المباريات

جميع المباريات

كين والكونغو.. ليلة استثنائية لأجل الكرة الذهبية

هاري كين

هاري كين

كل الطرق أُغلقت، والأمور تعقدت، وكان الإنجليز في حاجة إلى بطل مخلص، رجل استثنائي ينقذ سفينة توماس توخيل من غرق مفاجئ، وصدمة لن يتحملها الجمهور الإنجليزي، هنا كان بطل القصة هاري كين.

موضوعات متعلقة

بشق الأنفس، تمكن منتخب إنجلترا من الصعود بسيناريو درامي أمام منتخب الكونغو في منافسات دور الـ16، بفضل تألق معتاد، ومعهود، مع بطل الإنجليز الأول، وأسطورتهم الأكثر لمعانًا، هاري كين.

انضباط الكونغو

قدم منتخب الكونغو تجربة تكتيكية بين الأروع، خاصة لمنتخبات أفريقيا في مونديال 2026، فلم يكن خصمًا سهلًا أبدًا أمام أي منافس قابله منذ انطلاق مشواره.

في البداية عقد الطريق أمام البرتغال، وظهر رونالدو في أسوأ صوره، وجعل الصحافة والمحللين ينقلبون عليه، بل وزاد الأمر بانتقادات خرجت من زملائه علنًا للمرة الأولى، كل ذلك كان بفضل منظومة خطية ممتازة، فاجأ بها الكونغوليون منتخب البرتغال، ثم تواصل الأمر أمام كولومبيا وأوزبكستان.

وفي مباراة الليلة، ظهر المنتخب الكونغولي طوال 75 دقيقة، وقبل التحول الدرامي في المباراة، بشكل أفضل مما كان عليه أمام البرتغال، فلم يقتصر الأمر على الدفاع المنظم، والمساحات المغلقة، والتعجيز الكبير لفريق يمتلك منظومة هجومية قوية للغاية.

كين الخارق

حاول المنتخب الإنجليزي بكل السبل الوصول إلى هدفه، بثنائيات على الأطراف مكونة من أمهر وأسرع الأجنحة في العالم، مادويكي، وراشفورد، وساكا، وإيزي.

دفع بعدد كبير، وضغط وتقدم، لكن الحل لم يأتِ سوى من رجل الحلول وحده.

تحت رقابة لصيقة من مدافعين كونغوليين، بدأ هاري كين المباراة، لكنه لم يفقد الأمل في قدرته على صناعة التفوق على الثنائية التي تحاصره.

تمرس على مثل هذه المواجهات، ويعرف أن الـ90 دقيقة ستتضمن لحظات ودقائق قليلة يفقد فيها مراقبوه التركيز، أو يُصاب أحدهم بالتعب، ما ينتج عنه الكسل، وهنا يكون على المهاجم المخضرم أن يقيس الظرف والوقت الذي يجب أن يتيقظ فيه لمثل هذه المواقف.

الربع ساعة الأخيرة في المباراة جاءت بما يحلم به هاري كين، كرة عرضية تكررت كثيرًا، لكن المدافعين الكونغوليين لم يُصبهم التعب إلا الآن، وحينها تحرك بحرفية كبيرة، ووعي شديد، وسرق كرة برأسه عرفت طريقها إلى المرمى.

الهدف الثاني.. بصمة العظماء

في الثواني الأخيرة من المباراة، تسلم هاري كين الكرة، بينما كان ظهره للملعب، أي تجاه مرمى الكونغو.

خلفه وحوله ثلاثة مدافعين كونغوليين.. أي عاقل لن يعطي احتمالية تسجيل تزيد على 5%، لكن مع هاري كين يجب أن تتبدل الأرقام، وتتغير المعادلات.

لا يمكن لمهاجم غير كين أن يفكر في موقف مشابه بأن يستدير بوجهه، ويباغت، ويتقدم وسط هذا العدد الكبير من المدافعين، لكنه فعلها بطريقة استثنائية.

حول المهاجم الإنجليزي العملاق كرة ميتة لا يمكن أن تتوقع أن تنتهي بهدف، إلى واحد من أجمل، وأروع، وأغلى الأهداف في تاريخ الإنجليز.

تجاوز خط دفاع كاملًا، ومن زاوية مغلقة، وبقدمه اليسرى العكسية، رمى طلقته في أعلى الزاوية، وكأنها رمية على طريقة كرة اليد من على بعد مترين فقط، لا من مسافة بعيدة وبالقدم.

حلم الكرة الذهبية

واصل كين إثبات أنه المهاجم الإعجازي، الذي لم تنجب إنجلترا مثله يومًا، والذي ربما يفوق كل مهاجمي أوروبا، ولولا ناديه توتنهام لسار تموضعه بين عمالقة العالم في مرتبة متقدمة للغاية.

أثبت مرة أخرى أن المنظومة مهما عابها القصور، وشابتها الأخطاء، فإن هناك أسماء بعينها تقدر على حملها إلى أكثر مما تستحق، فبجهد فردي خالص صنع النصر، وحمى توخيل من الإقالة المبكرة.

لقد تأخر فوزه بالكرة الذهبية، لكن الطريق إليها، كما قال، لن يأتي بغير التتويج المونديالي، لذلك فإن هذا الحلم البعيد لن يتحقق سوى بمساهمات خارقة، مثل التي جرت الليلة، وستظل إنجلترا بحاجة إلى عمل فوق العادة من مهاجمها الجبار كين حتى تعانق الذهب.

مشاركة

عاجل
كين والكونغو.. ليلة استثنائية لأجل الكرة الذهبية | الميدان