نصف يامال ودموع كورتوا وقوة الاستحواذ.. كيف عبرت إسبانيا بلجيكا؟

إسبانيا

إسبانيا

في مباراة تُعد من الأكثر مللًا في كأس العالم منذ انطلاقها، نجحت إسبانيا في استغلال هدية ثمينة لتعبر بلجيكا في الدقائق الأخيرة، وتضرب موعدًا مع فرنسا في الدور نصف النهائي.

موضوعات متعلقة

كانت مباراة بطيئة من كلا الجانبين، ظهر فيها تراجع الحالة الحماسية التي اتسمت بها مباريات الأدوار السابقة، ولعب كلا الطرفين، وبلجيكا تحديدًا، خشية الخسارة لا من أجل الانتصار.

جاءت الدقائق الـ90 فقيرة في الفرص، حيث حصلت إسبانيا على فرصتين مؤكدتين، وبمعدل أهداف متوقعة بلغ هدفين، وبالفعل سجلت هدفيها.

في المقابل، لم تحصل بلجيكا سوى على فرصة تهديف واحدة، وبمعدل أهداف متوقعة بلغ 0.37، وسجلت هدفًا وحيدًا.

مباراة حملت أرقامها المحورية والفاصلة دلالة على شكلها، فلم تكن حافلة بالإثارة والرغبة والحماسة التي امتازت بها غالبية مباريات هذه النسخة.

الاستحواذ الإسباني

ورغم حالة البطء الشديدة التي سادت مجريات المباراة، أظهرت إسبانيا قوتها فيما يتعلق بالاستحواذ والسيطرة، حيث تحكمت في كل شيء، وسيرت اللعب كيفما شاءت، إلا في نقطة واحدة، وهي عدد الفرص المصنوعة.

بلغت نسبة استحواذ الماتادور الإسباني 68%، في رقم معبر وكاشف عن الفجوة بين رغبة كل من الطرفين في الفوز بمباراة الليلة. فبلجيكا لم تأتِ لتبادر، ولم تفلح حتى في صناعة خطر عبر المرتدات، وسجلت من كرة عرضية وحيدة.

نجحت إسبانيا في ضغط بلجيكا داخل مناطقها، وكانت أهم نقاط القوة التي تميزت بها الليلة هي الكثافة التي صنعتها حول منطقة المنافس وداخلها، وبسببها سجلت الهدف الأول تحديدًا عبر رويز.

وكان دي لا فوينتي، المدير الفني لمنتخب إسبانيا، يعتمد بشكل أساسي على انضمام كل من أولمو ورويز إلى أويارزابال، ليصنعوا كثافة عددية داخل المنطقة، مع انتشار على حدودها من رودري، وكوكوريا، الذي كان ينضم إلى الداخل تاركًا الخط للجناح أليكس باينا.

هذا الشكل جعل إسبانيا تهاجم بسبعة لاعبين، ومنها كانت عملية السيطرة على اللعب سهلة للغاية، ومرت عملية تدوير الكرة من أقصى اليمين إلى اليسار بيسر كبير، وكان الخطر الدائم يأتي من اللعب عبر العمق دون رقابة.

يامال.. محاولة بلا تأثير العمالقة

رغم أنه كان الأكثر حركية ومحاولة بين زملاءه، لكن ما زال لامين يامال، بعيدًا عن الرجل الذي جاء ليفوز بالكرة الذهبية ويمنح بلاده المونديال.

كان التدوير الإسباني يهدف إلى خلق مواقف جيدة للجناح الأيمن يامال، لكنه لم يتمكن من استغلال أكثر من محاولة للعبور واقتحام المنطقة والتسديد، بسبب تباطئه، وظهوره بحالة ذهنية وبدنية أضعف من المعتاد.

مستوى يامال المتراجع حرم الإسبان من الحدة المطلوبة أمام فريق يدافع بكثافة، فاستمرت أزمة محدودية الفرص المصنوعة، والتي بدأت منذ انطلاقة البطولة أمام كاب فيردي.

صحيح أن يامال كان، في ظاهر الأمر، الأكثر محاولة من زملائه، وربما تفوق عليهم في التقييم العام، لكنه لم يقدم النسخة المنتظرة منه. فقد راوغ أربع مرات فقط من أصل ثماني محاولات، أي فشل في 50% من محاولاته، كما لم يرسل سوى عرضية واحدة صحيحة من أصل ست محاولات.

كان يطلب الكرة ويحاول، وتحرك بشكل أكبر من الجميع، لكن إنتاجه ليس بإنتاج مبابي أو ميسي أو أوليسي، أو كثيرين ممن صنعوا الفارق لمنظومة اللعب مع منتخباتهم، ولم يقدم مرة أخرى مباراة تعبر عن لاعب ينافس على الكرة الذهبية.

لكن يمكننا قول بأن القليل من يامال، قدم الحلول لإسبانيا لقدرته على جذب أكثر من مدافع، مما فرغ مساحات استغله زملاءه بالعمق، وسجل لوبير ومرينو من نفس النقطة والمنطقة، وذلك بفضل تركيز الدفاع البلجيكي على الأطراف.

وفي المقابل، لا يختلف حال جيريمي دوكو، فمن أصل تسع محاولات للمراوغة نجح في أربع فقط، وقدم عرضية واحدة طوال المباراة، ولم ينجح في تنفيذ التحولات التي تصنع الخطر على المنافس. وفي المرة الوحيدة التي اقتحم فيها منطقة جزاء إسبانيا، وكان قريبًا من منطقة الست ياردات، مرر بشكل خاطئ، وحرم فريقه من صناعة فرصة كانت ستكون هدفًا مؤكدًا لو أوصلها إلى المهاجم.

كورتوا نقطة تحول

تعرض كورتوا للإصابة قبل النهاية بدقائق، وكانت الأمور معقدة للغاية، ودافعت إسبانيا بشكل جيد، ونجحت في فرض استراتيجية سحب المباراة إلى رتم شديد البطء دون فرص.

لكن تعرض تيبو كورتوا للإصابة، وخرج باكيًا، وكأن لسان حاله يقول: "لا أمان لمرمى بلجيكا في غيابي".

وبالفعل، ارتكب سين لامينز، حارس بلجيكا البديل، خطأً يُصنف بين الأسوأ في مشوار حراس المونديال، حيث تعامل مع إحدى التسديدات برعونة شديدة، ومنح ميرينو فرصة للمتابعة والقضاء على آمال بلجيكا.

فرغم ما فعله رفاقه من تنظيم دفاعي، وجهد في إغلاق كل الطرق المؤدية إلى المرمى، قدم هو الهدية على طبق من ذهب لإسبانيا، لتصعد بأداء غير مبشر، ولا يوحي بأننا سنواجه ندًا لفرنسا كما توقعنا وأملنا قبل البطولة.

مشاركة

عاجل
نصف يامال ودموع كورتوا وقوة الاستحواذ.. كيف عبرت إسبانيا بلجيكا؟ | الميدان