المباريات

جميع المباريات

خطأ دمّر المغرب.. درس دي لافوينتي لمحمد وهبي

خطأ دمّر المغرب.. درس دي لافوينتي لمحمد وهبي

خطأ دمّر المغرب.. درس دي لافوينتي لمحمد وهبي

فرنسا فريق مرعب في التحولات، ولكي توقف توحشها الهجومي عليك بإغلاق جميع المساحات، سواء على طريقة باراجواي بالتكتل، أو إسبانيا بالضغط العالي، لكن ماذا عن المغرب؟

موضوعات متعلقة

في مباراة نصف النهائي، قدم دي لافوينتي نموذجًا عمليًا ومثاليًا لفكرة: "خير وسيلة للدفاع هي الهجوم"، فعرف كيف يغيب فرنسا، ويطيح بها من المونديال.

العقيدة الإسبانية

وبرهن على العقلية الإسبانية، بل والكتالونية الأصل، التي نشأت في لاماسيا وعلى يد يوهان كرويف، وجعلها بيب غوارديولا منهجًا في العصر الحديث: "الاستحواذ هو أفضل طريقة للعب كرة القدم، فمن خلاله تهاجم، ومن خلاله تدافع، وفي أسوأ الأحوال يجعل امتلاك الكرة دفاعك بمأمن".

هذا ما فعله لويس دي لافوينتي تحديدًا، فلم يفعل مثل أي منتخب واجه فرنسا خلال البطولات، ورغم يقينه الكامل بأن فرنسا تحب الفرق التي تضغط عليها وتهاجمها لتصنع الخطر من التحولات والمرتدات، فإنه، وكما أفصح الظهير الأيسر مارك كوكوريا عقب المباراة، سعى إلى قتل تحولات فرنسا من مناطقها، عبر فلسفة الضغط العالي الشرس والمكثف بأعداد كبيرة، فلم يفلح الفرنسيون في الخروج من مناطقهم بالأساس.

قد يرى البعض أن الفوارق كبيرة بين المغرب وإسبانيا، وأنه كان من المستحيل أن يمارس الأسود ضغطًا عاليًا، وهذه حقيقة تتفق معها الأغلبية، لكن الاستسلام والعودة إلى الخلف لا يعنيان النجاة أمام أربعة مهاجمين مصنفين ضمن أفضل 10 أو 15 مهاجمًا في العالم. وبكل تأكيد سيجدون الفرصة والتوقيت لمعاقبتك، ولطالما كانت الكرة بحوزتهم قرب مناطقك طوال الوقت، فإن فرص استقبالك هدفًا أكبر بكثير مما لو كنت تتقدم، وتبادلهم التحكم، وتمارس الضغط المبكر.

اللعب كرد فعل طوال الوقت أمام فرنسا، وأمام أي فريق كبير، دون تصور للتحولات الهجومية، كان الخطيئة الحقيقية التي وقع فيها محمد وهبي، أما الخطأ الأكبر فكان في استبدال نهجه تمامًا، من فريق يؤمن بالهجوم والتسجيل إلى فريق كل حلمه النجاة من استقبال الأهداف، ومع ذلك ألغى أهم نقاط قوته، والتي استعارها دي لافوينتي ليقتل بها حلم فرنسا.

بورو يستعير أدوار حكيمي.. السر في الخوف

قبل مباراة فرنسا والمغرب، كان أشرف حكيمي يحتل المركز الرابع في ترتيب أفضل لاعبي المونديال بحسب أهم مواقع الإحصائيات، ومن الأمور اللافتة أن يكون ظهير أيمن هو محور الأداء الهجومي. أفكار وهبي جعلته كل شيء في المنظومة، وحولته إلى لاعب بأدوار مركبة يصعب على أي مدرب أو دفاع فهمها.

كان حكيمي ينطلق إلى العمق، ويتحول إلى منطقة الجزاء متقدمًا على المهاجم الصريح صيباري، فيما بدا للمشاهد كما لو كان حكيمي مهاجمًا بالأساس، فهو أكثر لاعب مغربي حصولًا على فرص تهديف، وأكثر لاعب حصولًا على الانفرادات بالمرمى، ونجح من خلال هذه الفكرة في التسجيل، والصناعة، وتهديد مرمى المنافسين.

كانت مباراة هولندا شاهدة على ذلك، فأشرف حكيمي هو اللاعب الوحيد الذي سدد ثلاث مرات من داخل منطقة جزاء المنافس، وكانت له كرة في العارضة، وأضاع انفرادًا صريحًا بالمرمى.

أبرز وهبي أكبر حالة خوف لمدرب، تساويًا مع ميتكوفيتش مع الجزائر، حين لعب بدون مهاجم صريح أمام سويسرا، فنال العقاب نفسه، لتكون نتيجة الجبن واحدة.

تخلي وهبي عن دور حكيمي كان الطعنة التي قتلت المغرب وقضت عليه، بينما فاجأ دي لافوينتي العالم كله باستعارة الفكرة ذاتها.

في كرة الهدف الثاني لإسبانيا، تقدم الظهير بيدرو بورو، واقتحم العمق تمامًا كما كان يفعل حكيمي، ولعب "وان تو" مع المهاجم الصريح أويارزابال، ثم وجد نفسه منفردًا أمام مرمى فرنسا ليسجل الهدف القاتل.

هذه اللعبة كان حكيمي بارعًا فيها، ومع غياب صيباري كان يمكن توظيف سفيان رحيمي ليكون اللاعب الجيد في عملية الـ"وان تو" والتمرير والتسلم بين الخطوط، لكن الرعب الذي أصاب وهبي، والخوف المبالغ فيه من الديوك، جعلاه يفقد تركيزه، ويتجاهل أهم نقاط قوته.

إيمان دي لافوينتي بنفسه وبمجموعته، حين قال إن على فرنسا أن تخاف، كان البداية التي جعلته يفكر بهدوء، ويبحث عن الفعل لا رد الفعل، وأن يرى نقاط قوته قبل أن يفكر في كيفية شل نقاط قوة المنافس، وهذا هو الدرس الذي على وهبي تعلمه فيما هو قادم.

مشاركة

عاجل