ورغم أن هالاند لا يزال يتصدر ترتيب هدافي الدوري برصيد 22 هدفًا، فإن أرقامه في الأسابيع الأخيرة تثير القلق داخل النادي السماوي، بعدما دخل في أطول فترة صيام تهديفي منذ انتقاله إلى إنجلترا، وهو ما أثر بشكل مباشر على قدرة الفريق على حسم المباريات.
تراجع واضح في المعدل التهديفي
عُرف هالاند منذ ظهوره في الملاعب الأوروبية بقدرته الكبيرة على التسجيل بمعدلات مرتفعة، سواء خلال فترته مع بوروسيا دورتموند أو بعد انتقاله إلى مانشستر سيتي. لكن الموسم الحالي شهد تراجعًا ملحوظًا في معدل أهدافه مقارنة بالمواسم السابقة.
فالمهاجم النرويجي سجل ثلاثة أهداف فقط في آخر 12 مباراة خاضها في الدوري الإنجليزي، اثنان منها جاءا من ركلات جزاء، وهو رقم بعيد تمامًا عن المعدلات التهديفية التي اعتاد عليها خلال السنوات الماضية.
كما أنه لم يسجل أي هدف في مختلف المسابقات منذ شهر كامل، في مؤشر واضح على الأزمة الهجومية التي يعيشها اللاعب في الفترة الحالية.
وصام هالاند عن التهديف في 7 مباريات متتالية في جميع المسابقات وصنع هدف وحيد.
مباراة وست هام تعكس الأزمة
برزت هذه الأزمة بشكل واضح خلال مواجهة مانشستر سيتي أمام وست هام يونايتد بالجولة 30، والتي انتهت بالتعادل 1-1، وهي نتيجة أضرت كثيرًا بحظوظ الفريق في ملاحقة المتصدر أرسنال.
المفارقة أن وست هام يُعد من أكثر الفرق التي سجل هالاند في شباكها خلال مسيرته، لكنه في هذه المباراة قدم أداءً متواضعًا للغاية. فقد لمس الكرة 21 مرة فقط طوال اللقاء، وسدد أربع مرات على المرمى، لكن محاولة واحدة فقط كانت بين القائمين والعارضة.
وأضاع هالاند فرصة محققة للتسجيل عندما تلقى تمريرة مثالية من زميله جيريمي دوكو داخل منطقة الجزاء، لكنه سدد الكرة بشكل غير متقن بعيدًا عن المرمى، في لقطة نادرة لمهاجم يُعد من أخطر المهاجمين في العالم.
اعتماد كبير على هالاند
تكشف أرقام مانشستر سيتي هذا الموسم حجم الاعتماد الكبير على هالاند في تسجيل الأهداف، فبعده يأتي فيل فودين كثاني هدافي الفريق في الدوري برصيد سبعة أهداف فقط، وهو ما يوضح الفجوة الكبيرة في القوة التهديفية بين المهاجم النرويجي وبقية لاعبي الفريق.
هذا الاعتماد جعل السيتي يعاني هجوميًا كلما تراجع مستوى هالاند أو غاب عن التسجيل، وهو ما ظهر في تعادل الفريق مع وست هام، وكذلك التعادل السابق 2-2 أمام نوتنجهام فورست.
هناك عدة عوامل قد تفسر انخفاض مستوى هالاند هذا الموسم، أول هذه العوامل هو الإرهاق البدني، حيث خاض اللاعب موسمًا طويلًا ومكثفًا منذ مشاركته مع الفريق في بطولة كأس العالم للأندية في الصيف الماضي.
كما تأثر الفريق برحيل صانع الألعاب البلجيكي كيفن دي بروين، الذي كان يمثل المصدر الرئيسي للتمريرات الحاسمة لهالاند خلال المواسم الماضية ومع غيابه، أصبح المهاجم النرويجي يحصل على فرص أقل وضوحًا أمام المرمى.
لم يقتصر تراجع هالاند على المسابقات المحلية، بل ظهر أيضًا في المنافسات الأوروبية، ففي مواجهة مانشستر سيتي أمام ريال مدريد في ذهاب دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا، والتي انتهت بخسارة الفريق الإنجليزي بثلاثية نظيفة، لم يتمكن هالاند من ترك بصمته الهجومية.
وكانت تلك المباراة مثالًا واضحًا على معاناة السيتي هجوميًا في ظل تراجع فعالية مهاجمه الأول.
في المقابل، يواصل مهاجم أرسنال فيكتور جيوكيريس تقديم مستويات جيدة، بعدما سجل ستة أهداف في آخر 12 مباراة بالدوري، من بينها هدف حاسم في فوز فريقه على إيفرتون.
هذا الفارق في الفاعلية الهجومية قد يكون أحد الأسباب الرئيسية في اتساع الفارق بين أرسنال ومانشستر سيتي في جدول الترتيب.
هل يعود هالاند إلى مستواه؟
رغم التراجع الحالي، لا يزال مدرب مانشستر سيتي بيب جوارديولا يثق في قدرة مهاجمه على العودة سريعًا إلى مستواه الطبيعي.
لكن المؤكد أن استمرار هذا التراجع في المعدل التهديفي قد يكلف مانشستر سيتي الكثير هذا الموسم، خاصة في ظل المنافسة القوية على لقب الدوري واعتماد الفريق الكبير على أهداف هالاند لحسم المباريات.












