بكى ميسي وانهار، واغرورقت عيناه بالدموع كما لو كان طفلًا. ظن العالم أنه يبكي الخسارة، لكن تلك ليست الحقيقة.
لم يبكِ ميسي، الذي يؤمن ويعترف ويؤكد بأنه أنهى كرة القدم في 2022، وليس بحاجة إلى إثبات شيء جديد، من أجل خسارة ما خسره الليلة، فليو فاز بكل هذه الجوائز والبطولات، ولم يحظَ بها مجتمعةً غيره.
لكن بكاء ميسي وهو ينظر إلى المدرجات والجمهور، كان وراءه سبب أكبر، تمثل في نهاية الرحلة التي دامت أكثر من 20 عامًا، مارس فيها أروع وأجمل عروض الإبهار أينما حل، فلم يمتع مثله أحد، خسر أو انتصر، ظل ميسي صاحب السحر الفريد.
بكى ميسي وهو يؤمن بأن العمر قد مضى، وأن القصة طوت فصولها الأخيرة، وأن المدرجات التي تضج باسمه اليوم لن تكرر أهازيجها وهتافاتها التي هزت الشرق والغرب غدًا.
بكى ميسي لأنه رأى كل لحظة في حياة انتهت؛ وقت أول ظهور، وأول هدف، وأول فرحة، وأول لقب، وأول بطولة مع برشلونة، وأول بطولة مع الأرجنتين.
بكى ميسي وهو يتذكر لحظات الانكسار، وتراكمات الحزن القديمة، حين أجبره المنتقدون على الاعتزال الدولي في 2016.
بكى ميسي وهو يتذكر أن هؤلاء عادوا ثانيةً يرفعونه على الأعناق.
بكى ميسي وهو يتذكر الأطفال الذين كبروا، وقدموا أرواحهم من أجل تحقيق حلمه بالتتويج ببطولة.
بكى ميسي وهو يتذكر ليلة الماراكانا العظيمة، حين قال: "لقد أراد الله أن نفوز بأول لقب لي اليوم، هنا في ميدان منافسنا الأبدي البرازيلي."
بكى ميسي، وهو يتذكر ليالي لوسيل، يوم اكتست الدوحة بأعلام وأغاني الأرجنتين.
بكى ميسي وهو يؤمن بأن كل ما مضى لن يعود.
قدم ميسي، وهو في الأربعين، بطولة خيالية، جعلت العالم كله حائرًا: كيف للاعب في الأربعين أن يلعب بهذه الطريقة؟ سجل ثمانية أهداف، وصنع أربعة، وكان أكثر إمتاعًا من شباب في أعلى مراحل أعمارهم، وأعظم أوقاتهم الفنية.
كأداء فردي، لم يقدم أي لاعب في هذه البطولة ما قدمه ميسي، ولم يشكل أحد خطرًا عندما امتلك الكرة كما شكل ميسي.
ودع ميسي البطولة وهو ينتظر أن يفوز الإسبان بكل شيء. كان لديه أمل أخير في تكريم أخير، بالفوز بجائزة أفضل لاعب في البطولة، والتي ذهبت إلى رودري، لكن القصة لن تنتهي عند اليوم، وسيظل الحديث عن أحقية ميسي بها في كل الاستوديوهات والصحف أيامًا وأسابيع وأشهرًا، بل وسنوات، فما قدمه في الختام لا يمكن أن يُنسى، وما صنعه من لحظات لا يقارن بمردود الآخرين.









