راحة كاب فيردي.. والحل في السيناريو الجنوب إفريقي
يلعب منتخب كاب فيردي براحة أكبر منا، فلديه عديد من الاحتمالات للصعود، فإذا تعادل وفازت إسبانيا على أوروجواي، فضمن صعوده ثانيًا عن المجموعة، وحال تعادل وتعادلت أوروجواي مع إسبانيا، سيكون لديه احتمالان للصعود سواء ثانيًا بحسبة الأهداف، أو حتى من خلال الدخول ضمن أفضل ثمانية منتخبات حصلت على المركز الثالث.
هذه الراحة التي يتمتع بها المنتخب الكاب فيردي، هي سلاح ذو حدين، فإما أن تقلل توتره وتزيد راحته في عملية التحكم بإيقاع المباراة، أو تدفعه لاسترخاء يكلفه الثمن، والأمر لا يتوقف عليه وحده بل يتوقف على الرسائل التي يجب علينا القيام بها مع بداية المباراة.
في مباراة جنوب أفريقيا وكوريا الجنوبية، كان الأخير أمام موقف مشابه بنسبة كبيرة لموقف كاب فيردي، دخل المباراة بحسابات كثيرة للصعود، بينما لم تمتلك جنوب أفريقيا غير طريق واحد للاستمرارية والبقاء من خلال الفوز، وهو ما حققته بالفعل.
نجاح جنوب أفريقيا التي دخلت المباراة باحتمالية فوز ضعيفة للغاية أمام منافس لعب كطرف منتصر، بُني على فكرة أساسية، وهي زرع شكوك في نفس المنافس، وإرسال رسائل مبكرة بأن صعوده مهدد بوجود منافس لم يستسلم وقادم للقتال على بطاقته.
لذلك فإن البداية ستكون مهمة للغاية، علينا أن نترك بصمة حول أو داخل المرمى الأفريقي، لا بد من تسديدة واثنتين مبكرًا تقولان للخصم هذه ليست ليلتك، زعزعة الثقة ستكون مهمة للغاية في بقية المباراة.
الحذر من الاستسلام القطري
قبل أن نخوض في الجانب الفني نركز كثيرًا على أهمية الإعداد النفسي، والجوانب التي تحيط بالمباراة من الخارج، فلم يكن سيناريو جنوب أفريقيا وكوريا الوحيد الذي يجب أن نتعلم ونستفيد منه أمام كاب فيردي.
فهناك سيناريو ثانٍ سيكون مهمًا للغاية أن ندرك ما جرى فيه حتى لا نقع فريسته، وهو ما تعرض إليه المنتخب القطري.
العنابي دخل مباراته الأخيرة بعد هزيمة ثقيلة أمام كندا، وبدا الفريق أمام البوسنة والهرسك منهزمًا نفسيًا وغير متعافٍ مما جرى له في ليلة كندا، وحينما قرر الهجوم والتقدم بعد الهدفين سجل وكان قريبًا من التعادل، وتبين للجميع بأن قطر لو بدأت مثلما كانت ردة الفعل هذه لكانت الطرف المنتصر.
الأخضر عانى من خسارة ثقيلة أمام إسبانيا أيضًا، وكان الأمر قاسيًا على نجومنا الذين قدموا انتصارًا تاريخيًا على بطل العالم الأرجنتين ولم يكن بانتظار سيناريو مثل هذا أمام إسبانيا، لذلك فإن أهم شروط الفوز على كاب فيردي، هو التعافي من آثار هزيمة إسبانيا.
إن أكثر ما يبعث بالطمأنينة هو ما قاله سالم الدوسري، وحسان تمبكتي، وجورجيس دونيس، وغالبية اللاعبين بعد المباراة: "سنقاتل للفوز على كاب فيردي.. أملنا في الصعود كبير".
ليست مجرد تصريحات للاستهلاك، فبالعودة إلى ما قالوه ومراقبة نظراتهم ولغتهم، ستتأكد تمامًا بأن هذه مجموعة تعرف بالفعل ما تريد، وتدرك بأن الخسارة من إسبانيا كانت السيناريو الأقرب، وأنها جاءت للمونديال من أجل الفوز على كاب فيردي ونقطة من أوروجواي لكي تعبر لدور الـ32.
