المباريات

جميع المباريات

غياب هجومي وسر أبو الشامات.. لماذا ودع الأخضر المونديال أمام كاب فيردي؟

السعودية أمام الرأس الأخضر

السعودية أمام الرأس الأخضر

ودّع منتخبنا الوطني بطولة كأس العالم بعد تعادله مع منتخب كاب فيردي بدون أهداف في ختام منافسات الجولة الثالثة من دور المجموعات.

موضوعات متعلقة

وصعد منتخب كاب فيردي ثانيًا خلف إسبانيا صاحبة الصدارة، بينما ودّع كلٌّ من منتخبنا الوطني وأوروجواي، التي خسرت أمام إسبانيا.

بداية رائعة

جاء الشوط الأول كما أراد دونيس، ولم ينقصه سوى شيء واحد، وهو أن يحول محمد كنو عرضية عبدالإله العمري إلى هدف من اللعبة التي درسها جيدًا، وعرف أن المساحة خلف قلبي دفاع كاب فيردي متاحة للاعب القادم من الخلف.

كانت الانطلاقة بتعقل كبير في عملية الضغط، فلم نبالغ من أجل الكرة، وتركنا كاب فيردي في ثلث الملعب الأخير وقت خروجها بالكرة، لتجنب فكرة محورية، وهي حاجة المنتخب الأفريقي إلى جرّنا للأمام وخلق مساحات، وتحويل المباراة إلى صراع ضغط وسرعة وتحولات.

نجحت خطة دونيس في الشوط الأول في قتل الرتم كما أردنا، وتبادلنا الاستحواذ، ولم نترك أي مساحة للمنافس، فلم يجد الطريق إلى المرمى متاحًا، ولم يسدد أي تسديدة على مرمانا.

في حين نجحت الطريقة التي راهن فيها المدرب على فكرتين رئيسيتين هجوميًا، في تحقيق مرادها في كل شيء عدا تسجيل الأهداف.

صنع المنتخب السعودي فرصتين خطيرتين، وكان أبرزهما رأسية كنو، الذي استقبل الكرة في موقع مثالي بعد تحرك من الخلف دون رقابة، لكنه فشل في التعامل معها وأرسلها بيد الحارس، مهدرًا هدفًا مؤكدًا كنا نستحقه.

كما كانت الفكرة الثانية عبر تحويل الدوسري وقت الهجمة المنظمة إلى عمق الملعب، والتواجد بجوار فراس البريكان لصناعة الكثافة، وبالفعل حظي بفرصة، لكنه لم يسددها كما ينبغي، ولم يحسن استغلالها، وسددها ضعيفة بيسراه.

دفاع منضبط

دفاعيًا، امتلك منتخبنا منظومة قوية للغاية، وتمركزًا رائعًا خلال فقد الكرة، حيث تتحول الطريقة دفاعيًا إلى 4-4-2 بتواجد كنو إلى جانب فراس البريكان خلال عملية الضغط ومنع كاب فيردي من خروج دفاعه والتقدم بالكرة، ثم خطّي دفاع فوق بعضهما البعض في منتصف ملعبنا.

قدم سالم الدوسري وسلطان مندش الواجب الدفاعي كما ينبغي، وساعدا الظهيرين نواف بوشل وسعود عبدالحميد في إغلاق كل المساحات أمام المنافس، فلم يمنحا أجنحة كاب فيردي فرصة لينفردوا بالظهير في موقف لاعب ضد لاعب، وكذلك حرما المنتخب الأفريقي من إرسال كرات عرضية.

وقدم الجوير وناصر الدوسري معركة قوية للغاية في الوسط، من خلال عملية الضغط المنظمة، والانتشار العرضي حول منطقة الجزاء، مما غطى المساحات بشكل كافٍ، وحرم المنافس من إيجاد متنفس.

تحول بين الشوطين

في الشوط الثاني بدأ دونيس بإقحام مصعب الجوير بدلًا من عبدالله الخيبري، بهدف التقدم هجوميًا بشكل أكبر، وامتلاك لاعب بمهام ومواصفات هجومية، لكن ذلك لم يحدث، وشهدت الـ20 دقيقة الأولى من الشوط الثاني تراجعًا كبيرًا إلى الوراء، ومع الاستحواذ الذي كان عليه كاب فيردي، قدم منتخبنا نموذجًا في الانضباط الخططي والالتزام بالأدوار الدفاعية جماعيًا وفرديًا، فلم يمنح المنافس أي فرصة للتسديد، باستثناء تسديدة وحيدة كانت بعيدة عن المرمى.

كان التفوق البدني للمنافس واضحًا، والفجوة في عمليات الركض والالتحامات لصالحه، وكان هذا أكثر جزء في المباراة شهد تفوقًا، لكن في المقابل تعامل رجالنا بوعي وصبر وتحمل، ومروا بإحدى المراحل الصعبة من المباراة.

