مهمة للغاية في تحديد مصير الأخضر وموقعه داخل المجموعة، ومن ثم تحديد مشواره في المونديال.
السنغال.. تجربة متعددة المكاسب
لذلك ستكون مواجهة السنغال فرصة مهمة وحيوية أمام فريق بارع في الكرات الهوائية، ويملك لاعبين مميزين في تنفيذ واستغلال الكرات الثابتة، لاختبار قدرة المنتخب السعودي مجددًا على التعامل مع هذا النوع من المواقف.
ولن تقتصر مكاسب مواجهة السنغال على الكرات الثابتة فحسب، بل إنها تمثل التجربة المثالية قبل مواجهتي الرأس الأخضر وأوروجواي.
ويتميز منتخب "أسود التيرانجا" بالقوة البدنية والقدرة على فرض ضغط قوي على المنافس، كما يجيد لاعبوه كسب الالتحامات الثنائية.
وسيجد المنتخب السعودي أمامه منتخبًا قريبًا من الرأس الأخضر من حيث القوة البدنية، وقريبًا من أوروجواي من حيث القوة البدنية والقدرات الفردية والصلابة التكتيكية.
ومن المتوقع أن تلعب السنغال من أجل الاستحواذ والتحكم في مجريات المباراة، مع الاعتماد على الضغط المتقدم، كما تفعل أمام معظم المنتخبات الأفريقية، وهو الأسلوب ذاته الذي قد تتبعه إسبانيا أمام منتخبنا، بالضغط المكثف منذ الدقائق الأولى.
ومن هنا، سيكون دونيس أمام اختبار حقيقي لقدرة الفريق على الخروج بالكرة تحت الضغط العالي.
كما سيختبر منظومته الدفاعية أمام سرعات كبيرة على الأطراف، وسيقف على جاهزية عناصره في الالتحامات الثنائية أمام مهاجمين يمتلكون من المقومات البدنية ما يجعلهم بين الأقوى في المونديال.
أما التحدي الأكبر، والذي سيكون هدفًا مهمًا للغاية لدونيس في ودية السنغال، فيتمثل في كيفية صناعة الفرص وتهديد مرمى المنافس عبر التحولات السريعة، لأن هذا النموذج سيكون الطريق الأمثل لمواجهة أوروجواي وإسبانيا، وفي فترات كثيرة من المباراة أمام الرأس الأخضر.
القوة الضاربة
ومن المكاسب التي يبحث عنها دونيس في مواجهة السنغال، تجريب التشكيل الأساسي الذي سيخوض به مواجهاته في المونديال، بدءًا من أوروغواي ثم إسبانيا والرأس الأخضر، حيث ستكون المباراة بمثابة بروفة ومحاكاة لما سيواجهه الفريق في الجولات المقبلة.
وستكون مواجهة السنغال في ختام البرنامج الإعدادي خير ختام للخطة التي آمن بها المدرب اليوناني، الذي لم يتمكن من الحصول على وقت كافٍ يمنحه الأريحية التي تتمتع بها بقية المنتخبات المشاركة في البطولة، إذ جاء وصوله متأخرًا وقبل فترة وجيزة من انطلاقها، ما جعله بحاجة إلى خطة إعداد مثالية.








