بيريز.. الرئيس الأكثر ثقة
بفلسفة الناجحين، ولغة الواثقين، تحدث لمعارضيه المطالبين برحيله مختصرًا: "أنا آسف لكم، لن أرحل.. سأدعو إلى انتخابات جديدة، وقولوا كلمتكم".
دعا بيريز إلى الانتخابات، وفاز بها باكتساح، نال 21741 صوتًا، مقابل 11814 لمنافسه إنريكي ريكيملي.
لم تكن نسبة 65% من الأصوات كافية لإرضاء طموح بيريز، الذي أكد عقب فوزه بالانتخابات أنه لن يفرط في ألف صوت عبر التصويت الإلكتروني، يعتقد أنها غير قانونية لصالح منافسه.
في 2004 حقق بيريز أعلى نتيجة في تاريخ انتخابات ريال مدريد، وبعدها بقرابة 22 عامًا حقق أمس ثاني أعلى نتيجة في تاريخ الملكي، ليرسخ مكانته في قمة هرم الإدارة، كأكثر رئيس حاز ثقة ودعم الجمعية العمومية لمدريد.
وعد مورينيو.. والسادسة عشر
بعد تنصيبه رئيسًا حتى 2030، بادر فلورنتينو بيريز بتنفيذ أول وعوده الانتخابية، عبر إعلان البرتغالي جوزيه مورينيو مديرًا فنيًا للفريق، بعدما وعد بذلك قبل الانتخابات.
يؤمن بيريز بأن عودة مورينيو جاءت في توقيت مثالي، بعدما استعاد البرتغالي طاقته، واستفاد من فترات الراحة في السنوات الأخيرة، حيث قاد فرقًا في مستويات تنافسية أقل، مع ضغوط أقل حدة، وكذلك اكتسب المزيد من الخبرات التي ستساعده على العودة حكيمًا مكتمل النضج.
يأتي مورينيو من بعيد، بعد سنوات من الابتعاد عن القمة في كبرى الدوريات، وفي أبطال أوروبا، حالمًا بأن يقدم ختامًا مثاليًا لمسيرة مدرب استثنائي.
حالة مورينيو ستكون شبيهة بالعودة الأخيرة لكارلو أنشيلوتي، الذي اتسم بحكمة بالغة جعلته يقهر ظروفًا، وفرقًا خارقة، ومدربين عظامًا مثل بيب جوارديولا مع السيتي، ومنح في نهاية الأمر مدريد أمجادًا لا تُنسى في ظل ظروف كانت صعبة، وفي أوقات لم يتوقع أحد أن يتسيد فيها الريال القارة العجوز.
يحلم بيريز ومورينيو بتكرار الأمر معًا، ومن هنا جاء وعده الأول عقب الفوز برئاسة النادي قائلًا: "أنا هنا للدفاع عن مدريد، ولمواصلة الفوز بالألقاب، ولأكون فخورًا بملعب البرنابيو، وفخورًا بامتلاك أفضل اللاعبين وأفضل مدرب، مدريديستا مثل مورينيو، سنفوز بالسادسة عشرة معًا".
صفقات متوحشة
دفعت المعارضة التي وجدها بيريز مؤخرًا إلى إعادة التفكير في سياسة وفلسفة الصفقات.
قبل أشهر قليلة، وتحديدًا قبل ارتفاع موجة النقد والتشكيك، لم تكن هناك نوايا لصفقات كبرى، وكان بيريز يرى أنه جمع أفضل لاعبي العالم، وليس بحاجة إلى شيء غير مدرب كبير.
مبابي، بيلنجهام، فينيسيوس، كان هذا الثلاثي بنظره كافيًا لتسيّد إسبانيا وأوروبا، وكان يردد أنه لا يوجد من هو أفضل منهم ليأتي.
لكن بعد المعارضة التي مثلت تهديدًا لاستمراريته في كرسيه، بعدما اعتاد البقاء دون تهديد، بدأ السعي نحو صفقات قوية، ومن هنا برز تقييم جديد ونظرة مختلفة لبعض الأسماء.
أوليسيه.. الصفقة الأهم
أبدى بيريز استعداده لضم ميكيل أوليسيه من بايرن ميونخ، حتى لو كلفه الأمر أكثر من 150 مليون يورو.
وحتى لو أغلق العملاق البافاري الباب أمام ريال مدريد، فإن بيريز فتح قنوات اتصال مع اللاعب، ويدرك تمامًا أن رغبة اللاعب ستلعب دورًا محوريًا في حسم الأمور.
تحدث بيريز في الغرف المغلقة بلغة مغايرة تمامًا، حيث يرى أن وجود جناح يلعب بالقدم اليسرى أمر لا غنى عنه في المشروع الجديد، ربما تلك رؤيته الجديدة عقب فشل ثلاثية مبابي وبيلنجهام وفينيسيوس، وربما كان هذا الطرح الذي عرضه مورينيو مؤخرًا على الرئيس.
التغيير الجذري في نظرة بيريز للفريق جعله يبحث عن تدعيم الوسط أيضًا بصفقة كبرى، وبدأ ينظر إلى أهم وأفضل الأسماء في العالم مهما كانت كلفة ضمها.
وعلى رأس تلك الصفقات يفكر في ضم نجم مانشستر سيتي رودريجو، الذي يبحث عن طريق للخروج من السماوي عقب رحيل بيب جوارديولا، ولا يرى وجهة أفضل من الميرينجي.
التعامل مع المعارضة
قدم بيريز نموذجًا للكيفية التي يمكن لأي مسؤول التعامل بها مع الأصوات المعارضة.
بدايةً، قال عقب التتويج في الانتخابات بمنصب الرئيس إنه سيستمع إليهم جيدًا، وسيسعى جاهدًا لإرضائهم.
وميدانيًا، جاءت تحركاته على الأرض بجلب مورينيو والسعي نحو صفقات كبرى، تحت وطأة ضغط المعارضة.
هنا استفاد من الأصوات التي صعدت ضده، كمحفز يخلق دوافع جديدة لرجل يُعد الأكثر نجاحًا وتتويجًا في القارة الأوروبية.
السادسة عشرة ستكون عنوانًا لمرحلة انطلقت، ومعها سيبدأ بيريز رحلة جديدة نحو المجد، فهل يكتب مع مورينيو قصة أخرى تُخضع أوروبا لأحكام الملكي؟