استشعر دونيس الخطر، واقترب الوقت من النفاد، وبينما أصبحت كاب فيردي قريبة للغاية من صعود تاريخي على حسابنا، جاء دور عبدالله الحمدان ومحمد أبو الشامات بدلًا من سالم الدوسري، بهدف استعادة الاتزان، وامتلاك الكرة، والضغط على المنافس بقوة في مناطق متقدمة من الملعب.

تغييرات هجومية.. والعويس يتعملق

حقق المنتخب السعودي بهذين التغييرين كثافة هجومية بتواجد فراس البريكان مع الحمدان في عمق منطقة الخصم وبالقرب من مرماه، ومع تقدمنا صنعنا أول فرصة حقيقية بعد إرسال كرة خطيرة لفراس البريكان، فشل في استقبالها بسبب الضغط قرب منطقة الست ياردات.

لكن بسبب تقدمنا بكثافة، وقع أخطر شيء في المباراة، والذي حذرنا منه مرارًا وتكرارًا قبل المباراة، وهو تفوق كاب فيردي في عملية التحولات، فصنع المنتخب الأفريقي أخطر وأهم فرصة في المباراة عبر كرة مرتدة لم تستغرق أكثر من 10 ثوانٍ، لينفرد مهاجم الرأس الأخضر بالعويس.

كانت كرة هدفًا بنسبة 100%، لكن أمام العويس تقل النسب، وتختفي الخطورة، وتبقى فرص الأخضر قائمة بفضل حارس عملاق لم يخذلنا أبدًا، وأينما احتجنا إليه وجدناه سدًا منيعًا.

كشف الثلث الأخير من المباراة التراجع البدني الكبير لمنتخبنا، وأن المنافس كان أكثر جاهزية بدنية، ولما تولدت المساحات كانوا أخطر وصنعوا فرصتين فشلوا في التسجيل منهما، لكن لم يكن أمام دونيس خيار آخر غير التقدم، وتكليف سعود عبدالحميد بالتقدم بشكل أكبر.

معاناة الأخضر

كانت معاناة الأخضر في نهاية المباراة، وعدم قدرته على خلق فرصة، متوقفة على عاملين رئيسيين؛ الأول التراجع البدني وتفوق المنافس علينا في هذه النقطة.

أما السبب الثاني فكان افتقاد الفريق إلى لاعب يستطيع ضبط الإيقاع ويدور الكرة بين الجهتين، وهذا الدور الذي كان يمكن أن يفعله صالح أبو الشامات الغائب عن البطولة، والذي تأكد للجميع أنه كان جديرًا بالتواجد من أجل لعب مثل هذه الدقائق التي تتطلب لاعبًا مهاريًا وصاحب حلول فردية، ولديه القدرة على التحكم بالرتم ومنح فريقه الحيازة.

كما بدت المشكلة الثالثة في عدم القدرة على خلق مواقف لإرسال كرات عرضية للمهاجمين عبدالله الحمدان وفراس البريكان، فمنذ دخولهما معًا منطقة المنافس لم يرسل الفريق أي كرة عرضية، رغم أنها أكثر نقاط الضعف عند المنافس، وكان بمقدورنا صناعة الفارق إذا كررنا لعب الكرات العرضية، مثلما صنعنا فرصة هدف في الشوط الأول لمحمد كنو.

ضريبة المجموعة الصعبة

في نهاية الأمر جاء وداع منتخبنا للبطولة لصعوبة مجموعة يتسيدها أقوى منتخب في أوروبا، وهو المنتخب الإسباني، الذي يتشارك مع فرنسا فرص كونه أقوى المرشحين للفوز باللقب.

كان من الطبيعي أن تخسر من الماتادور، في المقابل حققنا تعادلًا مع أوروجواي، الفريق القوي، وتحت قيادة واحد من أهم مدربي كرة القدم عبر التاريخ، بيلسا، ثم التعادل مع منتخب منضبط وقوي ويمثل القوة البدنية للقارة الأفريقية.

وبالنظر إلى معطيات المجموعة، وظروف استبدال المدير الفني جورجيس دونيس مكان هيرفي رينارد قبل البطولة بوقت قليل، وعدم وجود مساحة كافية للإعداد بصورة طيبة، يمكننا أن نقول إننا خرجنا بنتائج منطقية، وبشكل لا يمكن وصفه بالسيئ.

وقعنا في أخطاء ما قبل المونديال أكثر مما أخطأنا فيه بالمونديال، وهو ما يجب أن نعيه ونعمل عليه لاحقًا، حتى نعود منافسًا أقوى في 2030 ونحقق نتائج أقوى.

مشاركة

عاجل
غياب هجومي وسر أبو الشامات.. لماذا ودع الأخضر المونديال أمام كاب فيردي؟ | الميدان