المباريات

جميع المباريات

على الجميع أن يخاف الماتادور.. كيف اغتالت إسبانيا طموح فرنسا؟

إسبانيا وفرنسا

إسبانيا وفرنسا

في ليلة خيالية، قدمت إسبانيا درسًا خططيًا ومهاريًا لن ينساه كيليان مبابي ورفاقه في منتخب فرنسا،وتمكن الماتادور من اكتساح الديوك مكتفيًا بالفوز بهدفين دون رد في مواجهة الدور نصف النهائي لكأس العالم.

موضوعات متعلقة

الشوط الأول.. صدق وعد دي لافوينتي

قبل المباراة، سُئل المدير الفني لمنتخب إسبانيا، دي لافوينتي، عن حجم مخاوف فريقه من مواجهة عملاق بحجم فرنسا، التي دخلت البطولة كونها المرشح الأول للتتويج بالمونديال، فكان رده واثقًا ومعبرًا عن إستراتيجية لعبه: "لسنا خائفين.. فرنسا هي الطرف الذي يجب أن يخاف منا، راجعوا آخر مواجهاتنا وستعرفون ذلك".

بالفعل، جاء الشوط الأول متسقًا تمامًا مع ما قاله دي لافوينتي، فنجح في إظهار فرنسا، للمرة الأولى منذ بداية البطولة، كطرف أضعف وأقل.

فرض الماتادور الإسباني سيطرته على كل شيء في المباراة، باستحواذ قارب 55%، مع ممارسة الضغط العالي، وحرمان المنافس من صناعة أي فرصة، أو القيام بأي تسديدة على المرمى.

كما نجحت إسبانيا في صناعة فرصتين مؤكدتين للتسجيل، مع خمس محاولات على المرمى، من بينها اثنتان فقط بين القائمين والعارضة، وتمكنت من تسجيل هدفها.

نجح رهان إسبانيا بفضل فلسفة الضغط العالي، حيث فاجأ دي لافوينتي العالم كله بالضغط على فرنسا في وسط ملعبها أثناء عملية البناء بستة لاعبين، مما حرم الديوك من عملية البناء أو الخروج بالكرة من مناطقهم.

ومورس هذا الضغط بالتزام كبير، ووعي شديد من الرباعي يامال يمينًا، وبينو يسارًا، ومن العمق أولمو وأويارزابال، وخلفهما فابيان رويز، وأحيانًا تقدم رودري للقيام بالمهام نفسها.

تمكنت إسبانيا، بفضل هذا الضغط، من تلوين المباراة بألوانها، وتسييرها بالإيقاع الإسباني البطيء، الذي لم يمنح الفرنسيين السيناريو الذي أرادوه، والمتمثل في التحولات والسرعات التي يتميز بها لاعبو الخط الأمامي.

وقطعت إسبانيا الكرة في مناطق متقدمة أكثر من مرة، ولولا قلة التركيز عند أويارزابال، وتأخر أولمو في دخول منطقة الجزاء، لسجلت إسبانيا هدفًا ثانيًا وقتلت المباراة مبكرًا.

اختفاء الديوك

في المرات القليلة التي وصلت فيها فرنسا إلى مناطق الخطورة الإسبانية، لم تجد الكثافة المطلوبة، لأن أوليسي وباركولا وديمبلي اضطروا إلى النزول كثيرًا للمساعدة في عملية الخروج بالكرة.

وأظهرت إحدى الكرات العرضية للظهير كوندي، الذي نجح في تجاوز كوكوريا، وتواجد في منطقة خطرة للغاية، ضعف التواجد العددي لفرنسا داخل منطقة الجزاء، التي لم تضم سوى مبابي بين ثلاثة مدافعين.

ودفع ديشامب طوال الشوط الأول ثمن استبدال كواديو كونيه بتشواميني، فلم يفلح الأخير في تعويض أدوار الأول، الذي كان بين أبرز لاعبي المونديال في الوسط، وكان أحد أهم العلامات المضيئة في البطولة.

وفشل تشواميني في مساعدة دفاع فرنسا على الخروج بالكرة، بسبب بطئه الشديد، وعدم امتلاكه المرونة والخفة والحركية في عملية تدوير الكرة، وافتقاده للخفة في حركة الجسد.

كان الشوط الأول كاملًا غابت فيه فرنسا، بفعل الاعتماد على تشواميني، الذي لم يكن مؤهلًا لخوض هذه المباراة، ولحرمان أحد أهم لاعبي الوسط في فرنسا، كونيه، من أن يكون أساسيًا لاستكمال التجربة الرائعة التي بدأها منذ بداية البطولة.

أطراف إسبانية مرعبة

لم يختلف الشوط الثاني عن الأول كثيرًا، ولم تسعف كثرة التغييرات ديشامب، فبالفعل ألقى دي لافوينتي بقبضته على كل شبر في الملعب، وواصل لاعبوه التفوق النفسي في كل شيء.

