المباريات

جميع المباريات

أسلوب الضغط وأدوار حكيمي وثنائية الوسط.. التغيير المرتقب للمغرب أمام فرنسا

أسلوب الضغط وأدوار حكيمي وثنائية الوسط.. التغيير المرتقب للمغرب أمام فرنسا

أسلوب الضغط وأدوار حكيمي وثنائية الوسط.. التغيير المرتقب للمغرب أمام فرنسا

أملًا في تكرار إنجازه بمونديال الدوحة 2022، يسعى المنتخب المغربي للفوز على المرشح الأول لكأس العالم، منتخب فرنسا، حين يلتقيان مساء الخميس، في أقوى مواجهات دور الثمانية.

موضوعات متعلقة

وصل أسود الأطلس إلى الدور ربع النهائي بعد فوز لم يكن صعبًا على كندا بثلاثية نظيفة، صاحبها عرض هجومي قوي في الشوط الثاني من المباراة، التي شهدت بدايتها بعض الصعوبات.

بينما جاء المنتخب الفرنسي بعد مباراة ثقيلة أمام ندٍّ عنيد، حينما تجاوز الديوك باراجواي بشق الأنفس، عبر ركلة جزاء حصل عليها دوي بذكاء كبير.

فرنسا ضد باراجواي.. سيناريو لن يتكرر

كثير من المشجعين رأوا معاناة فرنسا أمام باراجواي، حيث فشلت المنظومة الهجومية لفرنسا في خلق الفرص، وتهديد مرمى المنافس، ومن ثم ظنت غالبية الجماهير أن فرنسا ليست الفريق المخيف أو المرعب.

ومعها تعالت الآراء التي تقول إن المغرب أفضل من باراجواي بكثير، ومع العرض الفرنسي الأخير، فيمكن للأسود تجاوزها بنسب أعلى من تلك التي ترجح نسب صعود الديوك.

المغرب أفضل من باراجواي، هذا لا شك فيه، على مستوى الأسماء، والمنظومة، والحضور، والنتائج في آخر السنوات.

لكن تقييم فرنسا أمام باراجواي لا يمكن اتخاذه مثالًا لقراءة مبكرة للشكل الذي سيكون عليه الأمر أمام المغرب.

كيليان مبابي له رأي مهم للغاية يلخص لك كيف تقرأ المباراة: ليست هناك طريقة صحيحة في كرة القدم، كل فريق يلعب بأسلوب يخدم قدراته، وعلينا التكيف مع أي أسلوب يواجهنا.

لخص مبابي كل شيء، فإن حصولك على فرصة أمام فريق يدافع داخل منطقة جزائه بعشرة لاعبين، ويتميز بقوة بدنية كبيرة، لن يكون مثل تلك التي تتأتى لك حينما تواجه خصمًا يسعى لمبادلتك الاستحواذ والتقدم، ويترك خلفه مساحات.

المساحات التي ينتظرها مبابي ورفاقه

تمتاز منظومة ديشامب مع فرنسا، منذ بدأ رحلته، بالقدرات الفردية الخارقة، فلا يوجد داخل البطولة، مع أي منتخب، كمٌّ من النجوم القادرين على إحداث التغيير في الثلث الأخير من الملعب كما هو الحال مع المنتخب الفرنسي.

يحب ديشامب كثيرًا الفرق التي تريد مبادلته الحيازة والتحكم في اللعب، ويعشق من يتقدمون، ويعرف جيدًا أنها الطريقة المثلى لمنحه التفوق.

مبابي، ديمبيلي، دوي، أوليسي، باركولا، كل اسم من بين الأسماء الخمسة يمثل كابوسًا لأي دفاع في العالم، خاصة حينما يتعلق الأمر بالتحولات والارتداد السريع.

تقدم فرنسا أشرس منظومة هجومية عبر المرتدات، فإن فقد الفريق المغربي الكرة حول منتصف الملعب، فإنه سيرى طوفانًا فرنسيًا.

أسلوب المغرب

منذ بداية البطولة، وأمام منتخب البرازيل، لعب محمد وهبي بفلسفة مختلفة تمامًا عن تلك التي كان عليها أسود الأطلس تحت قيادة وليد الركراكي، واعتمد على نهج هجومي وشخصية بطل يريد الكرة، والتقدم، والاستحواذ.

استمر الأمر أمام هولندا، فحاصر المنتخب المغربي الطواحين داخل مناطقهم، وحول طريقة لعبهم إلى أسلوب دفاعي بحت، في تحول لم يحدث للكرة الهولندية من قبل، لدرجة أننا رأينا لاعبي هولندا يتساقطون ويدعون الإصابة لتضييع الوقت والتقاط الأنفاس أمام الهجمات المغربية المتتالية.

لكن هنا يبرز التساؤل:

هل يمكن للمغرب أن تكرر فعلتها أمام البرازيل وهولندا؟

وكيف ستكون ردة الفعل الفرنسية؟

هذه المباراة تحديدًا لا يمكن أن يلعبها أي فريق من الاثنين بنهج خططي واحد، أو يستمر به وقتًا طويلًا، فمن المؤكد أن يكون لكل مدرب أكثر من استراتيجية؛ واحدة للبدء، وأخرى للتحولات داخل المباراة، وأخيرة للختام.

