المباريات

جميع المباريات

بعد 128 عامًا.. قصة ملهمة لتتويج ثون بالدوري السويسري

ثون السويسري

ثون السويسري

في واحدة من أكثر القصص الكروية إلهامًا في أوروبا، توّج نادي إف سي ثون السويسري بلقب الدوري المحلي لأول مرة في تاريخه الذي يمتد إلى 128 عامًا.

موضوعات متعلقة

وجاء التتويج قبل ثلاث جولات من نهاية الموسم، بعد أن حسم الفريق اللقب رسميًا رغم خسارته أمام بازل بنتيجة 3-1، إذ تزامنت هزيمته مع خسارة ملاحقه المباشر سانت غالن أمام سيون، ليصبح الفارق 11 نقطة، وهو ما جعل تتويج ثون أمرًا محسومًا حسابيًا.

المثير في القصة أن الفريق كان يلعب في الدرجة الثانية قبل عام واحد فقط، قبل أن ينجح في الصعود ثم يقفز مباشرة إلى قمة الكرة السويسرية، في تحول وُصف بأنه "معجزة كروية".

ورغم تعرض الفريق لأربع هزائم في آخر خمس مباريات، فإن موسمه التاريخي كان كافيًا لحسم اللقب مبكرًا، بعدما حقق 24 انتصارًا وتعادلين مقابل 9 هزائم خلال 35 مباراة، مع أفضل فارق أهداف في الدوري (+35).

هيمنة غير متوقعة على الدوري السويسري

الدوري السويسري (المعروف باسم السوبر ليج منذ موسم 2003/2004) كان حكراً لسنوات طويلة على أندية بازل ويونج بويز وزيوريخ، لكن ثون قلب المعادلة تمامًا، حيث فشلت هذه الأندية الكبرى هذا الموسم في مجاراة الفريق القادم من مدينة لا يتجاوز عدد سكانها 44 ألف نسمة.

بازل حل خامسًا ويونج بويز سادسًا، بينما ابتعدت زيوريخ عن المنافسة تمامًا باحتلالها المركز العاشر مع تراجع كبير في النتائج.

ثون نفسه دخل الموسم كأحد المرشحين للهبوط أو على أقصى تقدير للعب في مجموعة المنافسة على المراكز المتوسطة، إذ كانت كل التوقعات تضعه خارج دائرة المنافسة، خاصة أنه كان قد صعد حديثًا من الدرجة الثانية.

لكن الفريق فاجأ الجميع، وبدأ الموسم بقوة كبيرة، حيث تصدر الترتيب في فترة الشتاء، ثم حقق سلسلة مميزة بين ديسمبر ومارس شملت 12 انتصارًا وتعادلًا واحدًا فقط، وهو ما أسس لفارق مريح في الصدارة.

لحظة التحول الكبرى جاءت في مباراة زيوريخ، عندما كان متأخرًا 2-0 في الشوط الأول، قبل أن يعود ويفوز 4-2 بهدفين متأخرين في الدقائق الأخيرة، وهي المباراة التي وصفها رئيس النادي أندرياس غيربر بأنها نقطة الإيمان الحقيقية باللقب.

قصة نادي "العائلة"

الإنجاز لم يكن مجرد طفرة فنية، بل نتيجة مشروع طويل يعتمد على الاستقرار والهوية داخل النادي.

مدرب الفريق ماورو لوسترينيللي، الذي كان في السابق ثاني أفضل هداف في تاريخ النادي (51 هدفًا في 112 مباراة)، عاد ليقود الفريق بعد مسيرة طويلة داخل النادي كلاعب ومدرب مساعد ومدرب فئات سنية وحتى مدرب لمنتخب سويسرا تحت 21 عامًا.

كما أن رئيس النادي أندرياس جيربر هو نفسه لاعب سابق خاض 185 مباراة مع الفريق، ويشغل منصبه الإداري منذ سنوات طويلة، بينما يعمل مدير التطوير نيلسون فيريرا، صاحب الرقم القياسي في عدد المباريات مع النادي (380 مباراة)، في الإدارة الفنية.

هذا الترابط جعل النادي يُوصف بأنه "عائلة واحدة"، حيث يعمل أغلب عناصره الحاليين والسابقين داخل المنظومة منذ أكثر من عقدين.

حتى أفراد الطاقم المساعد، مثل مدرب الحراس باتريك بيتّوني ومدرب اللياقة إريك-بيير زوشير، لهم تاريخ طويل داخل النادي.

استمرارية نادرة في كرة القدم الحديثة

اللافت أن ثلاثة من أهم الشخصيات في النادي (المدرب، الرئيس، ومدير التطوير) كانوا جميعًا ضمن تشكيلة ثون التاريخية التي واجهت آرسنال في دوري أبطال أوروبا عام 2005 على ملعب هايبري، في واحدة من أشهر لحظات النادي الأوروبية.

اليوم، وبعد 21 عامًا، لا يزال هؤلاء الثلاثة في قلب مشروع الفريق الذي توج أخيرًا بلقب الدوري.

ورغم أن القيمة السوقية لفريق ثون تُقدّر بحوالي 22.4 مليون يورو فقط، ما يجعله من بين أقل الفرق قيمة في الدوري، فإنه تفوق على أندية تتجاوز قيمتها 60 مليون يورو مثل يونج بويز وبازل.

كما أن الفريق يعتمد بشكل أساسي على اللاعبين السويسريين، مع 7 لاعبين خاضوا أكثر من 2000 دقيقة هذا الموسم.

من البقاء إلى القمة

عندما تولى غيربر رئاسة النادي عام 2021، كان الهدف الأساسي هو البقاء فقط بسبب الأزمة المالية، لكن المشروع تطور تدريجيًا من فريق يصارع على الاستقرار إلى بطل دوري.

واليوم، يرى مسؤولو النادي أن ما حدث "يتجاوز حدود الحلم"، وأن ثون أصبح مثالًا يُثبت أن كرة القدم لا تُحسم دائمًا بالأموال، بل بالاستمرارية، والانتماء، وبناء هوية طويلة الأمد.

ويختتم رئيس النادي حديثه برسالة واضحة: "هذا مثال لكل الأندية.. الجميع يمكنه أن يحلم".

مشاركة

عاجل