ساهم “مرموش” في فوز فريقه بثلاثة أهداف مقابل هدف، وأظهر قدرات أكثر من رائعة دفعت جوارديولا للاستسلام والرضوخ حينما وصفه بأجمل وأدق توصيف ناله المهاجم المصري من مدرب: “إنه لاعب كبير، من مهاجمي الصفوة”، فقط قال إنه بحاجة لمعالجة اللمسة الأولى واللعب في المساحات الضيقة.
كانت تعبيرات وجه المدرب الإسباني وسعادته البالغة أمورًا لافتة للغاية، وقالت قبل أن ينطق لسانه عقب المباراة: “إنه كنز.. لن أفرط فيه”.
عرض برشلونة
جاء مديح “جوارديولا” عقب أيام قليلة من انتشار تقارير إسبانية تفيد بأن النجم المصري يحظى باهتمام كبير من قبل برشلونة الإسباني لدعم صفوف البلوجرانا في الصيف المقبل خلفًا للبولندي ليفاندوفيسكي.
وليست المرة الأولى التي يدخل فيها “مرموش” دائرة اهتمام الفريق الكتالوني، حيث كان في مقدمة الفرق الراغبة في الظفر بخدماته حينما كان لاعبًا في الدوري الألماني وقبل أن تستقر به الأمور في السيتي.
من البديل إلى صفوة المهاجمين
لا يشارك مرموش أساسيًا مع السيتي إلا نادرًا، وترتيبه دائمًا في مخيلة بيب البديل لإيرلينج هالاند، وحينما قرر الاعتماد على مهاجمين صريحين كان عبر الدفع بالوافد الجديد سيمينو إلى جوار المهاجم النرويجي.
لم يفكر مدرب السيتي في استبدال الطريقة من قبل بالاعتماد على مهاجمين من أجل تقريب الدفع بمرموش إلى جوار هالاند، وتقريبه أكثر للمرمى وتوظيفه كما وظف سيمينو، وربما كان يختصر دوره في مجرد بديل لهالاند كما كان يردد، إلى جانب مشاركته في التدوير مع الأجنحة في المباريات الأقل تنافسية وتأثيرًا.
أما اليوم، وعقب الاهتمام الكتالوني، فإن الحال تبدل، والتصنيف تغير من “بديل هالاند” إلى مهاجم صفوة، والحديث الخشن بات أكثر نعومة وليونة، والتصافح بالأحضان الملتهبة، لا مجرد سلام عابر بالأيادي.
درس ألفاريز
ربما تذكر بيب جوارديولا هنا واحدة من أكبر الخطايا التي ارتكبها حينما تخلى عن المهاجم الأرجنتيني جوليان ألفاريز.
كانت نظرته لمهاجم الأرجنتين الواعد نفس النظرة التي قيّم بها مرموش في البداية: “مجرد بديل لهالاند، وورقة للتدوير في بقية مراكز الهجوم”.
لم ينتبه بيب للدور الكبير الذي لعبه ألفاريز في موسم 2023/2024 وإسهامه الكبير في الظفر بكل البطولات ودوري أبطال أوروبا.
فكان ألفاريز هو القوة المتفجرة للسيتي وقت مشاركته، غير أنه لعب نفس أدوار هالاند ودي بروين وقت غيابهما، وهذه مواصفات نادرة كانت جديرة بتقدير أكبر، فمن غير المعقول أن تمتلك لاعبًا يقوم بالدورين، أفضل هداف وأفضل صانع لعب، ثم تتخلى عنه لعدم قدرتك على خلق دور أكبر له.
ماذا جرى بعد ذلك؟
أصيب دي بروين ورحل، وترك فراغًا كبيرًا، ومع رحيل ألفاريز لم يجد جوارديولا علاجًا، فتعرض هجوم السيتي لأكبر شرخ منذ سنوات، واحتاج لصفقات دوكو، سافينيو، سيمينو، مرموش، ريان شرقي، ورغم تألق كثير منهم لكن لم يقدم أحدهم نفس الجودة والتأثير الذي قدمه ألفاريز.
لدغة بالمر
الأمر ذاته يمكن قوله على عملية رحيل كول بالمر عن الفريق، باختلاف حجم التأثير وظروف الخروج.
فرّط جوارديولا في كول بالمر في وقت كانت مسيرة رياض محرز مع الفريق قد وصلت إلى محطتها الأخيرة.
بالمر أيضًا كان يمكنه لعب أدوار دي بروين وجوندوجان والجناحين، ومع ذلك لم يبذل جوارديولا الجهد الكافي سواء لمنحه أدوارًا أكبر أو لإقناعه بالبقاء.
مصير مرموش
اليوم جوارديولا أمام الاختبار ذاته، نسخة جديدة وقريبة من جوليان ألفاريز في المواصفات والجودة وطريقة اللعب.
مرموش يمكنه أن يكون مهاجمًا متأخرًا أو نصف جناح يميل للعمق أكثر، وكذلك يلعب دور المهاجم الصريح في بعض الأوقات، وخاصة في المواجهات القائمة على التحولات.
جودة كبيرة وتأثير واضح مع كل مشاركة يحضر فيها، ومع احتمالية رحيل سافينيو وتذبذب دوكو فإن عدد مهاجمي السيتي لا يقبل التضحية بمرموش أيضًا، فهل يستوعب المدرب الإسباني دروس الماضي ويخلق أدوارًا أكبر لتفجير قدرات مرموش الحقيقية؟









