طرف واحد
كانت مباراة من طرف واحد، أشبه بتدريب؛ فريق يهاجم ويتحكم ويستحوذ، وآخر لا مهمة له غير الدفاع عن مرماه.
قدم منتخب باراجواي أقل مباراة هجومية لفريق في البطولة، لم يظهر أي محاولة للتقدم، ولم يفعل أي شيء يثبت نيته للخروج من مناطقه، وكأنه يلعب فقط من أجل حماية مرماه، ولا يملك أي نية أو خطة لرؤية مرمى منتخب فرنسا.
كان الشوط الأول تحديدًا نموذجًا لخطة الدفاع الحديدي، استحواذ فاق 80% لفرنسا مقابل استحواذ أقل من 20% لباراجواي، التي لم ترد امتلاك الكرة، ولم تسعَ إلى تدويرها.
هاجم منتخب فرنسا بعدد كبير، لكن ذلك لم يكن كافيًا أمام عشرة مدافعين حول منطقتهم، فلم يتمكن الزحف الفرنسي طوال الشوط الأول من صناعة أي فرصة تهديف، ورغم غزارة التسديد والمحاولات، جاءت التسديدات على المرمى ضعيفة وقليلة للغاية، بفعل التمركز الرائع والانضباط الكبير لباراجواي.
نهائي الأبطال.. الحل هنا
أرسل لاعبو فرنسا أكثر من 15 كرة عرضية طوال 70 دقيقة، ولم ينجحوا في خلق فرصة تهديف واحدة، ولم يفلحوا في تهديد مرمى باراجواي.
وحينما بدت كل الطرق مسدودة، وكل الأبواب مغلقة، وعجز التكتيك لدى ديشامب، كان لا بد أن يظهر حل فردي أو خطيئة من المنافس.
هنا دوي استفاد من درس مهم للغاية، حضره على أرض الميدان مع باريس سان جيرمان في نهائي دوري أبطال أوروبا، وعلى ما يبدو أنه تذكر ما قاله لويس إنريكي للاعبيه في تلك المباراة.
خلال نهائي دوري أبطال أوروبا، قدم أرسنال نموذجًا دفاعيًا يشبه تمامًا الذي اعتمده منتخب باراجواي، فكان الحل الذي اعتمده إنريكي للاعبين: "مرروا داخل منطقة الجزاء، كثفوا دخولكم لمناطقهم، سيخطئون".
وبالفعل جاء الخطأ في نهائي الأبطال بخطأ من المدافع الذي منح كفارتسخيليا ضربة جزاء.
والليلة أيضًا دوي فعل نفس الأمر، فبعدما كان دخول فرنسا منطقة جزاء باراجواي في الشوط الأول محدودًا بـ 9 مرات فقط، استعان ديشامب بنفس فكر إنريكي وكثف من اقتراب لاعبيه من منطقة الجزاء.
قرر دوي نجم باريس سان جيرمان اقتحام منطقة الجزاء، كان الطريق أمامه مدججًا بالمدافعين، أربعة لاعبين أمامه، لكن ارتباط مخيلته بما جرى أمام أرسنال جعله يمتلك شجاعة التقدم بينهم ومعاملتهم كما لو كانوا أقماعًا بلاستيكية.
راهن دوي على أن ساقه سترتطم بأحد اللاعبين، وهو ما قد وقع، لا يمكن لدفاع أن يمتلك تركيزه الكامل 90 دقيقة، يجب أن يسرح أحدهم ولو لحظة، وهو ما فعله أحد المدافعين الذي منح فرنسا ركلة جزاء ترجمها مبابي إلى هدف.
اختفاء باراجواي
بعد الهدف، انتظر الديوك تقدم المنافس والحصول على المساحات، لكن يبدو أن باراجواي لعبت من أجل خسارة قليلة لا من أجل انتصار.
لم يمتلك باراجواي بعد الهدف أي تصور للهجوم أو التقدم، وظل يدافع ويتراجع إلى الخلف.
لا مرتدات، لا فرص، لا قدرة على تمرير 3 تمريرات مستمرة.
حتى الكرات الهوائية التي يمتاز بها منتخب باراجواي لم تتمكن فرنسا من الوصول إلى مناطقهم أو منحهم ضربات ركنية كافية، وشهدت المباراة يقظة فرنسية كبيرة.
وعلى ما يبدو أن فرنسا تعلمت من درس الأرجنتين أمام كاب فيردي، فلم تمنح باراجواي أي فرصة أو هفوة للتقدم، فظل المنافس بلا أخطاء.
الدكة.. سر القوة
برهن المنتخب الفرنسي اليوم على أنه ما زال مرشحًا بقوة للقب، وأنه مهما تعقدت الأمور فإن الحلول موجودة ويمكن أن تأتي من الخارج، مثلما دخل دوي اليوم وكان يعرف ما يريد وأوجد الحل.
تبقى دكة بدلاء فرنسا الأقوى في البطولة والأقدر على تغيير مجريات المباريات.
ربما لم تظهر فرنسا هجوميًا بشكلها المعتاد، ولم تخلق فرصًا كافية، لكن هذا لأنها واجهت فريقًا عبارة عن 10 مدافعين فقط، يتمتعون بصلابة دفاعية كبيرة، ولم يشكل المنافس أي خطر أو يصنع أي فرصة.








