المباريات

جميع المباريات

التحليل الزائد يولد السقوط.. هكذا اختار سكالوني أسوأ نهاية للأرجنتين أمام إسبانيا

سكالوني

سكالوني

في نهائي غير متوقع بالمرة، اختفت الأرجنتين تمامًا بفعل طريقة انتحارية اختارها ليونيل سكالوني أمام إسبانيا، ليمنحها انتصارًا بهدف فيران توريس، الأغلى والأثمن إلى جوار هدف إنييستا في 2010.

موضوعات متعلقة

قبل المباراة كانت لسكالوني تصريحات مهمة للغاية، قال فيها: "التحليل الزائد عن الحد يولد الأخطاء، قلت للاعبين: العبوا كأي مباراة عادية، واستمتعوا". لكن هل فعل ذلك حقًا؟

قال سكالوني ما لم يؤمن به أبدًا، وأظهر خوفًا وحرصًا ومبالغة في التحليل والتبديل، لم تحدث في تاريخ أي نهائي مونديالي، ليؤكد أن ما قاله كان خلاف ما يكمن داخله تمامًا.

أولًا، بدأ بتغيير خطته الأساسية، وفقد على مدار 45 دقيقة كاملة في الشوط الأول أهم لاعب وسط في الأرجنتين، باريديس، ودفع بجونزاليس في الجهة اليسرى أمام تاجليافيكو للمرة الأولى منذ انطلاق المونديال. فعل ذلك لأنه احتاط أكثر من اللازم، وخشي من لامين يامال أكثر مما خشي الإسبان من ميسي، ففقد الاتزان، وفقد الوسط، وفقد محوره.

طوال 120 دقيقة لم تسدد الأرجنتين أي تسديدة على المرمى، لأن سكالوني لم يدفع بظهيري الجنب للتقدم في أي مناسبة، سوى بعد الدقيقة 110، وبعد استقبال الهدف، ووقتها كان كل شيء قد انتهى بسبب طرد إنزو فيرنانديز.

في آخر 10 دقائق من المباراة، ورغم أنه لعب منقوصًا لاعبًا بفعل طرد إنزو فيرنانديز، ظهرت الأرجنتين خطيرة وقادرة على التسجيل، فبيّنت للعالم كله أن خوف ورعب سكالوني وعودته إلى الوراء طوال 110 دقائق كانا قرارًا خاطئًا، وما كان يجب أن يبقى في ثلث ملعبه الأخير أكثر من ساعة ونصف، وهو الذي يمتلك ليونيل ميسي.

لمست الأرجنتين الكرة في مناطق المنافس 8 مرات فقط، مقابل 31 مرة للإسبان، في رقم يعكس حجم الحذر والحيطة والخوف الذي سيطر على سكالوني، الذي كانت أرقامه الهجومية طوال البطولة أفضل من ذلك بأضعاف.

كيف دافع سكالوني؟

آمن سكالوني بفكرة لا يمكن أن تنصرك في كل مرة، وهي الدفاع، ثم الدفاع، ثم الدفاع، إلى أن تأتي اللحظة الاستثنائية من ميسي، فليس مضمونًا أن تأتيك كل يوم، خاصة أنك لم تمهد له الطريق لفعل ذلك.

شهدت انطلاقة الشوط الأول بداية حذرة للغاية، وتحديدًا من منتخب الأرجنتين، الذي لم يسعَ إلى أي محاولة هجومية، ولم يمتلك تصورًا للخروج بالكرة من مناطقه.

على خلاف ذلك، بدأت إسبانيا بضغط حاد على الأرجنتين، وتواجدت في نصف ملعب المنافس بكثافة كبيرة.

خلال العشرين دقيقة الأولى نجحت إسبانيا، عبر الضغط العالي واللعب السريع، في خلق بعض المساحات، خاصة حين انطلق يامال أكثر من مرة وطلب الكرة في المساحة، واخترق مرة أخرى فصنع الخطورة.

كان ينقص إسبانيا للتسجيل أن يضبط يامال لمسته الأخيرة بدرجة أعلى، حيث كانت تمريراته العرضية تفتقد أحيانًا القوة اللازمة، وأحيانًا أخرى الدقة.

كما كان ينقص الهجوم الإسباني أيضًا تحركات أكثر جرأة وشجاعة من فابيان رويز، الذي لم ينطلق في الشوط الأول بالشكل المعتاد، ولم يقدم الدعم الهجومي في منطقة المنافس ليصنع الزيادة ويستقبل الكرات القادمة من الأطراف.

لكن رغم نجاح المنتخب الإسباني في فرض سيطرته على المباراة، لم يخلق فرصًا تهديفية مؤكدة، وخاصة بعد الدقيقة 20، إذ غابت خطورته تمامًا بفعل عودة الانضباط للأرجنتين، وإبطاء الرتم من قبل رجال سكالوني.

كانت المفاجأة الأرجنتينية هي ممارسة إنزو فيرنانديز وماك أليستر عملية الضغط من مناطق متقدمة، ما خلّف وراءهما مساحات في أول 20 دقيقة، بعدها بدأ الاثنان تبادل الأدوار، فحينما يتقدم أحدهما للضغط من الأعلى، يبقى الآخر في الوسط ليسد المساحات بين خطي الدفاع وخط الوسط.

