سيطرة مصرية
بدأت المباراة بسيطرة مصرية كاملة على كل شيء، تقدم الفراعنة إلى نصف ملعب المنافس، واستحوذوا على الكرة، وتحكموا في الرتم.
راهن حسام حسن على الضغط العالي، وحرم المنافس من بناء اللعب، ونجحت طريقته في منح فريقه الحيازة الكاملة.
لكن رغم السيطرة، لم تتأتَّ الخطورة والفرص المصرية إلا من لعبة واحدة، وهي الكرات الثابتة التي نجح المنتخب المصري في التسجيل منها، وإضاعة أكثر من فرصة مؤكدة.
عيب أسترالي خطير
درس حسام حسن وجهازه المعاون نقطة الضعف الأبرز في منتخب أستراليا، والتي استغلها المنتخب الأمريكي في دور المجموعات بشكل جيد، وهي التمركز الخاطئ في الكرات الثابتة في الحالة الدفاعية.
حينما تكون الكرة ثابتة، وتحديدًا الضربة الركنية أو الأخطاء بالقرب منها، يتمركز دفاع أستراليا كله في منطقة الستة ياردة، ويترك المساحات واسعة حول منطقة الـ18، مما يجعل الكرة الثانية التي تعود بعد لعب الكرة الثابتة أخطر شيء على مرماهم.
من خلال تلك اللعبة، تمكن المنتخب المصري في الشوط الأول من تسجيل أول هدف بعد كرة ثابتة ارتدت على حدود منطقة الجزاء، ثم استغل كريم حافظ، الذي كان يتمركز بشكل رائع على أقصى منطقة الـ18، ليعيدها في المساحات خلف دفاع أستراليا، وكان إمام عاشور في انتظارها ليسجل الهدف الأول.
مع نهاية الشوط الثاني، تكررت اللعبة بنفس الطريقة، بعد ضربة ركنية ارتدت لمحمد صلاح، الذي نجح في إرسالها أيضًا بنفس طريقة كريم حافظ إلى المساحات خلف دفاع أستراليا، لكن رامي ربيعة لم ينجح في تحويلها إلى هدف في أسهل فرصة.
هيثم حسن نقطة تحول
في الشوط الثاني، تقدم المنتخب الأسترالي لمعادلة النتيجة، واعتمد على تكثيف الكرات العرضية التي كانت خطرًا على مرمى مصطفى شوبير.
لم يُجِد المنتخب الأسترالي تحويل العرضيات إلى فرص مؤكدة، لكن الهدية جاءت بالأقدام العكسية حينما سجل محمد هاني هدفًا في مرماه للمرة الثانية في هذه البطولة، بعدما سجل أمام بلجيكا أيضًا.
بعد هدف أستراليا، وقع تحول كبير في المباراة، وجعل مصر تلعب بشكل أفضل وخطورة أكبر بعد تغيير الشكل والطريقة إلى 3 مدافعين و4 لاعبين في الوسط وثلاثي في المقدمة.
خرج كريم حافظ ولعب تريزيجيه ظهيرًا أيسر متقدمًا، ودخل حسام عبدالمجيد مدافعًا ثالثًا مع رامي ربيعة وياسر إبراهيم، وخرج حمدي فتحي، ثم دخل هيثم محمد كجناح أيسر وخرج زيكو.
هنا كان العدد المصري في الثلث الأخير على هذا النحو: هيثم حسن في أقصى الجهة اليمنى، وتريزيجيه في أقصى الجهة اليسرى، مع حرية كاملة لصلاح ومرموش في التحرك بالعمق، وخلفهما المبدع إمام عاشور، فمثلت تلك الخماسية خطرًا كبيرًا على مرمى المنافس.
راهن حسام على التحول إلى الهجوم بخمسة لاعبين، وكذلك تأمين نفسه من التحولات الخطرة بخمسة مدافعين في حال فقدان الكرة.
تمكن هيثم حسن من فتح جبهة رائعة، وبفضل وعيه وذكائه الكبير في التحكم بالكرة والحل الفردي، حاصر منتخب مصر منافسه في الثلث الأخير من الملعب، ولولا تألق دفاعه، وتحديدًا هاري سوتر، لسجلت مصر مرتين على الأقل.
كان التحول الخططي لحسام حسن هو أفضل ما في المباراة، فمعه نجح في صناعة ثلاث فرص تهديف مؤكدة، في حين لم يصنع المنافس أي فرصة تهديف، وزاد الاستحواذ إلى 60%.
الحظ يبتسم في الختام
عاند الحظ منتخب مصر خلال 120 دقيقة، وحرم الفراعنة من فوز مستحق داخل المباراة، لكنه عاد مرة ثانية ليبتسم للمصريين، ويمنح رفاق محمد صلاح تأهلًا تاريخيًا في ركلات الترجيح.








