المباريات

جميع المباريات

كيف يمكن تصويبها ضد إنجلترا؟.. أزمات عرّت الأرجنتين أمام سويسرا

الأرجنتين

الأرجنتين

بصعوبة شديدة، مرّ منتخب الأرجنتين من اختبار سويسرا في الدور ربع النهائي لكأس العالم، لكن استمرت التساؤلات ذاتها حول التانجو: هل هذه نسخة بطل؟ وكيف يمكنها تجاوز مطب أصعب مثل إنجلترا؟

موضوعات متعلقة

إرهاق ميسي.. وفرص محدودة

خلال الـ90 دقيقة الأولى، وقبل الأشواط الإضافية، لم تكن للأرجنتين أنياب هجومية حقيقية، ويكفي أن نبرهن على ذلك بأن الفريق لم يصنع سوى فرصة تهديف مؤكدة واحدة، وسجل من ضربة ركنية.

ظهر الإرهاق على ميسي في المباراة السادسة بالمونديال، ومعه يمكننا القول بوضوح إن الأرجنتين أصيبت بإعياء شديد، واختفت قدرتها على صناعة الخطر والوصول إلى مرمى المنافس.

كانت 90 دقيقة سلبية هجوميًا للتانجو، فلم يشكل أي خطر، ولم نرَ الحارس سوى في لقطة الهدف، التي جاءت من ضربة ركنية نفذها ميسي ببراعة شديدة إلى منطقة مثالية، ترجمها ماك أليستر إلى هدف.

تعود أسباب الضعف الأرجنتيني إلى الاعتماد الكلي على ليونيل من جهة، وغياب الأدوار الفاعلة لمجموعة من اللاعبين من جهة أخرى.

لم يقدم ماك أليستر دورًا متقدمًا كما فعل أمام مصر، فطوال الـ90 دقيقة، وقبل الأشواط الإضافية التي شهدت تحولًا بفعل طرد لاعب من المنتخب السويسري، لم يقتحم منطقة المنافس لطلب الكرة كما كان يفعل في مباراتي مصر وكاب فيردي، فيصنع الخطر.

كذلك كان تقدم إنزو فرنانديز محسوبًا للغاية، وعلى ما يبدو أنه تعرض لإصابة في بداية المباراة، فقدم مردودًا أقل من المعتاد على مستوى طلب الكرة، والتقدم، والالتحامات، وهو ما دفع مدربه ليونيل سكالوني إلى استبداله.

أما دي بول، فهو علامة استفهام كبرى، فلم يقدم اللاعب أي إضافة هجومية، وبدا مرتبكًا طوال الوقت، وحتى دفاعيًا كان الثغرة التي مرّ من خلالها منتخب سويسرا وسجل هدف التعادل.

لم يقدم دي بول، في مركز الجناح الأيمن الذي وظفه فيه سكالوني، مردودًا هجوميًا أو دفاعيًا، وإذا استمر بهذا الأداء، فإن سكالوني سيدفع ثمن الإبقاء عليه أمام إنجلترا، التي تمتلك جهة يسرى من العيار الثقيل، حيث ستحظى ثنائية أورايلي وساكا بأفضلية على دي بول ومولينا، اللذين بدوا ضعيفين للغاية في مواجهة الهجوم السويسري، كما لم ينجحا في عملية الاختراق.

النقص العددي سر التحول

بعد الطرد الذي تعرض له بريل إمبولو، شهدنا شكلًا آخر للأرجنتين بدأ في الدقائق العشر الأخيرة من الوقت الأصلي، وامتد طوال 30 دقيقة في الوقت الإضافي.

هنا برهن سكالوني، مرةً أخرى، على جودته في قراءة المباريات، مثلما فعل أمام كاب فيردي ومصر في آخر مباراتين.

دفع بألمادا، وحوّل ألفاريز إلى الأطراف وحول منطقة الجزاء، وأقحم لاوتارو مارتينيز كمهاجم، إلى جانب تبديل الظهيرين الأساسيين بخروج تاجليافيكو ومولينا، وإدخال جونزاليس ومونتييل.

