وبشكلٍ مباشر، وقبل الخوض في أي تفاصيل، فإن أي متابع عادي لكرة القدم، أو فاعل في منظومتها بأي دور كان، مسؤولًا، لاعبًا، مدربًا، مشجعًا، أو محللًا، سيتفق جميعهم: "أفضل وأعظم قرار هو عودة العويس لحراسة مرمى الهلال."
تعزيز أبناء المملكة
عانت حراسة المرمى في غياب محمد العويس، ولم يفلح أي اسم على الساحة في تغطية الفراغ الذي تركه منذ انتقاله إلى العلا وابتعاده عن الأضواء، وحين استعان به جورجيوس دونيس أحرج الجميع، وقدم مونديالًا للتاريخ.
وبعودته إلى القمة، جاءت الرسالة واضحة وصادقة: من دون الحاجة إلى قرار رسمي أو لائحة جديدة، استعِينوا بحراس المملكة، فمصلحة المنتخب الآن، وغدًا، وقبل ذلك أمس، مقدمة على مصلحة النادي، ولا مانع من أن تتفق مصلحتا الطرفين معًا، في ظل امتلاك بلادنا مواهب وقدرات كبيرة.
قبل سنوات، ومع مطلع الألفية الجديدة، عانت الشقيقة والجارة مصر في إيجاد حراس مرمى جيدين، قبل أن يتخذ اتحاد الكرة هناك قرارًا بمنع التعاقد مع الحراس الأجانب، ومعه بدأت موجة صعود لحراس موهوبين تناوبوا على حراسة مرمى الفراعنة خلفًا لعصام الحضري، فظهر محمد الشناوي، وأحمد الشناوي، ومحمد أبو جبل، وجنش، وصولًا إلى مصطفى شوبير.
وإيمانًا بالمسؤولية الوطنية، فإن أنديتنا يمكنها التيقن من هذه الحقيقة الواضحة وضوح الشمس؛ إذ يجب أن يضم دورينا أكبر عدد من حراس المرمى السعوديين، فهذا المركز تختلف طبيعته عن بقية المراكز.
مستقبل بونو والعويس
لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن: كيف يتم التعامل مع ثنائية بونو والعويس؟
بدايةً، علينا التأكيد أننا أمام حارسين متقاربين، والفوارق بينهما ليست كبيرة، وبمقدور مشجع الهلال أن يطمئن ويثق، ما دام أحدهما يحرس العرين.
ثانيًا، لا يمكن النظر إلى بونو على أنه حارس المستقبل أو العقد القادم، فتقارب السن بينهما لا يمنح أفضلية لأحد على الآخر.
أما الشيء الأهم، فإن ما قدمه العويس أمام منتخب أوروجواي، وما تصدى له من انفرادات أمام كاب فيردي وإسبانيا، أثبت للعالم كله، وليس لمشجعي دوري روشن فحسب، أنه قادر على مواجهة أهم وأفضل مهاجمي العالم.
ربما لا يمتلك العويس اليوم الاستمرارية نفسها التي كان عليها قبل أعوام، لكن وجود حارس مثل بونو إلى جانبه الآن، أو حارس شاب معه قريبًا، سيجعله قادرًا على اقتسام المباريات والدقائق، ومن هنا تبرز فكرة التدوير بوصفها فكرة محورية لمشاركة كليهما.
خلال العام الأول للعويس بعد العودة، ستكون الأرضية ممهدة للتعرف على مردوده في القمة على مدار موسم كامل، وليس خلال دور مجموعات في المونديال فقط، ومعها يمكن اتخاذ قرار تاريخي بعد ذلك، برحيل بونو وضم حارس وطني شاب يداور مع العويس، ويُعد للمستقبل.
إيمان إدارة الهلال بهذه الفكرة، وتغليبها مصلحة الوطن والمنتخب، سيكون نموذجًا يُحتذى به في جميع الأندية السعودية، لأن بداية بناء مشروع ومنتخب قوي تكون بتعزيز الثقة والحضور السعودي.
الآن، الزعيم يبادر، ويتقدم، ويؤمن بالعويس، الذي كان بطل الأخضر الأول في المونديال الأخير، وغدًا يسير على دربه كثيرون، لمنح كثير من نجومنا ومواهبنا فرصًا مستحقة.