إيمان المجموعة بأنفسها، وإدراكها بأن ما جرى ليلة إسبانيا لن يكون له تأثير في مسيرتنا حال فزنا على كاب فيردي، سيكون أهم العوامل التي تساعدنا في الانتظار، وهنا دور دونيس ومعاونيه في تأهيل وتجهيز المجموعة، وإدخالها المباراة وكأنها نهائي البطولة، ولا نتيجة مقبولة فيه غير الفوز، وكل ما فات لا أثر له الآن.
تحولات كاب فيردي.. الخطر هنا
حينما نتحدث عن الجانب الفني أمام كاب فيردي، فإن أخطر شيء يجب أن نحذره هو تجنب الانجرار إلى مباراة بدنية تقوم على التحولات السريعة، والالتحامات الثنائية، لأن ذلك ما يحبه هذا المنتخب الأفريقي وما أجاده فيه أمام أوروجواي وإسبانيا.
سيكون من المهم للغاية أن نعتمد على رتم أقل سرعة من المعتاد، وتجنب عملية الضغط المتقدم في الثلث الأخير من الملعب، لأن ذلك يتيح مساحات يعرفون كيف يستغلونها من لمستين فقط، ومن نصف فرصة، فمنتخب كاب فيردي ليس الفريق الذي بحاجة إلى فرص كثيرة ليسجل.
كاب فيردي تراهن على التحولات والاندفاع البدني أكثر لأنها تعرف من خلاله تشكيل الخطر بأقل عدد من الفرص، وبالنظر إلى ما فعلته أمام أوروجواي فإنها سجلت هدفين رغم أن معدل الأهداف المتوقعة وفقًا للفرص التي حصلت عليها أقل من هدف واحد.
ورغم أن منتخب أوروجواي استحوذ على الكرة بنسبة 65% إلا أن كاب فيردي كان لديها 4 محاولات أكثر من أوروجواي التي سددت مرتين فقط بين القائمين والعارضة.
وهذا معناه بأن كاب فيردي منتخب بارع في التحولات، يسجل من أنصاف الفرص، ويؤمن باللعب المباشر والإنهاء السريع للهجمات، فكلما سنحت له أي مساحة حاول التسجيل.
وبالحديث عن الجانب البدني، فربما نكون أمام واحد من أقوى المنتخبات التي استعدت جيدًا وتمتلك مواصفات قوية بدنيًا، وهو ما يساعدها على انضباط خططي طوال الوقت دون ملل ولا تعب، عوضًا عن قدرتها على العودة في المباراة ومواجهة تقلباتها.
العودة إلى التوازن بأربعة مدافعين
إذا قررنا البحث عن أفضل سيناريو نواجه به منتخب كاب فيردي، ففي بداية الأمر علينا التأكيد بأن العودة إلى أسلوبنا الخططي الاعتيادي، وفلسفة لعبنا طوال السنوات الماضية، هو أمر لا غنى عنه، بعدما أثبتت تجربة الثلاثة مدافعين أمام إسبانيا فشلها، وعدم ملاءمتها للاعبينا في الوقت الحالي، أو أنهم لم يتدربوا عليها بشكل جيد في فترة الإعداد.
وهنا ستكون العودة إلى 4 مدافعين في خطة 4-3-3 أو 4-2-3-1 أمرًا لا غنى عنه.
يمكن لمنتخبنا مع العودة لطريقته المفضلة أن يلعب بشكل أكثر اتزانًا، وبطريقة تساعد كل لاعب على إظهار قدراته على حدة، وبناء تفوق داخل الميدان.
كما حذرنا من الاندفاع وتجنب الضغط العالي لعدم منح المنافس المساحات والتفوق البدني الذي يتمتع به، علينا أيضًا البحث عن الاستحواذ وعدم ترك الكرة للمنافس، فإن أقرب طرق بث الرعب في كاب فيردي هو تملك الكرة والتقدم بها، والاقتراب من مناطقه، فالأمر بالنسبة له يمثل خطرًا داهمًا حيث إن استقبال الهدف يعني وداعه، بخلاف وجود فرص للتعويض في المباراتين السابقتين وهو ما دفعه للعب دون قلاقل كبيرة.
علينا أن نراهن بأن امتلاك الكرة والتقدم بها، وإظهار شخصية قوية من البداية هو أمر سيربك المنافس وسيدفعه لارتكاب أخطاء جسيمة، وليس بالضرورة أن نعول على عمل خططي خارق لاختراق دفاعاته من أجل التسجيل بل سيكون كافيًا أن تخيفه وتجبره على الخطأ.