محمد وهبي بطبعه ليس مدافعًا، ولن يتراجع للخلف، والمؤكد أنه سيبدأ بنفس النهج الهجومي، لكن ربما يغير من أسلوب الضغط في بعض التفاصيل.

الاحتمال الأكبر أن يتحول وهبي من عملية الضغط العالي الحادة إلى أسلوب ضغط فوق المتوسط، والهدف هنا الاحتفاظ بعدد أكبر من اللاعبين في وسط الملعب المغربي، بهدف تضييق المساحات.

تغيير أدوار حكيمي وثنائية الوسط

ومع تغيير أسلوب الضغط، من المتوقع أن تشهد المباراة تحولًا في بعض أدوار اللاعبين داخل منظومة أسود الأطلس.

على سبيل المثال، لن يكون تقدم أشرف حكيمي بنفس الطريقة التي كان عليها في كل المباريات الماضية.

بمجرد الاستحواذ على الكرة، كان حكيمي يتحول إلى مركز الجناح، ويقتحم دياز العمق، أو يتحول حكيمي إلى مهاجم في العمق إلى جوار النصيري، كما رأيناه ينفرد بالمرمى أمام هولندا مرتين، وأمام هايتي مرتين أيضًا.

هل هذا معناه أن حكيمي لن يتقدم؟

قطعًا لا.. لا يمكنني التفريط في أقوى سلاح هجومي قادم من الخلف، لكن الفارق أن عدد مرات تقدمه ستكون أقل، وبحسابات.. كيف؟

أولًا، في الهجوم المنظم، ستقل عدد مرات تمركز حكيمي في مركز الجناح، بل سيكون أسفل الجناح وبالقرب من العمق، لكي يتمكن من العودة والارتداد السريع في مواجهة المرتدات الفرنسية.

ثانيًا، في كل مرة سيخرج فيها إلى دور الجناح أو المهاجم، على وهبي أن يكلف أحد لاعبي الوسط، أيوب بوعدي أو نائل العيناوي، بالتحول إلى مركز الظهير الأيمن وسد الفراغ الذي يخلفه صعود حكيمي.

كما أن عيسى ديوب سيكون مطالبًا بدور أكبر على الجهة اليمنى أكثر من العمق، لمعاونة حكيمي أمام كيليان مبابي ودوي، ومجموعات العمل التي تتشكل في تلك الجهة الأخطر للفرنسيين.

وفي الجهة اليسرى، فإن فرص تقدم مزراوي شبه معدومة، حيث سيتم التعويل عليه للتحول إلى مدافع ثالث، لتغطية عرض الملعب بالثلاثي الدفاعي، وإحاطته بثنائية الوسط.

وجود خمسة مدافعين مغاربة وقت التحول معناه قدرة على الانتشار العرضي الجيد، وحماية مرمى بونو من الخطر.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الأدوار الهجومية لثنائية الوسط قد تكون ضعيفة للغاية أمام فرنسا، فجهود بوعدي والعيناوي يجب أن يتم ادخارها لعملية البناء، وصد التحولات، وحماية زملائهم المتقدمين.

هذا يؤدي بنا إلى أن المغرب قد تتبع أسلوبًا هجوميًا أقل حدة، يقوم على عدد مهاجمين أقل من المعتاد، ويدفعنا إلى أننا سنكون أمام مباراة أكثر توازنًا.

التحولات.. خطر في كل اتجاه

اللعب بشكل متوازن، وعدم الاندفاع بعدد كبير إلى الأمام، يعني أن المغرب لن يمتلك الكرة والتحكم بنفس نسب المباريات السابقة، وهذا معناه أن فرنسا سيكون لديها الكرة وقتًا طويلًا.

فرنسا منتخب يتميز بالصبر التكتيكي، والقدرة على الوصول إلى نهاية المباراة بأفضل حالة بدنية ممكنة، ومن هنا تأتي قدرته على العقاب.

لكنها أمام دفاع مغربي مكثف، وبعدد كبير، فإن الحصول على فرص تهديف مؤكدة لن يكون يسيرًا، وكلما تمكن وهبي ورجاله من الصبر أمام الديوك، زادت رغبتهم في التقدم وإيجاد الحلول، وهذا معناه أن وهبي سيحصل على ما يريد، ربما في الجزء الثاني من المباراة.

التحولات كانت أخطر سلاح للمغرب أمام كندا والبرازيل، ومن خلالها، مع ممارسة الصبر، يمكن لأسود الأطلس أن يجدوا الطريق ممهدًا إلى مرمى فرنسا.

ربما يتفوق الهجوم الفرنسي على المغربي، وربما نكون أمام خطي دفاع متقاربين، ولكننا أمام تفوق لوسط الأسود على فرنسا، فالعيناوي، وبوعدي، لديهما القدرة على التفوق على ثنائية الوسط الفرنسية، رابيو وكوني.

وهنا يمكننا التفاؤل بأن معركة الوسط، إن حُسمت لصالح الأسود، مع الاتزان في عملية الاستحواذ والتقدم، سيأتي الوقت ليجد بلال الخنوس، ودياز، وصيباري إن عاد من إصابته، وسفيان رحيمي، وحكيمي المتقدم، المساحات التي نحلم بها.

مشاركة

عاجل
أسلوب الضغط وأدوار حكيمي وثنائية الوسط.. التغيير المرتقب للمغرب أمام فرنسا | الميدان