كانت الميزة هنا في تشكيل أطراف أكثر شراسة هجوميًا، وأعلى جودة في الحلول الفردية، خاصة ألمادا وألفاريز، اللذين أظهرا قدرات كبيرة في التعامل مع مدافعي سويسرا.

دافعت سويسرا بتكتل شديد وصلب، لكن كانت فكرة سكالوني خلق مساحة للتسديد أمام أحد الثلاثي: ألمادا، أو ألفاريز، أو ميسي.

زادت عملية التدوير من جهة إلى أخرى، وعمل مدافعو سويسرا على الاقتراب من ليونيل ميسي كثيرًا، لكن فرص التسديد سنحت لألمادا وألفاريز، وكان العقاب على يد الأخير تحديدًا.

كانت هناك لقطة ذكية للغاية من سكالوني في الشوط الإضافي الثاني، حين رأى أن فرص التسديد أكبر من الجهة اليسرى للأرجنتين، المقابلة لليمنى في سويسرا، فكلف ألفاريز بالتحرك أكثر في تلك المنطقة.

حاول مرة واثنتين لفتح مساحة، وفي الثالثة جاءت كما يحب، فسددها كما يشاء، ومثلما يفعلها في كل مرة مع أتلتيكو مدريد.

كان رهان سكالوني واضحًا على تسديدة بعيدة تهدم هذا الجدار، لأنه لم يؤمن بقدرة مهاجميه على الفوز بالكرات الهوائية أمام دفاع سويسرا صاحب القامات الطويلة، فنجحت فكرته وسجل، ثم انهار المنتخب السويسري تمامًا، وظهرت المساحات، فسجلت الأرجنتين الهدف الثالث من هجمة مرتدة.

إنجلترا.. نسخة أشرس

بكل تأكيد، لا يطمئن المشجع الأرجنتيني إلى أداء فريقه الذي ظهر به أمام سويسرا، خاصة إذا كان المنافس القادم هو إنجلترا.

من العيوب التي ظهرت اليوم ضعف الجهة اليمنى تحديدًا، ما يعني حاجة التانجو إلى تعديل عاجل ومهم، أو استفاقة دي بول، الذي سيكون أمام طوفان هجومي من الجهة اليسرى.

كما أن ماك أليستر سيكون مطالبًا بأدوار دفاعية إلى جانب باريديس أكثر مما كان عليه في آخر ثلاث مباريات، لأن انطلاقات بيلينجهام من الخلف تتطلب لاعب وسط دفاعيًا إضافيًا إلى جانب باريديس، وإلا سيكون العقاب قاسيًا.

وسيكون قلبا دفاع الأرجنتين، روميرو وليساندرو مارتينيز، أمام أول اختبار حقيقي وجاد في البطولة ضد مهاجم من العيار الثقيل، لذلك فإن هامش الخطأ أمامه يعني توديعًا مبكرًا للبطولة.

هجوميًا، يحتاج المنتخب الأرجنتيني إلى عمق أكبر من ألفاريز، وتقدم من إنزو فرنانديز وماك أليستر، فبقاء الثنائي الأخير في وسط الملعب لفترة أطول يعني أرجنتين بلا حضور هجومي ولا تأثير، ويعني تأخير التسجيل إلى وقت متأخر. وهنا لا يشبه الرهان ما كان عليه سابقًا، فالأمر أمام مجموعة من عمالقة اللعبة في إنجلترا يختلف تمامًا عما كان عليه أمام مصر وكاب فيردي.

يراهن سكالوني في كل مرة على تأخير الدخول في المباراة، لكن ذلك ليس مضمونًا أبدًا أمام إنجلترا، فإذا لم يفرض فريقه إيقاع اللعب منذ البداية، فلن يفرط فيه بيلينجهام وكين، بما يمتلكانه من شخصية قيادية، ومن حولهما من أصحاب الخبرات الطويلة.

مشاركة

عاجل