أسهمت الأطراف في منح إسبانيا تفوقًا كاسحًا، فكانت الثنائيات على الخطوط محور القوة هجوميًا ودفاعيًا.

في الجهة اليمنى، كان بورو مع لامين يامال ثنائية هي الأروع، إذ أظهرا التزامًا دفاعيًا كبيرًا، مع عودة يامال لمراقبة الظهير لوكاس دين وقت التقدم، وتمركز رائع للظهير بورو.

وهجوميًا، قال بورو بلقطة كشفت عيوب محمد وهبي مع المغرب ضد فرنسا.

أظهر وهبي خوفًا شديدًا، واحترامًا مبالغًا فيه، حينما حرم أشرف حكيمي من التقدم وممارسة أدواره الاعتيادية، التي كان يؤديها في المباريات التي سبقت مواجهة فرنسا.

كان حكيمي، قبل مباراة فرنسا، رابع أفضل لاعب في البطولة، بفضل تقدمه وتحوله إلى مهاجم يقتحم العمق، ويقوم بعملية "وان تو"، أو يطلب الكرة خلف الدفاع، فسجل وصنع، وانفرد بالمرمى خمس مرات على الأقل ضد هولندا وهايتي على التوالي.

وحينما مُنع من الهجوم، غابت خطورة المغرب تمامًا، واليوم أظهر أسلوب دي لافوينتي هذا العيب الخطير في أسلوب وهبي، حينما قام الظهير الأيمن بورو بالأدوار نفسها التي كان يقوم بها حكيمي.

تقدم بالكرة، ومن خلال لعبة "وان تو"، التي يبدع فيها حكيمي، نجح في الاختراق، وخلق التفوق، والانفراد بالمرمى، فسجل بلعبة طالما نفذها حكيمي طوال مشوار البطولة.

النسخة الأفضل من يامال

كما قدم يامال مباراة كبيرة، أثبت خلالها شخصيته وتطوره في المواقف الصعبة والمناسبات الكبرى.

منذ بداية المباراة زرع الخوف في قلب منافسه، وأظهر ثقة في الوقوف على الكرة والتقدم بها، ونجح، من خلال التفوق النفسي الذي بدأه في المؤتمر الصحفي حين قال إن فرنسا هي من يجب أن تخاف منهم، ثم استمر داخل الملعب في إرباك لوكاس دين، ليحصل منه على ركلة جزاء كانت السر في تمكين الإسبان ومنحهم التفوق في كل شيء.

وطوال فترات المباراة، سواء كانت النتيجة التعادل أو التقدم، تعامل يامال بذكاء كبير، وخاصة بعد تسجيل الهدف الأول، إذ ظل ملتزمًا بواجباته الدفاعية، ومنح فريقه متنفسًا وقت الضغط الفرنسي، وكان مصدر الخطورة الأكبر في التحولات، وطلب الكرة خلف لوكاس دين، الذي بدا كطفل صغير ومرعوب أمامه.

وكذلك قدمت الجهة اليسرى لإسبانيا مباراة كبيرة للغاية، بفضل التزام الظهير والجناح، كوكوريا وبايينا، حيث قدم كل منهما مباراة أكثر من رائعة في كل شيء، ولم يمنحا الأجنحة الفرنسية فرصة لدخول المناطق أو تشكيل أي خطورة، وبفضل التزامهما الكبير انعدمت خطورة عثمان ديمبلي.

حاول ديشامب، من خلال التغييرات، أن يبدل الأوضاع، لكن ظهر الثبات النفسي للإسبان، وقدرتهم على تدوير اللعب، وثقة المجموعة بنفسها، واعتمدوا على الدفاع بالاستحواذ عبر امتلاك الكرة، ومشاركة المنافس الحيازة.

التفوق النفسي والثقة التي أظهرتها إسبانيا أفقدا المنافس الأمل، وأظهرا حجم التوتر الكبير الذي أصاب القائد كيليان مبابي، الذي اضطر إلى ضرب الحارس الإسباني بعنف، في لقطة كشفت حجم الضغط وانعدام الثقة اللذين سيطرا عليه، ومع هذه اللقطة تحديدًا، حينما ظهر استسلام مبابي، كان ذلك بمثابة الاستسلام الفرنسي الكامل.

كان الختام أقرب إلى تسجيل إسبانيا هدفًا ثالثًا بسبب وجود المساحات، ولم تتمكن فرنسا طوال المباراة من صناعة فرصة تهديف مؤكدة، بل جاءت أول تسديدة بين القائمين والعارضة قرب الدقيقة 90، في مباراة كشفت حجم العجز لدى الديوك.

مشاركة

عاجل