الكرات العرضية وتقدم الأظهرة.. الطريق الأقرب للتسجيل.. كيف نجد الطريق إلى مرمى كاب فيردي؟
أفضل الطرق لمرمى كاب فيردي هي الكرات العرضية مع كثافة عددية لعدد المهاجمين في العمق، فمن خلالها نجح المنتخب الأوروجواياني في فك التكتل الصلب، وإجبار الدفاع على الخطأ وتسجيل هدفين من عرضيتين.
إذا سألت أي مدرب كيف تفك التكتل والكثافة الكبيرة، سيجيب: "العرضيات أقوى سلاح.. والاختراق أصعب طريق".
وإن عدت لسيناريو إسبانيا ستعرف أنها فشلت لأنها تصر على الاختراق من العمق، وعلى جودة أفرادها الاستثنائية، وعدم امتلاكها مقومات جيدة للرهان على العرضيات بعكس أوروجواي الذي اختصر كل شيء في العرضيات ونجح في التسجيل مرتين.
ليس أفضل من مواجهتي إسبانيا وأوروجواي أمام كاب فيردي لنستفيد الدرس ونتعلم، وهنا لكي نصنع زيادة عددية في المنطقة ونراهن على الكرات العرضية يجب تغيير بعض الأدوار داخل الملعب في التحركات أثناء الهجمة.
بداية علينا الإيمان بأدوار هجومية أكبر للظهيرين، سعود عبد الحميد، ومتعب الحربي، فإن وصولهما بالقرب من خط المنافس وعدد الكرات التي يمكن إرسالها هو مفتاح خلق الفرص والانتصار.
هكذا يسجل سالم الدوسري
ثانيًا تحول الدوسري إلى العمق والاقتراب من المرمى مع فراس البريكان أمر ضروري من البداية، وكذلك تحول أحد لاعبي الوسط والتقدم من الخلف دون رقابة للقيام بأدوار المهاجم واستقبال العرضيات، مثلما فعل أراوخو وكاندوبيا مع أوروجواي.
محمد كنو ومحمد أبو الشامات أو مصعب الجويري، أيًا كانت أسماء لاعبي الوسط الليلة، لا بد من تحول أحدهم إلى مهاجم، والدخول مع البريكان والدوسري.
كما أن دونيس الليلة لكي يجد سالم الدوسري الذي نفتقده عليه الاستفادة من تجربة محمد صلاح مع المنتخب المصري.. كيف؟
تقليل مساهماته الدفاعية، وتحويله أثناء فقد الكرة إلى مهاجم ثان مع فراس البريكان، لتتحول الطريقة إلى 4-4-2 دفاعيًا، سيمنحه راحة أكبر، وقدرة على تقديم كل جهده بالقرب من مناطق الخصم بدلًا من استهلاكه في العمليات الدفاعية.
إذا حررتَ الدوسري من العودة المبالغ فيها مثلما فعل حسام حسن مع صلاح، وإذا قربته أكثر للمرمى، مع تقدم الظهيرين لتقديم الدعم الهجومي فإن المنتخب سيسجل والدوسري سيكون أفضل لياليه.
الحمدان.. ورقة العبور
في مثل هذه المواجهات عليك أن تدخل المباريات بأكثر من سيناريو، وإذا تأخر الأمر للجزء الأخير من المباراة فإن ورقة عبد الله الحمدان ستكون أمام وضعية مثالية لبصمة أول مونديالية.
كما أوضحنا فإن العرضيات أفضل سيناريو للتسجيل في كاب فيردي، وإذا كنا مضطرين للتقدم بكل قوتنا في الجزء الأخير من المباراة مع تكثيف إرسال الكرات العرضية فإن دخول الحمدان إلى جانب البريكان والدوسري سيكون أفضل شكل لاستقبال عرضيات سعود عبد الحميد ومتعب الحربي.
الحمدان سيدخل بجاهزية أكبر، وبحالة بدنية أعلى من كل مدافعي المنافس، ومع ما يمتلكه من مقومات كبيرة في الارتقاء والألعاب الهوائية، فإن تجهيزه للجزء الأخير من المباراة يجب أن يأتي في مقدمة الأمور التي يدرسها دونيس قبل المباراة، وأن يضعه ضمن أهم الأسلحة الفاعلة والقادرة على كتابة الإنجاز التاريخي، بمنح الأخضر صعود ننتظره، ونأمل فيه، وتستحقه بلادنا وجماهيرنا.