ومارس ماك أليستر ضغطًا على رودري، فلم يمنحه الراحة المعتادة في الخروج بالكرة، مما قلل من قدرات إسبانيا على خلق الفرص بالشكل الذي اعتادت عليه.

اختفاء هجومي

هجوميًا، شهد الشوط الأول والشوط الإضافي الأول اختفاءً هجوميًا تامًا للأرجنتين، بسبب الضغط الذي مارسته إسبانيا، وحرمانها للتانغو من التدرج بالكرة من المناطق الخلفية إلى الأمام.

كذلك مال أسلوب التانغو إلى التحفظ المبالغ فيه، بوجود جناحين على الأطراف اقتصرت أدوارهما على الدفاع، وهما دي بول وجونزاليس.

حاول إرسال كرات طولية إلى جونزاليس، لكنه لم يتعامل معها بشكل جيد، وكانت هي الفكرة الوحيدة التي اعتمد عليها سكالوني، فلم يشكل أي خطر.

أما ميسي، فحاول النزول إلى الوسط من أجل مساعدة الفريق في الخروج بالكرة وضرب خطوط المنافس بتمريراته، لكن رودري وفابيان رويز مارسا ضغطًا قويًا عليه طوال الشوط الأول، مما قلل من خطورته.

في المرات القليلة التي أفلت فيها ميسي وخرج بالكرة، أرسل تمريرة بينية رائعة إلى المهاجمين المتحركين في العمق، ألفاريز، والمتحول من الطرف الأيسر جونزاليس، لكن الأخير تعامل معها بشكل سيئ وأهدر الفرصة.

افتقدت الأرجنتين أيضًا لقدرات باريديس في الشوط الأول، خاصة في الخروج بالكرة، ومع انعدام الأدوار الهجومية للظهيرين تاجليافيكو يسارًا ومونتييل يمينًا، انعدمت الأدوار الهجومية للتانغو، ولم يسدد الفريق أي كرة على مرمى المنافس.

جاءت الأرجنتين بلا أي حضور هجومي؛ لا تسديد، ولا فرص، ولا اختراق، بينما كان الرقم الوحيد المرتفع هو الأخطاء، حيث بلغت 9 أخطاء، في محاولة لقتل الرتم وجر المباراة إلى سيناريو أبطأ يحد من شراسة الإسبان وتحكمهم بالرتم.

غاب الممر الذي يدير عملية الخروج، وانعدمت الأطراف، وحوصر ميسي بلاعبين أو ثلاثة، فلم نجد أرجنتينًا في شوط كامل.

دي لا فوينتي.. ثقة أكبر

مقابل أخطاء سكالوني، كان لويس دي لا فوينتي أكثر ثقة ويقينًا في منظومته، ولم ينجر إلى ما أراد سكالوني، فلم يمنحه فرصة واحدة للخروج بالكرة أو تمهيد المساحة لميسي.

كان أقوى ما في إسبانيا هو أسلوب الضغط، الذي حرم التانغو من الخروج بالكرة، بالإضافة إلى الاستحواذ على الكرة بنسبة 65%، فدافع عن مرماه إما بامتلاك الكرة أو بالضغط العالي الناجح.

هجوميًا، اختار دي لا فوينتي إرسال الكرات العرضية مع زيادة عدد لاعبي العمق، بدخول فيران توريس وويليامز، وبالفعل صنع منها أربع فرص تهديفية مؤكدة، واستحق أن يسجل مرة واثنتين لولا سوء الحظ ومصيدة التسلل.

ساعدت دكة البدلاء دي لا فوينتي في الإبقاء على إحكام سيطرة فريقه على المباراة، خاصة بدخول بيدري وويليامز، اللذين شكلا خطرًا كبيرًا على مرمى المنافس.

مولينا.. سرطان أرجنتيني

من الأشياء التي ستؤخذ على سكالوني في هذا النهائي استبداله مونتييل، الذي دافع بشكل جيد وقام بالتغطية العكسية كظهير أيمن على أفضل ما يكون، ليدخل مكانه مولينا، الذي فشل في التعامل مع العرضية التي مهد منها ويليامز هدف المباراة.

كان سبب البدء بمونتييل على حساب مولينا أنه كان سيئًا للغاية أمام إنجلترا، وجاء هدف الإنجليز عبر عرضية بالطريقة نفسها، وتحرك من جوردون، جناح إنجلترا، في غفلة من مولينا.

ورغم يقين سكالوني بفشل مولينا في التعامل مع العرضيات، دفع به في وقت كان يعرف فيه جيدًا أن المنافس سيكثف من عرضياته.

قام سكالوني بكل الأخطاء التي يمكن أن يرتكبها مدرب في مباراة واحدة، بدءًا من التحضير المبالغ فيه، والتحليل الزائد، والتغييرات الكثيرة في الطريقة والتشكيل، والعودة إلى الوراء بصورة غير مسبوقة، وانتهاءً بتبديلاته التي عكست، ولأول مرة، أنه لم يقرأ المباراة جيدًا، لا في بدايتها ولا في ختامها.

مشاركة

عاجل
التحليل الزائد يولد السقوط.. هكذا اختار سكالوني أسوأ نهاية للأرجنتين أمام إسبانيا | الميدان