المباريات

جميع المباريات

على طريقة العويس وشوبير.. ملحمة بونو لا تكتمل

ياسين بونو حارس المغرب

ياسين بونو حارس المغرب

خسر المغرب وودع المونديال في أسوأ مباراة لعبها محمد وهبي مع أسود الأطلس، لكن في الجهة الأخرى كان ياسين بونو، كعادته، عملاقًا ترك بصمات رائعة.

موضوعات متعلقة

كان بونو، وسط منظومة المغرب المتراجعة والمهزوزة نفسيًا خشية ديوك فرنسا، الأكثر ثباتًا واتزانًا وثقة، وبرز، كعادته، شامخًا أمام أقوى وأفضل نجوم العالم.

قوة الشخصية التي كان عليها فازت في أول اختبار أمام كيليان مبابي، فواصل الثبات والذكاء الكبير في قراءة منافسيه، من بين أعتى مهاجمي العالم، في ركلات الجزاء، ليؤكد رؤية وموقف لويس إنريكي: "بونو أفضل حارس مرمى في العالم في ركلات الجزاء، لديه قدرة كبيرة على قراءة منافسيه".

الأمر لم يكن مجرد ركلة جزاء، فإذا عدنا قبلها بدقائق، سيتبين لنا أن نصير مزراوي ارتكب خطأً جسيمًا في كرة ومحاولة كان يمكنه تفادي الخطأ فيها، لكن التدخل الذي قام به أمام مبابي كشف تخوفه وتوتره في مواجهة أفضل مهاجم في العالم، فنصير، الذي رأيناه شرسًا وحادًا أمام هولندا، بدا خائفًا في أول اختبار أمام كيليان.

هنا كان نجاح بونو بمثابة انتصار قوي هز مبابي في مواقف متتالية، ودفعه إلى ارتكاب أكثر من تصرف خاطئ، فأهدر فرصة تلو الأخرى، قبل أن يستعيد اتزانه ويسجل بفعل قلة الضغط من عيسى ديوب، الذي اكتفى بمشاهدته وتخوف من مراوغته، فتركه يسدد براحة كبيرة، وحجب الرؤية عن حارسه.

واصل بونو التألق، وتصدى لفرص وانفرادات وتسديدات قوية للغاية، ومنع فرنسا من تسجيل هدفين آخرين على الأقل.

على طريقة العويس وشوبير.. بونو يدفع ضريبة زملائه

عانى بونو مما عانى منه رفيقاه العربيان، محمد العويس مع منتخب السعودية، ومصطفى شوبير مع منتخب مصر.. كيف؟

أمام أوروجواي، قدم العويس ملحمة كبيرة، وتصدى لـ9 كرات، ومنع المنافس من تسجيل ثلاثة إلى أربعة أهداف مؤكدة، وكان سببًا رئيسيًا في خروج أوروجواي مبكرًا وبشكل مفاجئ من البطولة، وفي إقالة واحد من أهم مدربي العالم، بيلسا.

لكن إذا تذكرنا الهدف الذي استقبله قبل الدقيقة التسعين بقليل، سنجد أن العويس لم يتعامل معه بالطريقة الأفضل، رغم أنه تصدى لما هو أقوى وأخطر منه أكثر من مرة، وكان بمقدوره أن يمنع الهدف.

والسر في ذلك أن تعرضه للضغط المتتالي من المنافس، وعدم قدرة زملائه على التقدم لوقف هذا الزحف، جعله يصاب بالإرهاق ويفقد تركيزه في كرة واحدة كلفت بلاده هدفًا.

الطوفان يطيح بيد شوبير

وفي مواجهة منتخب مصر والأرجنتين، قدم مصطفى شوبير نسخة مما قدمه العويس، فتصدى لركلة جزاء من ميسي، ومنع هدفًا مؤكدًا لألفاريز من داخل منطقة الست ياردات، وتصدى لرأسية من مسافة قريبة لماك أليستر.

ظل صامدًا لأكثر من 80 دقيقة، ثم تحت الضغط المتتالي، ونتيجة التعب الذي أصابه، تأثر كما تأثر العويس أمام أوروجواي، واستقبل أهدافًا من كرات بدت للجميع أنها أقرب إلى يده وجسده، وربما كانت في مواقف أفضل من المواقف التي تصدى فيها.

في أحد الاستوديوهات التحليلية، مازح أحمد حسام ميدو الكابتن شوبير قائلًا: "مصطفى كان رائعًا.. لكن هدف ميسي كانت الكرة بيده".

بدا الأمر وكأنه مزاح، لكنه حمل الحقيقة، فلو كانت كرة ميسي التي استقبلها شوبير في بداية المباراة، وقبل إصابته بالتعب وانخفاض حالته الذهنية، لتصدى لها، تمامًا كما جرى مع العويس، إذ لم تكن ردة الفعل بالقوة نفسها التي كان عليها الحارسان في بداية المباراة وحتى قرب ختامها.

وأمام فرنسا، عشنا نسخة عربية ثالثة لحراس كبار تألقوا وقدموا بطولة للتاريخ، فكان صمود بونو طوال المباراة وحتى الدقيقة 60 يسبق انهيارًا متوقعًا وخللًا قادمًا.

لم تقدم المنظومة السعودية مع العويس، ولا المصرية مع شوبير، ولا المغربية مع بونو، الحماية التي وجب أن يتمتعوا بها، ولم تفلح خطط مدربيهم في تخفيف الضغط أو تقليل مرات الوصول.

فحينما يسدد فريق يضم مبابي وأوليسي وديمبيلي ودوي 22 مرة في مباراة واحدة، فمن المستحيل أن تخرج بشباك نظيفة، حتى لو كان هناك حارسان يدافعان عن المرمى.

والأمر نفسه أمام أوروجواي والأرجنتين، فحينما يسدد المنافس، الذي يضم نخبة مهاجمي العالم، أكثر من 20 مرة، يستحيل أن تحتفظ بشباكك نظيفة.

وهنا يمكننا استخلاص أن الحراس العرب الثلاثة قدموا ملاحم عظيمة في البطولة، لكن المنظومات الدفاعية لم تكن على قدر مستواهم.

مشاركة

عاجل